سياسة

لقجع يحسم الجدل حول تمويل الزيادة في معاشات المتقاعدين والأرامل.. 10 مليارات درهم من ميزانية الدولة دون المساس بصناديق التقاعد

جسر بريس 4 دقائق للقراءة
Screenshot
Jisrpress

أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن الزيادة المرتقبة في معاشات المتقاعدين والأرامل، التي تستهدف نحو 500 ألف متقاعد و431 ألف أرملة، بكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات درهم سنويا، لن تكون على حساب صناديق التقاعد، مشددا على أن تمويل هذا الإصلاح الاجتماعي سيتم من خلال الميزانية العامة للدولة، دون اللجوء إلى الاقتراض أو الرفع من الضرائب المفروضة على الأجراء.

وجاء توضيح لقجع، مساء أمس، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية، في سياق الجدل الذي أثارته الإجراءات الحكومية الجديدة، خصوصا بشأن مصادر تمويلها وانعكاساتها المحتملة على التوازنات المالية للدولة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتدبير أنظمة التقاعد وتزايد المطالب الاجتماعية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن مبلغ 10 مليارات درهم المخصص لهذه الزيادة يمثل دعما اجتماعيا مباشرا تتحمله ميزانية الدولة، وليس اقتطاعا من موارد الصندوق المغربي للتقاعد أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤكدا أن الحكومة حريصة على عدم تحميل أنظمة التقاعد أعباء إضافية قد تؤثر على حقوق المنخرطين والتوازنات المالية لهذه المؤسسات.

وشدد لقجع على أن الإصلاح الجديد يستهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية للمتقاعدين والأرامل، دون المساس بالحقوق المكتسبة أو نقل كلفة التدابير الحكومية إلى صناديق تعاني أصلا من تحديات مالية مرتبطة باستدامة أنظمتها.

وفي معرض رده على التساؤلات المتعلقة بمصدر هذه الموارد، أبرز وزير الاقتصاد والمالية أن الوضع المالي للدولة شهد تحولات مهمة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن المغرب لم يعد في الوضع الاقتصادي نفسه الذي كان عليه سنة 2020، وأن تحسن المداخيل الجبائية وتطور المؤشرات الاقتصادية أتاحا للحكومة هامشا أكبر للتحرك في المجال الاجتماعي.

وكشف لقجع أن المداخيل الجبائية بلغت 288.3 مليار درهم إلى غاية شهر شتنبر 2026، مع توقع تحقيق نمو اقتصادي في حدود 4.7 في المائة خلال السنة الجارية، مدعوما بموسم فلاحي استثنائي بلغ إنتاجه نحو 90 مليون قنطار.

وأضاف أن انخفاض عجز الميزانية إلى حدود 3 في المائة، وتراجع التضخم إلى 0.7 في المائة، يعكسان تحسنا في المؤشرات المالية والاقتصادية، بما يسمح للدولة بتعبئة موارد إضافية دون الحاجة إلى الرفع من نسب الضرائب.

واعتبر أن تطور المداخيل الجبائية لا يرتبط بالضرورة بزيادة الضغط الضريبي، بل يمكن تحقيقه من خلال تحسين التحصيل، وتوسيع قاعدة الملزمين، ومحاربة التهرب الضريبي، وتعزيز نجاعة تدبير الموارد العمومية.

وفي السياق ذاته، كشف لقجع أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن غلافا ماليا اجتماعيا يقدر بنحو 62 مليار درهم، يندرج ضمن توجه حكومي يروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للفئات المستهدفة.

ويتضمن هذا الغلاف، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، تخصيص 10 مليارات درهم لتمويل الزيادة في معاشات المتقاعدين والأرامل، إلى جانب 5.5 مليارات درهم لإصلاح الضريبة على الدخل، بما يشمل إعفاء الأشخاص الذين تقل مداخيلهم عن 10 آلاف درهم.

كما يشمل تخصيص 3 مليارات درهم للرفع من الدعم الاجتماعي المباشر، من 500 إلى 600 درهم، فضلا عن 2.8 مليار درهم لتمكين الدولة من تحمل فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم لفائدة نحو 6 ملايين زبون.

وتعكس هذه التدابير، بحسب لقجع، توجها جديدا في تدبير الإنفاق العمومي، يقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو الفئات التي تواجه صعوبات اجتماعية، بدل الاكتفاء بمنطق تقليص النفقات أو تحقيق التوازنات المالية بمعزل عن الأثر الاجتماعي.

وأكد الوزير أن فلسفة التدبير المالي لم تعد تقوم فقط على تحقيق المداخيل، بل أصبحت ترتكز على نجاعة الإنفاق ومدى انعكاسه على حياة المواطنين، موضحا أن الحكومة تسعى إلى إعادة توجيه الموارد من القطاعات التي لا تحقق النتائج المطلوبة نحو المجالات الاجتماعية الأكثر إلحاحا.

وأضاف أن الهدف من هذه المقاربة هو جعل الإنفاق العمومي أكثر فعالية، من خلال توجيه الدعم إلى الفئات الهشة وتحسين شروط عيشها، مع الحفاظ على استقرار المالية العامة.

وفي ختام حديثه، شدد لقجع على أن تمويل الزيادة في المعاشات لن يتم عبر الاقتراض أو فرض ضرائب إضافية على الأجراء، بل من خلال إعادة توجيه موارد الميزانية العامة للدولة، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل استثمارا اجتماعيا يستهدف تحسين أوضاع المتقاعدين والأرامل، بالنظر إلى امتداد أثرها إلى الأسر التي تعيش معهم.

وبذلك، يسعى التوجه الحكومي الجديد إلى الجمع بين تعزيز الحماية الاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية، في اختبار يضع نجاعة الإنفاق العمومي وقدرة الدولة على تحويل تحسن المؤشرات الاقتصادية إلى إجراءات ملموسة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *