سياسة

القناة الجزائرية التي جعلت من مهاجمة المغرب خطاً تحريرياً.. إقالات بالجملة وشبهات مالية تضع AL24 أمام اختبار الشفافية والمحاسبة

جسر بريس 3 دقائق للقراءة

عز الدين السريفي

لم تعد قناة الجزائر الدولية AL24 تواجه فقط أسئلة مرتبطة بخطابها الإعلامي ومواقفها العدائية تجاه المغرب، بل أصبحت، وفق معطيات متداولة، في مواجهة تساؤلات داخلية تتعلق بالتدبير المالي والإداري، عقب إقالات بالجملة طالت عدداً من المسؤولين البارزين، في تطورات أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة تسيير المؤسسات الإعلامية التي تتحرك في فلك التوجهات السياسية للنظام الجزائري.

فإعفاء مدير المالية ومديرة التسويق ومدير الإنتاج، وفق المعطيات المتداولة، ليس مجرد تغيير عادي في مناصب المسؤولية، خصوصاً عندما يتزامن مع الحديث عن اختلالات مالية وتدبيرية وشبهات مرتبطة بتضخيم الفواتير وصفقات اقتناء البرامج، فضلاً عن تساؤلات بشأن حجم الموارد البشرية مقارنة بالحاجيات الفعلية للمؤسسة.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة قناة AL24 والدور الذي اضطلعت به خلال السنوات الماضية، باعتبارها إحدى الواجهات الإعلامية التي تعكس التوجه الرسمي الجزائري في عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية والعلاقات المغربية الجزائرية.

من منصة إعلامية لمهاجمة المغرب إلى مؤسسة مطالبة بتفسير ما يجري داخلها

لقد جعلت القناة من المغرب حاضراً بشكل متكرر في برامجها ونقاشاتها وتغطياتها، حيث اتسم جزء من خطابها بتبني مواقف معادية للمملكة، والترويج للرواية الجزائرية بشأن قضية الصحراء المغربية، في سياق يتجاوز في كثير من الأحيان حدود الاختلاف السياسي والإعلامي إلى سجالات حادة تستهدف المواقف والمؤسسات المغربية.

غير أن المفارقة التي تفرض نفسها اليوم تتمثل في أن المؤسسة التي اعتادت توجيه الانتقادات إلى المغرب ومؤسساته، تجد نفسها أمام تساؤلات تتعلق بحكامة بيتها الداخلي، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية والرقابة المالية والتدبير المسؤول للمال العام.

فإذا كانت المعطيات المتداولة بشأن تضخيم الفواتير والصفقات وتوظيف العاملين صحيحة، فإن الأمر يستدعي توضيحات مؤسساتية جدية، وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج عمليات افتحاص أو تحقيق رسمي، بعيداً عن الاكتفاء بالإقالات الإدارية التي لا تكفي وحدها لكشف حقيقة الاختلالات المحتملة.

هل تحولت الميزانيات الإعلامية إلى أداة لخدمة أجندة سياسية؟

السؤال الأكثر حساسية يتعلق بطبيعة الأولويات التي حكمت تدبير الموارد المالية للقناة. فالمؤسسات الإعلامية التي تستفيد من ميزانيات عمومية أو تمويلات مرتبطة بالدولة مطالبة بتقديم حصيلة واضحة بشأن كيفية صرف الأموال، والنتائج التي تحققها، ومدى احترامها لقواعد المنافسة والشفافية في إبرام الصفقات.

وهنا تبرز ضرورة الكشف عن حقيقة المبالغ التي صُرفت على الإنتاج التلفزيوني، وطبيعة الشركات المتعاقد معها، والمعايير المعتمدة في اختيار البرامج والمنتجات الإعلامية، فضلاً عن توضيح أسباب التوظيفات التي أثارت التساؤلات.

كما يفرض الأمر طرح سؤال أوسع حول حدود استقلالية الإعلام في الجزائر، ومدى تحول بعض المؤسسات الإعلامية إلى أدوات لتسويق المواقف الرسمية وتوجيه النقاش الإقليمي، بدل الاستثمار في إعلام مهني قادر على تقديم المعلومة والتحليل ومساءلة السلطة قبل الانشغال بمهاجمة الآخرين.

المغرب ليس مسؤولاً عن أزمات الخطاب الإعلامي الجزائري

إن الانشغال المتكرر باستهداف المغرب لم يمنح قناة AL24 حصانة من الأسئلة المتعلقة بتدبيرها الداخلي، كما أن توجيه الاتهامات إلى المؤسسات المغربية لا يعفي أي مؤسسة إعلامية جزائرية من واجب تقديم الحساب بشأن مواردها وقراراتها وصفقاتها.

فالمصداقية لا تُبنى عبر الحملات الإعلامية ولا عبر تكرار الخطابات السياسية، وإنما من خلال احترام أخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، والشفافية في التدبير، والقدرة على ممارسة النقد الذاتي.

وفي انتظار توضيحات رسمية تكشف حقيقة الإقالات وأسبابها، ومدى صحة المعطيات المتعلقة بالشبهات المالية والتدبيرية، تظل AL24 أمام اختبار حقيقي يتعلق بمصداقية مؤسستها قبل مصداقية خطابها.

فالذين اختاروا جعل المغرب محوراً دائماً لخطابهم الإعلامي، عليهم أن يدركوا أن المهنية تبدأ من الداخل، وأن من يطالب الآخرين بالشفافية لا يمكنه أن يتجاهل الأسئلة المطروحة حول بيته الإعلامي.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *