سياسة

التحركات الجزائرية في النيجر تضعها أمام حسابات حفتر العسكرية.. هل يتحول الجنوب الليبي إلى جبهة توتر جديدة؟

جسر بريس 3 دقائق للقراءة

جسر بريس – قراءة في تطورات المشهد الأمني بمنطقة الساحل والصحراء

دخلت منطقة الساحل والصحراء مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين النفوذ العسكري، في ظل تزامن الانتشار العسكري الجزائري داخل الأراضي النيجرية مع تحركات قوات المشير خليفة حفتر في الجنوب الليبي، وهو تطور يفتح الباب أمام تساؤلات استراتيجية بشأن طبيعة التنافس الإقليمي على المناطق الحدودية والممرات الصحراوية الحيوية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية متزايدة بعد موافقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، في أول انتشار عسكري جزائري خارج الحدود منذ حرب أكتوبر 1973، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى الأراضي النيجرية يوم 30 أكتوبر الماضي.

وتبرز قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، باعتبارها نقطة ذات أهمية استراتيجية في الحسابات الأمنية الجزائرية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من المجال الصحراوي الذي تنشط فيه قوات حفتر، خصوصا في إقليم فزان والمناطق المتاخمة للحدود مع النيجر وتشاد.

وتشير قراءات إعلامية وتحليلات استراتيجية إلى أن التحرك الجزائري لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في الجنوب الليبي، حيث رسخت قوات حفتر حضورها العسكري خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت فاعلا مؤثرا في المعادلات الأمنية المرتبطة بالمثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير صحفية دولية عن قلق جزائري متزايد من تمدد نفوذ حفتر باتجاه الممرات الرابطة بين ليبيا والنيجر، في ظل تنامي الحضور العسكري لقواته بالجنوب الليبي، وتعدد علاقاته الإقليمية، بما فيها علاقاته مع المغرب.

ولا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب العسكري وحده، بل تمتد إلى شبكة العلاقات والتحالفات الإقليمية، خصوصا في ظل تعدد الشركاء الدوليين والإقليميين الذين يسعون إلى تعزيز حضورهم في المنطقة. كما أن زيارة خالد حفتر، نجل المشير خليفة حفتر ورئيس أركان قواته، إلى الرباط خلال أكتوبر الماضي، أثارت اهتمام المراقبين بشأن أبعاد التقارب والتواصل الإقليمي.

النيجر بين الحسابات الجزائرية ونفوذ حفتر

في المقابل، لا تبدو النيجر مجرد ساحة لانتشار عسكري محدود، بل أصبحت نقطة تقاطع لمصالح أمنية واقتصادية متشابكة، تشمل حماية المنشآت النفطية ومشاريع الطاقة ومراقبة طرق التهريب والتحركات المسلحة العابرة للحدود.

وتواجه الجزائر تحديا إضافيا يتمثل في ضرورة تحديد طبيعة مهمتها العسكرية وحدودها الجغرافية، خصوصا أن تفاصيل الانتشار، من حيث عدد القوات ومدة المهمة وطبيعة الأدوار الميدانية، لا تزال تثير تساؤلات واسعة.

وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الأدوار التي قد تضطلع بها هذه القوات في منطقة تتداخل فيها مصالح أطراف إقليمية متعددة، خصوصا أن قوات حفتر تمتلك نفوذا ميدانيا مهما في الجنوب الليبي، وتتحكم في مناطق استراتيجية قريبة من المسالك الحدودية.

كما أن أي احتكاك محتمل بين القوى العسكرية الموجودة في هذا المجال الصحراوي قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود النيجر وليبيا، بالنظر إلى ارتباط المنطقة بملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الجماعات المسلحة وحركة السلاح والموارد الطبيعية.

هل تتحول ماداما إلى نقطة مواجهة إقليمية؟

إن دخول الجيش الجزائري إلى الأراضي النيجرية، بالتزامن مع تنامي الحضور العسكري لقوات حفتر في الجنوب الليبي، يطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل التوازنات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.

فهل ستظل المهمة الجزائرية محصورة في حماية المصالح الاقتصادية والمنشآت الطاقية، أم أن موقع انتشارها سيضعها عمليا أمام معادلات النفوذ التي تتحكم فيها قوات حفتر وحلفاؤها؟

في انتظار اتضاح الصورة، تبدو قاعدة ماداما مرشحة لتكون إحدى أهم نقاط مراقبة التحولات العسكرية في المنطقة، بينما ستظل التطورات المقبلة كفيلة بالكشف عما إذا كان الانتشار الجزائري سيؤدي إلى تعزيز التعاون الأمني مع نيامي، أم سيدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ والممرات الاستراتيجية.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *