الأحرار يتمسك بمعارضة قوية وبناءة
أعلن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن عقد مؤتمره الوطني العادي يومي 22 و23 يناير 2027، في محطة تنظيمية بارزة تأتي في سياق سياسي جديد يواجه فيه الحزب تحدي إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، عقب تراجعه في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، وانتقاله من صدارة المشهد الانتخابي إلى المرتبة الثانية.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي، أن المؤتمر المقبل يشكل محطة أساسية لتجديد هياكله وتعزيز ديناميته التنظيمية وترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساته، داعياً مناضلاته ومناضليه إلى الانخراط الجاد والمسؤول في التحضير لهذا الاستحقاق، بما يضمن نجاحه في أجواء يسودها الالتزام وروح الوحدة والتعبئة.
وفي السياق ذاته، دعا المكتب السياسي إلى عقد الجموع العامة الجهوية والوطنية لكل من الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية والفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، بهدف تجديد مكاتبهما، في خطوة تروم ضخ نفس تنظيمي جديد في الهيئات الموازية للحزب وتعزيز حضورها في المرحلة المقبلة.
تراجع انتخابي يفرض مراجعة الأولويات
ويأتي تحديد موعد المؤتمر الوطني في أعقاب التراجع الانتخابي الذي سجله الحزب خلال انتخابات 23 شتنبر 2026، بعدما حل في المرتبة الثانية بحصوله على 66 مقعداً، مقابل 102 مقعد في انتخابات سنة 2021، التي مكنته من تصدر النتائج الانتخابية.
وبفقدانه 36 مقعداً مقارنة بالاستحقاق السابق، يجد الحزب نفسه أمام مرحلة سياسية وتنظيمية تفرض عليه تقييم تجربته السابقة، واستيعاب دلالات التحول في نتائجه الانتخابية، إلى جانب إعادة تحديد أولوياته السياسية والتنظيمية بما يتلاءم مع موقعه الجديد داخل المشهد الحزبي.
ومن المرتقب أن يشكل المؤتمر الوطني المقبل مناسبة لطرح أسئلة تتعلق بمستقبل الحزب، وسبل تعزيز تماسكه الداخلي، وتجديد نخبته التنظيمية، وتطوير آليات التواصل مع المواطنين، فضلاً عن تحديد ملامح المرحلة المقبلة في ظل انتقاله من موقع قيادة الحكومة إلى صفوف المعارضة.
«المعارضة المجدية» عنوان المرحلة المقبلة
وعلى المستوى السياسي، أكد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عزمه ممارسة معارضة وصفها بالقوية والبناءة والمسؤولة، مستنداً إلى مفهوم «المعارضة المجدية»، الذي يقوم على استقلالية المواقف، والحزم في مراقبة العمل الحكومي، والفعالية في تقديم المقترحات، مع تغليب المصلحة العامة.
وشدد الحزب على أن دور المعارضة لا ينبغي أن يقتصر على الاعتراض على القرارات الحكومية، بل يتعين أن يمتد إلى المساهمة في تجويد السياسات العمومية، وممارسة الرقابة البرلمانية، والمبادرة التشريعية، وتقديم بدائل واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحزب في إعادة تموقعه داخل المؤسسات، من خلال الانتقال إلى ممارسة دور رقابي واقتراحي، مع الحفاظ على حضوره في النقاش العمومي، وتفادي تحويل المعارضة إلى مجرد مواجهة سياسية قائمة على المزايدات.
الدفاع عن الحصيلة الحكومية مع مساءلة البدائل
وفي المقابل، أكد المكتب السياسي أن انتقال الحزب إلى المعارضة لا يعني التخلي عن حصيلته خلال التجربة الحكومية السابقة، مجدداً تشبثه بالدفاع عن الأوراش الكبرى التي ساهم في تنزيلها، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وتعزيز التشغيل.
وأكد الحزب احتفاظه بحقه في مساءلة الحكومة عن اختياراتها وتوجهاتها، بما يضمن، بحسب الموقف الذي عبر عنه، التوفيق بين الدفاع عن المكتسبات المحققة وممارسة الرقابة السياسية والمؤسساتية على الأداء الحكومي.
ويضع هذا الموقف الحزب أمام معادلة سياسية دقيقة، تتمثل في ضرورة الحفاظ على إرث تجربته الحكومية من جهة، وإثبات قدرته على ممارسة معارضة فعالة ومستقلة من جهة أخرى، خصوصاً في ظل التراجع الذي عرفته نتائجه الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.
مؤتمر مفصلي لإعادة ترتيب البيت الداخلي
وبين رهانات تجديد الهياكل التنظيمية ومتطلبات التموقع السياسي الجديد، يكتسي المؤتمر الوطني العادي لحزب التجمع الوطني للأحرار أهمية خاصة، باعتباره فرصة لإعادة تقييم المسار السابق، وتعزيز الانسجام الداخلي، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة.
كما أن تجديد هياكل الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية والفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية يندرج ضمن الرهان على تقوية التنظيم الحزبي وتوسيع قاعدة المشاركة الداخلية، بما يتيح للحزب تجديد أدوات اشتغاله واستعادة زخمه التنظيمي.
وفي انتظار انعقاد المؤتمر يومي 22 و23 يناير 2027، ستتجه الأنظار إلى طبيعة القرارات التي ستنبثق عنه، ومدى قدرتها على ترجمة خطاب التجديد إلى خطوات عملية، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي.
فالتحدي الذي يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار لا يقتصر على تدبير انتقاله إلى المعارضة، بل يشمل أيضاً استخلاص الدروس من نتائج انتخابات شتنبر 2026، وإعادة بناء موقعه داخل المشهد السياسي، بما يعزز قدرته على استعادة ثقة الناخبين والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.






