الأمم المتحدة تعيّن ألكسندر إيفانكو للإشراف على تصفية بعثة المينورسو بالصحراء المغربية
دخل ملف بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التطورات، بعدما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن أنطونيو غوتيريش قرر تعيين ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص السابق للأمين العام في الصحراء، على رأس الفريق المكلف بالإشراف على تصفية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، المعروفة اختصارا بـ«المينورسو»، وذلك عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الماضي دون صدور قرار عن مجلس الأمن يقضي بتمديدها.
وأوضح دوجاريك، خلال الندوة الصحافية اليومية المنعقدة مساء الجمعة بمقر الأمم المتحدة، أن الفريق الجديد سيتولى تدبير مختلف العمليات المرتبطة بإنهاء وجود البعثة على المستوى الميداني، بتوجيه ودعم من إدارة الدعم العملياتي التابعة للمنظمة الأممية، في إطار الإجراءات الإدارية واللوجستية المعتمدة داخل الأمم المتحدة.
وأضاف المسؤول الأممي أن عملية التصفية ستشمل إعادة المراقبين العسكريين المنتشرين بمواقع الفرق التابعة للبعثة، فضلا عن إزالة المعدات والأصول المملوكة للأمم المتحدة أو التصرف فيها، وفقا للقواعد والتوجيهات المعمول بها، بما يعكس الانتقال إلى مرحلة تنفيذية مرتبطة بإنهاء مهام البعثة بصيغتها الحالية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعثة المينورسو ظلت حاضرة في المنطقة منذ سنة 1991، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، حيث ارتبط تأسيسها بمخطط التسوية الأممي ومراقبة وقف إطلاق النار، في سياق نزاع الصحراء الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود دون التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
غير أن انتهاء ولاية البعثة وعدم التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن تمديدها يفتحان صفحة جديدة في تدبير الأمم المتحدة لهذا الملف، خصوصا أن عملية التصفية لا تعني فقط مغادرة المراقبين العسكريين وإنهاء البنية اللوجستية، بل تطرح أيضا تساؤلات بشأن مستقبل آليات المراقبة الميدانية والتوازنات الأمنية في المنطقة.
وفي المقابل، لا يعني إنهاء العمليات الميدانية للمينورسو انسحاب الأمم المتحدة بشكل كامل من ملف الصحراء المغربية، إذ أكدت المنظمة استمرار التزامها بمواصلة المساعي السياسية عبر المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، الذي يواصل مهامه في إطار البحث عن حل سياسي للنزاع.
وتبرز أهمية المرحلة المقبلة في طبيعة المقاربة التي ستعتمدها الأمم المتحدة بعد انتهاء مهمة البعثة، ومدى قدرتها على الحفاظ على قنوات الحوار وتفادي أي تصعيد ميداني، خاصة في ظل التحذيرات الأممية من مخاطر تدهور الوضع الأمني وضرورة تحلي جميع الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس.
وبينما تتواصل الترتيبات اللوجستية والإدارية لإنهاء وجود المينورسو، يبدو أن ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة مختلفة، عنوانها إعادة ترتيب آليات التدخل الأممي، وانتقال الثقل بشكل أكبر نحو المسار السياسي والدبلوماسي، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المقبلة داخل مجلس الأمن وعلى مستوى الأطراف المعنية بالنزاع.
وبذلك، فإن تعيين ألكسندر إيفانكو للإشراف على تصفية البعثة يشكل مؤشرا عمليا على بدء تنفيذ مرحلة ما بعد المينورسو، دون أن يعني ذلك نهاية الدور السياسي للأمم المتحدة أو حسم النزاع بشكل نهائي.


