سياسة

تقرير فرنسي يكشف عرضاً مالياً لإبعاد إبراهيم غالي عن الجزائر.. وتندوف تدخل دائرة الترتيبات السرية

جسر بريس 3 دقائق للقراءة
Jisrpress

كشف تقرير إعلامي فرنسي عن معطيات مثيرة بشأن عرض مالي يُقال إن السلطات الجزائرية اقترحته على إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، مقابل مغادرة الأراضي الجزائرية والتخلي عن نفوذه داخل مخيمات تندوف، والانتقال للاستقرار في الخارج، وتحديدا بإسبانيا، في سياق تطورات دبلوماسية مرتبطة بملف الصحراء المغربية.

وذكر موقع “ساحل إنتليجنس” الفرنسي، في تقرير نشره يوم 28 أكتوبر الجاري، أن هذه المعطيات وردت ضمن ملفات سرية يُعتقد أن بوعلام بوعلام، المدير السابق لديوان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، احتفظ بها، مشيرا إلى أن الوثائق المنسوبة إلى المسؤول السابق تتضمن معلومات حساسة تتعلق بملفات مالية ودبلوماسية، فضلا عن شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية، تحظى باهتمام جهات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية.

وبحسب التقرير، فإن العرض المالي المزعوم يرتبط بتداعيات الانتكاسة الدبلوماسية التي تعرضت لها الجزائر داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وما تفرضه من مراجعة لحسابات الأطراف الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن تعليمات عسكرية نُسبت إلى عبد المجيد تبون تقضي بإنهاء وجود إبراهيم غالي داخل الجزائر، مقابل انتقاله إلى إسبانيا والتخلي عن نفوذه في تندوف، في خطوة تعكس، وفق التقرير، محاولة لإعادة ترتيب العلاقة مع قيادة الجبهة الانفصالية على خلفية التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة.

ورغم أهمية هذه المعطيات، لم يكشف التقرير عن القيمة المالية التي يُقال إنها عرضت على إبراهيم غالي، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة الشروط المرتبطة بهذا الترتيب المزعوم، أو مدى قبول زعيم الجبهة الانفصالية به، الأمر الذي يجعل هذه المعلومات في إطار ما أورده المصدر الإعلامي الفرنسي، دون تأكيد مستقل بشأنها.

وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى ملفات أخرى منسوبة إلى بوعلام بوعلام، تتعلق بالعلاقات بين الجزائر وإيران، فضلا عن معطيات ووثائق بشأن انخراط النظام الجزائري وجبهة البوليساريو في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد، إلى جانب آليات تحويل الأموال إلى الخارج عبر ترتيبات مالية وقانونية معقدة.

ووفق المصدر ذاته، فإن هذه الملفات تندرج ضمن مجموعة من القضايا الدبلوماسية والمالية التي تحظى باهتمام جهات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، بالنظر إلى ارتباطها بتوازنات السلطة داخل الجزائر وبشبكة العلاقات الخارجية التي نسجتها القيادة الجزائرية خلال السنوات الماضية.

وتعيد هذه المعطيات، إذا تأكدت صحتها، طرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين السلطات الجزائرية وقيادة جبهة البوليساريو، ومدى ارتباط استمرار إبراهيم غالي في تندوف بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز الخطاب المعلن حول دعم الجبهة الانفصالية.

كما تثير إمكانية انتقال زعيم البوليساريو إلى الخارج، وفق ما أورده التقرير، تساؤلات حول مستقبل القيادة الحالية للجبهة، ومآلات النفوذ الذي راكمته داخل المخيمات، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية وتزايد الضغوط الدبلوماسية المرتبطة به.

وفي انتظار اتضاح حقيقة هذه المعلومات، يبقى التقرير الفرنسي مثيرا للجدل، بالنظر إلى ما يتضمنه من ادعاءات بشأن ترتيبات مالية وسياسية محتملة، من شأنها، في حال ثبوتها، أن تكشف عن أبعاد جديدة في العلاقة بين الجزائر وجبهة البوليساريو، وتسلط الضوء على طبيعة الحسابات التي تحكم مستقبل هذه القيادة داخل تندوف.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *