سياسة

لقجع يكشف أرقاماً صادمة حول التغطية الصحية والدعم الاجتماعي.. 8,2 ملايين مغربي خارج الاستفادة الفعلية

جسر بريس 5 دقائق للقراءة
Jisrpress

وزير الاقتصاد والمالية يدافع عن إصلاحات مشروع قانون المالية 2027، ويعلن مراجعة مؤشر الدعم الاجتماعي والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم في أفق 2030

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن معطيات جديدة بشأن وضعية التغطية الصحية بالمغرب، مؤكداً أن نحو 8,2 ملايين شخص لا يستفيدون فعلياً من أنظمة التأمين الصحي، بين فئات مسجلة بحقوق مغلقة وأخرى لم تلتحق بعد بأي نظام، في مؤشر يعكس حجم التحديات المطروحة أمام استكمال ورش الحماية الاجتماعية.

وخلال جواب الحكومة على المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الجمعة بمجلس النواب، أوضح لقجع أن التسجيل في منظومة التأمين الصحي لا يعني بالضرورة الاستفادة الفعلية من خدماتها، مشيراً إلى أن 4,1 ملايين شخص مسجلون بحقوق مغلقة، مقابل 4,1 ملايين آخرين لم يسجلوا بعد في أي نظام للتغطية الصحية.

وشدد الوزير على ضرورة التمييز بين الأشخاص القادرين على أداء الاشتراكات وتلك الفئات التي لا تسمح لها إمكانياتها المالية بتحمل هذه الأعباء، مؤكداً أن معالجة الوضعية الاجتماعية للفئة الأخيرة تقتضي تدخلاً يضمن حقها في العلاج، دون إغفال الإشكالات المرتبطة بمدى توفر الخدمات الصحية وجودتها.

وفي هذا السياق، أثار لقجع مسألة توجيه الموارد المالية المخصصة للتغطية الصحية، معبراً عن رفضه استحواذ المستشفيات الخاصة على الحصة الكبرى من هذه الموارد، ومؤكداً أن الأموال العمومية ينبغي أن توجه إلى الغايات التي خصصت من أجلها، بما يضمن استدامة المنظومة وتحقيق العدالة في الاستفادة.

واعتبر أن تدبير المال العام ليس مجرد مسؤولية إدارية، بل أمانة تفرض حسن التوجيه والمراقبة، خصوصاً في ظل اتساع الالتزامات الاجتماعية للدولة وتزايد الحاجة إلى ضمان التوازن بين الموارد المالية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

الدعم الاجتماعي.. مراجعة المؤشر وتصحيح حالات الإقصاء

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، أقر لقجع بضرورة مراجعة المؤشر المعتمد في تحديد الأسر المستفيدة، موضحاً أن بعض النفقات الأسرية الطارئة أو الاستثنائية قد تؤثر على وضعية الأسرة داخل منظومة الاستهداف، رغم أنها لا تعكس تحسناً حقيقياً في مستوى دخلها أو قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية.

وأكد أن الحكومة ستواصل العمل بالمؤشر الحالي وصرف المستحقات، بالتوازي مع مراجعة المتغيرات المؤثرة فيه، ومن بينها تعبئة الهاتف المحمول، في أفق الانتقال التدريجي نحو مؤشر يعتمد بصورة أكبر على المداخيل خلال منتصف الولاية.

وأشار الوزير إلى أن نحو أربعة ملايين أسرة تستفيد من دعم اجتماعي بحد أدنى يبلغ 500 درهم، معتبراً أن الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة يفرضان التفكير في الرفع التدريجي لهذا المبلغ، انطلاقاً من 600 درهم وصولاً إلى ألف درهم.

غير أن لقجع ربط هذا التوجه بضرورة تشجيع الاندماج الاقتصادي والولوج إلى سوق الشغل، مؤكداً أن الغاية من الدعم الاجتماعي ليست تحويله إلى مورد دائم يعوض النشاط الاقتصادي، وإنما تمكين الأسر من تجاوز الصعوبات وتحسين فرص اندماجها في الحياة الاقتصادية.

دعم الكهرباء.. إعفاءات بمليارات الدراهم ومراعاة العالم القروي

وفي ما يتعلق بالدعم المرتبط بالكهرباء، كشف لقجع أن عدد المشتركين الذين تقل فواتير استهلاكهم عن 100 درهم يصل إلى نحو ستة ملايين، بمتوسط استهلاك يبلغ 56 درهماً.

