سياسة

التونسي الصافي سعيد : المغرب إمبراطورية عريقة ومعركة استكمال تحرير أراضيه لم تنته بعد!

جسر بريس 3 دقائق للقراءة

عز الدين السريفي

أعاد المفكر والإعلامي التونسي الصافي سعيد فتح النقاش حول الامتداد التاريخي والجيوسياسي للمغرب، بتصريح لافت اعتبر فيه أن المملكة المغربية ليست مجرد دولة بحدودها السياسية الحالية، بل تمثل امتداداً لإمبراطورية عريقة، وأن معركة استكمال تحرير أراضيها، وفق تعبيره، لا تزال مستمرة في ما وصفه بـ«الصحراء الغربية والشرقية». وهو تصريح يطرح أبعاداً تاريخية وسياسية تتجاوز حدود المواقف الإعلامية العابرة.

وتكتسي أهمية هذا التصريح من كونه صادراً عن شخصية إعلامية وفكرية من خارج المغرب، ما يمنحه بعداً إضافياً في النقاش المغاربي حول التاريخ السياسي للمنطقة، وطبيعة التحولات التي عرفتها الحدود في شمال إفريقيا، خصوصاً خلال مرحلة التوسع الاستعماري الأوروبي وإعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة.

فالمغرب، بحكم تاريخه السياسي، لم يكن كياناً حديث النشأة، بل دولة ذات امتداد تاريخي ومؤسسات سياسية راسخة، تعاقبت عليها سلالات حاكمة أسهمت في تشكيل المجال المغاربي، وامتدت علاقاتها ونفوذها السياسي والعسكري والديني إلى مناطق واسعة من غرب إفريقيا وشمالها. ومن هنا، فإن استحضار مفهوم الإمبراطورية المغربية يعيد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة المجال التاريخي للدولة المغربية، والفرق بين الحدود التي صنعتها التحولات التاريخية والحدود التي فرضتها التوازنات الاستعمارية.

غير أن الإشارة إلى «الصحراء الشرقية» تفتح باباً أكثر حساسية، بالنظر إلى ارتباطها بالنقاش حول الحدود المغربية الجزائرية، وما خلفه الاستعمار الفرنسي من تحولات جغرافية وسياسية لا تزال تداعياتها حاضرة في العلاقات بين البلدين. كما أن استعمال هذا المفهوم يستدعي التمييز بين الامتداد التاريخي والنفوذ السياسي من جهة، والسيادة القانونية والحدود المعترف بها دولياً من جهة أخرى، وهي مسائل لا يمكن حسمها بمجرد الاستناد إلى روايات تاريخية أو تصريحات إعلامية.

أما بخصوص الصحراء الغربية، فإن القضية تظل في صلب الرهانات الاستراتيجية للمغرب، خاصة في ظل التحولات الدبلوماسية التي عرفها الملف، وتزايد الاهتمام الدولي بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها أساساً لحل سياسي للنزاع في إطار الأمم المتحدة.

واللافت في تصريح الصافي سعيد أنه يربط بين التاريخ والجغرافيا والسيادة، ويقدم قراءة تتجاوز النقاش التقليدي حول الحدود الحالية، لتطرح سؤالاً أوسع بشأن إرث الاستعمار ومدى تأثيره في تشكيل الخريطة السياسية المغاربية. لكن هذه القراءة، مهما كانت أهميتها، تحتاج إلى مقاربة تاريخية وقانونية دقيقة، بعيداً عن الخلط بين الوقائع التاريخية والمواقف السياسية المعاصرة.

وفي المحصلة، يعيد هذا التصريح تسليط الضوء على حقيقة أن التاريخ المغاربي لم يُكتب دائماً بمعزل عن موازين القوى والتدخلات الخارجية، وأن فهم النزاعات الحدودية الراهنة يقتضي العودة إلى جذورها التاريخية، دون تحويل الذاكرة التاريخية إلى مبرر لتأجيج الخلافات بين الشعوب.

وبينما تتواصل التحديات التي تواجه المنطقة المغاربية، يبقى السؤال المطروح: هل آن الأوان لإعادة قراءة التاريخ السياسي للمغرب الكبير بجرأة وموضوعية، بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية، وبما يسمح بفهم إرث الحدود الاستعمارية وبناء علاقات إقليمية قائمة على احترام السيادة والمصالح المشتركة؟

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *