لقجع يكشف عن حزمة إجراءات اجتماعية جديدة: رفع المعاشات إلى 1700 درهم وتحمل الدولة فواتير الكهرباء
أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن حزمة من التدابير الاجتماعية المرتقبة التي تستهدف تحسين القدرة الشرائية للأسر المغربية، تشمل رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم بحلول سنة 2027، ومضاعفة معاشات الأرامل، وتحمل الدولة فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، إلى جانب الرفع التدريجي لمبالغ الدعم الاجتماعي المباشر.
وخلال تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام مجلس النواب، اليوم الجمعة، كشف لقجع عن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز الدعم الموجه إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع تخصيص اعتمادات مالية مهمة لتنزيل هذه التدابير خلال المرحلة المقبلة.
رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم
في ما يتعلق بالمتقاعدين، أعلن الوزير أن الحد الأدنى للمعاشات، الذي يبلغ حاليًا حوالي 1000 درهم، سيرتفع إلى 1700 درهم خلال سنة 2027، في خطوة يُرتقب أن يستفيد منها نحو 500 ألف متقاعد، من بينهم أكثر من 150 ألف أرملة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمتقاعدين، الذين يواجه عدد منهم تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد النفقات الأساسية، خصوصًا في مجالات السكن والتغذية والصحة.
مضاعفة معاشات الأرامل لفائدة 401 ألف مستفيدة
وفي إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء في وضعية هشاشة، أعلن لقجع عن رفع نسبة معاش الأرامل من 50 في المائة إلى 100 في المائة، بما يتيح لنحو 401 ألف أرملة الاستفادة من هذا الإجراء.
وأوضح المسؤول الحكومي أن التدابير المتعلقة بالتقاعد والمعاشات ستكلف حوالي 10 مليارات درهم، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التوجه الاجتماعي للحكومة، بعيدًا عن الحسابات السياسية، معربًا عن أمله في توفير الإمكانيات الضرورية لتنفيذها خلال السنة الثانية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تساهم في تحسين الموارد المالية للأرامل وتعزيز قدرتهن على مواجهة متطلبات الحياة اليومية، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المعاشات.
الدولة تتحمل فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم
وفي إجراء آخر يستهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالاستهلاك المنزلي، أعلن لقجع أن الدولة ستتحمل فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز قيمتها 100 درهم، لفائدة نحو ستة ملايين زبون، أي ما يعادل 60 في المائة من مجموع الزبناء.
ويشمل هذا الإجراء الأسر والمجموعات الحرفية المعنية، فيما يُرتقب أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير، بكلفة مالية تقدر بملياري درهم.
ويهدف هذا التدبير إلى الحد من تأثير نفقات الطاقة على ميزانيات الأسر، خصوصًا الفئات ذات الاستهلاك المحدود، من خلال تخفيف أحد المصاريف الأساسية المرتبطة بالحياة اليومية.
رفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيًا إلى 1000 درهم
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي المباشر، أعلن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية عن الشروع في الرفع التدريجي للمبالغ المخصصة للأسر المستفيدة، ابتداءً من شهر يناير، بمبلغ 600 درهم، على أن تستمر الزيادات بشكل تدريجي لتصل إلى 1000 درهم في أفق سنة 2031.
وأكد لقجع أن الدعم الاجتماعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تحويلات مالية، بل باعتباره حقًا للأسر المستحقة وآلية لتعزيز قدرتها على الاندماج في سوق الشغل وتحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.
وشدد في هذا السياق على أن ممارسة أحد أفراد الأسرة لعمل معين لا ينبغي أن تشكل، في حد ذاتها، سببًا لحرمان الأسرة من الاستفادة من الدعم، ما دام الاستحقاق الاجتماعي قائمًا وفق المعايير المعتمدة.
مراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي
وفي ما يخص تحديد الأسر المستفيدة من برامج الدعم، كشف لقجع عن توجه نحو الانتقال التدريجي من الاعتماد على المؤشر السوسيو اقتصادي إلى اعتماد الدخل الأسري معيارًا أساسيًا في تحديد الاستحقاق.
وأوضح أن تقييم التجربة السابقة أظهر أن المؤشر المعتمد كان يؤدي، في بعض الحالات، إلى إقصاء أسر من الاستفادة، رغم حاجتها الفعلية إلى الدعم، وهو ما يستدعي مراجعة آليات الاستهداف لضمان وصول المساعدات إلى الفئات المعنية.
واعتبر الوزير أن تطوير منظومة الدعم الاجتماعي يقتضي البناء على المكتسبات السابقة وتقييم نتائجها، مشيرًا إلى أن الحكومة السابقة ساهمت في إرساء هذا المسار، قبل أن تكشف الممارسة العملية عن الحاجة إلى تحسين معايير تحديد المستفيدين.
ورش اجتماعي بكلفة مالية مهمة
وتعكس الإجراءات المعلن عنها توجهًا نحو توسيع نطاق الدعم الاجتماعي بالمغرب، من خلال الجمع بين تحسين معاشات المتقاعدين والأرامل، وتخفيف تكاليف الكهرباء، والرفع التدريجي للتحويلات المالية الموجهة إلى الأسر المستفيدة.
وبينما تمثل هذه التدابير خطوة تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، يظل تنزيلها الفعلي رهينًا بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة وتحديد شروط الاستفادة وآليات التنفيذ، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستحقة وتحقيق الأهداف الاجتماعية المعلنة.






