سياسة

المغرب يصطف إلى جانب واشنطن ضد قرار رفع الحصار عن كوبا.. تحول دبلوماسي يسبق تصويت مجلس الأمن بشأن الصحراء

جسر بريس 4 دقائق للقراءة
Jisrpress

سجلت الدبلوماسية المغربية منعطفا جديدا داخل أروقة الأمم المتحدة، بعدما صوتت المملكة، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، ضد قرار الجمعية العامة الداعي إلى إنهاء الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا منذ أكثر من ستة عقود، في خطوة أثارت الانتباه إلى طبيعة التحولات التي تعرفها مواقف الرباط داخل المنظمة الأممية.

وجاء التصويت المغربي ضمن أقلية محدودة ضمت 17 دولة عارضت القرار، مقابل تأييد 130 دولة، فيما اختارت 25 دولة أخرى الامتناع عن التصويت، في إطار المسار السنوي الذي تقوده هافانا للمطالبة بإنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على الجزيرة الكاريبية منذ سنة 1962.

ويكتسب الموقف المغربي أهمية خاصة بالنظر إلى انتقال المملكة من الامتناع عن التصويت خلال السنة الماضية إلى الرفض الصريح هذه السنة، وهو تحول يضع الرباط ضمن قائمة الدول التي اختارت معارضة القرار الأممي، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وعدد من الدول الأوروبية واللاتينية.

وضمت قائمة الدول المعارضة، إلى جانب المغرب وواشنطن وتل أبيب، الإمارات العربية المتحدة والأرجنتين وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور وباراغواي وترينيداد وتوباغو، فضلا عن المجر والتشيك وأوكرانيا وليتوانيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية.

في المقابل، صوتت فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين إلى جانب القرار، مدعومة بأغلبية واسعة من الدول الإفريقية والعربية واللاتينية، التي جددت رفضها استمرار الحصار المفروض على كوبا، معتبرة أن العقوبات الاقتصادية الممتدة منذ عقود تفرض أعباء ثقيلة على السكان وتعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

تحول في التصويت المغربي يثير الانتباه

ويشكل انتقال المغرب من الامتناع إلى التصويت ضد القرار أحد أبرز مستجدات هذه الدورة، خصوصا في ظل السياق الدبلوماسي الذي يحيط بالمملكة، وتزايد أهمية التنسيق مع الولايات المتحدة في عدد من الملفات الاستراتيجية.

غير أن هذا التحول لا يمكن، في غياب معطيات رسمية، اعتباره دليلا على وجود ارتباط مباشر بين التصويت بشأن كوبا والموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية، رغم أن تزامن الحدثين يضع القرار المغربي ضمن سياق دولي حساس.

ويأتي التصويت قبل ساعات من الموعد المرتقب بمجلس الأمن الدولي للتداول في مشروع قرار جديد بشأن الصحراء المغربية، في محطة تترقبها الرباط باعتبارها اختبارا للمواقف الدولية من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وتحظى المواقف الأمريكية بأهمية استراتيجية في هذا الملف، بالنظر إلى الدعم الذي تقدمه واشنطن للمبادرة المغربية، غير أن الربط بين التصويتين يظل، في حدود المعطيات المتاحة، قراءة سياسية للتوقيت وليس استنتاجا مؤكدا بشأن وجود تفاهمات مسبقة.

ضغوط أمريكية وتراجع نسبي في التأييد الدولي

وعرفت دورة هذا العام تراجعا في مستوى التأييد الدولي للقرار مقارنة بالسنة الماضية، حين تجاوز عدد الدول المؤيدة 160 دولة، وهو ما يعكس تغيرا في موازين التصويت داخل الجمعية العامة.

وتزامن هذا التراجع مع تقارير إعلامية غربية، من بينها ما نشرته وكالة “أسوشييتد برس”، تحدثت عن تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة لحث عدد من الدول على تغيير مواقفها، سواء عبر التصويت ضد القرار أو الامتناع عن التصويت.

وانعكست هذه التحركات، وفق التقارير ذاتها، على مواقف بعض الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا وإيطاليا، اللتان اختارتا الامتناع، في خطوة ساهمت في تقليص حجم الكتلة المؤيدة لقرار رفع الحصار.

ويعيد هذا التطور طرح التساؤلات بشأن قدرة واشنطن على التأثير في مواقف حلفائها وشركائها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات الجمعية العامة التي تتجاوز أبعادها القانونية إلى حسابات سياسية ودبلوماسية أوسع.

هافانا تندد وواشنطن تدافع عن العقوبات

وقبيل اعتماد القرار، تصاعد السجال بين كوبا والولايات المتحدة، حيث ندد وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، بالسياسات الأمريكية، واصفا الحصار بأنه حرب اقتصادية تستهدف الشعب الكوبي وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والمعيشية داخل الجزيرة.

وأشار المسؤول الكوبي إلى أن استمرار القيود الاقتصادية يساهم في تعميق أزمة نقص المواد الغذائية والسلع الأساسية، فضلا عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، معتبرا أن العقوبات تمثل عائقا أمام قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية.

في المقابل، دافع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن موقف بلاده، معتبرا أن الحكومة الكوبية تستغل المنبر الأممي لأغراض سياسية ودعائية، بهدف تحسين صورتها الدولية وتوجيه الانتقادات إلى واشنطن.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن العقوبات، بحسب الموقف الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، ترتبط بطبيعة النظام السياسي الكوبي وسجله في مجال حقوق الإنسان، في حين ترى هافانا أن هذه الإجراءات تمثل عقابا جماعيا يطال المواطنين قبل أن يؤثر في السلطات.

قرار أممي يعكس عزلة أمريكية متواصلة

ورغم أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الحصار لا تتمتع بطابع إلزامي قانوني، فإن استمرار اعتمادها بأغلبية واسعة يعكس حجم الرفض الدولي للعقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا منذ عهد الرئيس الأسبق جون كينيدي.

ويؤكد التصويت مجددا أن واشنطن، رغم قدرتها على التأثير في مواقف عدد من الدول، لا تزال تواجه معارضة دولية واسعة بشأن استمرار الحصار، الذي تحول على مدى أكثر من ستة عقود إلى أحد أبرز الملفات الخلافية داخل المنظمة الأممية.

وبالنسبة للمغرب، فإن التصويت ضد القرار يفتح الباب أمام قراءات سياسية بشأن طبيعة التحولات التي تعرفها الدبلوماسية المغربية، خصوصا في ظل التزامن مع محطة مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء المغربية.

وبينما تظل العلاقة بين الملفين غير مثبتة رسميا، فإن انتقال الرباط إلى المعارضة الصريحة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مواقف القوى الكبرى بشأن الصحراء، يجعل هذا التصويت محطة تستحق المتابعة، ليس فقط من زاوية الحصار المفروض على كوبا، وإنما أيضا من حيث انعكاساته المحتملة على صورة التحركات الدبلوماسية المغربية داخل الأمم المتحدة.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *