عبد القادر أعمارة يدعو إلى ضمان الولوج الفعلي والمنصف إلى الخدمات الصحية بالمغرب
عز الدين السريفي
أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تعميم التغطية الصحية يقتضي تجاوز تحديات كلفة العلاج وتعزيز المستشفى العمومي وتحسين حكامة المنظومة الصحية.
شارك رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، يوم 14 أكتوبر 2026 بمدينة مراكش، في أشغال الندوة الدولية التي نظمها مجلس المنافسة حول موضوع «السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة»، والتي شكلت مناسبة لتسليط الضوء على أبرز التحديات المرتبطة بتنزيل ورش التغطية الصحية الشاملة وضمان نجاعته واستدامته.
وفي مداخلته خلال هذا اللقاء، شدد أعمارة على أن توسيع نطاق التغطية الصحية يمثل محطة مفصلية في مسار تعميم الحماية الاجتماعية بالمملكة، غير أن تحقيق الأهداف المنشودة يظل رهيناً بالانتقال من توسيع الاستفادة من التأمين الصحي إلى ضمان الولوج الفعلي والمنصف إلى خدمات صحية ذات جودة، تستجيب لانتظارات المواطنين وتراعي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح رئيس المجلس أن المرحلة الراهنة تفرض التركيز على الأثر الملموس للتغطية الصحية في حياة المواطنين، بما يضمن ألا تظل الاستفادة من التأمين مجرد حق نظري، بل وسيلة فعلية للحصول على العلاج في ظروف ملائمة، دون أن تتحول التكاليف المالية إلى عائق أمام المرضى، خصوصاً المنتمين إلى الفئات الهشة ومحدودة الدخل.
وفي هذا السياق، لفت أعمارة إلى الإكراهات المرتبطة بوضعية «الحقوق المغلقة»، إلى جانب ارتفاع نسبة المصاريف الصحية التي يتحملها المؤمنون مباشرة من جيوبهم، معتبراً أن استمرار هذه الصعوبات قد يدفع بعض الفئات الاجتماعية إلى تأجيل العلاج أو التخلي عنه، بما يطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق العدالة الصحية وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الطبية.
كما أكد أن نجاح ورش التغطية الصحية الشاملة لا يرتبط فقط بتوسيع قاعدة المستفيدين، بل يستلزم أيضاً تعزيز العرض الصحي الوطني، وتطوير البنيات والتجهيزات الطبية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يضمن استجابة أكثر فعالية لحاجيات المواطنين بمختلف جهات المملكة.
وشدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أهمية النهوض بدور المستشفى العمومي باعتباره ركيزة أساسية لضمان الحق في الصحة، مع العمل على تطوير التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، ويسهم في تحسين توزيع الخدمات الصحية والرفع من مستوى نجاعتها.
وفي ما يتعلق بحكامة المنظومة الصحية، أبرز أعمارة ضرورة مواصلة تطوير آليات التنظيم والتقنين، بما يعزز الشفافية والفعالية وجودة الخدمات، ويضمن التوازن بين متطلبات المنافسة وحماية المصلحة العامة، مع الحفاظ على الاستدامة المالية لأنظمة التأمين الصحي.
وتأتي هذه المداخلة في سياق النقاش الوطني المتواصل حول إصلاح القطاع الصحي وتنزيل التغطية الصحية الشاملة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مسار تعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب. كما تعيد التأكيد على أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي لا يقاس فقط بعدد المستفيدين من التأمين، وإنما بمدى قدرتهم على الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، وبكلفة لا تثقل كاهلهم أو تحرمهم من حقهم في الرعاية الصحية.