وأوضح أن استبعاد المساكن الشاغرة والثانوية والموسمية، التي تمثل 29 في المائة، يترك 71 في المائة من الحالات المعنية، بغلاف مالي سنوي يناهز 2,83 مليار درهم، لتغطية الإعفاء الكلي من كلفة الاستهلاك المستهدف.

وأكد أن التدبير المرتقب سيأخذ بعين الاعتبار المشتركين الذين يعتمدون على العدادات مسبقة الدفع، خاصة في العالم القروي، بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وعدم إقصاء الفئات التي قد تواجه صعوبات في الاستفادة من الآليات التقليدية.

إصلاح الضريبة على الدخل.. حوار اجتماعي لحماية الأجراء

وبشأن الإصلاح الضريبي، شدد وزير الاقتصاد والمالية على ضرورة مواكبة التعديلات المرتبطة بالضريبة على الدخل بحوار اجتماعي مسؤول، يضمن استفادة الأجراء الذين لا يؤدون هذه الضريبة من مكاسب موازية.

وأوضح أن المقاربة الحكومية تستهدف دعم القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والتخفيف من آثار التضخم، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الإصلاحات الجبائية والعدالة الاجتماعية، حتى لا تقتصر آثارها الإيجابية على فئات دون أخرى.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الحكومة إلى إعادة توزيع الأعباء وتحسين دخل الأجراء، مع الحفاظ على التوازنات المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

التقاعد.. رفع تدريجي للحد الأدنى إلى 3000 درهم سنة 2030

وفي ملف التقاعد، أعلن لقجع أن الرفع المرتقب للحد الأدنى للمعاشات سيشمل الأنظمة الأساسية في القطاعين العام والخاص، وفق مسار تدريجي يمتد إلى سنة 2030.

وحسب المعطيات التي قدمها الوزير، سيصل الحد الأدنى للمعاش إلى 1700 درهم سنة 2027، ثم 2000 درهم سنة 2028، و2500 درهم سنة 2029، قبل بلوغ 3000 درهم سنة 2030.

وأوضح أن الحد المرجعي الحالي يبلغ 1500 درهم في القطاع العام وألف درهم في القطاع الخاص، مشيراً كذلك إلى أن التعديلات المرتقبة ستشمل رفع نسبة استفادة الأرامل من معاشات أزواجهن، بما يهم نحو 431 ألف أرملة.

وتعكس هذه الإجراءات، وفق المعطيات الحكومية، توجهاً نحو تحسين دخل المتقاعدين والفئات التي تعتمد على المعاشات، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة.

الموارد الجبائية.. توقعات ببلوغ 423 مليار درهم سنة 2027

وعلى المستوى المالي، دافع لقجع عن واقعية التوقعات المتعلقة بالموارد الجبائية، موضحاً أنها ستنتقل من نحو 386 مليار درهم متوقعة عند اختتام سنة 2026 إلى 423 مليار درهم سنة 2027، بزيادة تبلغ 9,6 في المائة.

كما أشار إلى أن الزيادة المتوقعة في الضريبة على الشركات تصل إلى 9,1 في المائة مقارنة بمستوى اختتام السنة الجارية، معتبراً أن قراءة هذه الأرقام انطلاقاً من التوقعات الأولية لسنة 2026 قد تعطي انطباعاً مختلفاً عن المقارنة مع المستوى المرتقب عند نهاية السنة.

وتبرز هذه المعطيات، بحسب الوزير، أهمية اعتماد قراءة مالية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار تطور الموارد الجبائية خلال السنة، بدل الاكتفاء بمقارنة الأرقام مع التوقعات الأولية.

بين توسيع الحماية الاجتماعية وضمان التوازنات المالية

وتكشف مداخلات لقجع أمام مجلس النواب عن حجم الرهانات التي تواجه مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل تزايد المطالب الاجتماعية المرتبطة بالتغطية الصحية والدعم المباشر والتقاعد، مقابل ضرورة الحفاظ على قدرة الدولة على تمويل هذه الالتزامات.

وبين مراجعة مؤشر الاستهداف الاجتماعي، وتوسيع الدعم المرتبط بالكهرباء، وتحسين الحد الأدنى للمعاشات، ومواكبة إصلاح الضريبة على الدخل، تضع الحكومة نفسها أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاستجابة للانتظارات الاجتماعية وضمان استدامة الموارد المالية.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل الأرقام والإجراءات المعلنة إلى أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطنين، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز القدرة الشرائية، دون أن تتحول الالتزامات الاجتماعية إلى أعباء يصعب تمويلها على المدى الطويل.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *