بوريطة ولافروف وجهاً لوجه بموسكو.. تحرك دبلوماسي مغربي يسبق تصويت مجلس الأمن بشأن الصحراء
في تحرك دبلوماسي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته وحساسية الملفات المطروحة على الساحة الدولية، أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالعاصمة الروسية موسكو، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة، وذلك قبل أيام قليلة من التصويت المرتقب داخل مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الجديد المتعلق بالصحراء المغربية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق حراك دبلوماسي متسارع، تتجه خلاله الأنظار إلى مواقف القوى الدولية المؤثرة في مسار التسوية السياسية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، خصوصاً أن موسكو تتمتع بمكانة استثنائية داخل مجلس الأمن باعتبارها عضواً دائماً يمتلك حق النقض، ما يجعل موقفها من مشروع القرار المقبل محط اهتمام ومتابعة.
ووفق المعطيات الصادرة عن الدبلوماسية المغربية، فقد شارك بوريطة، صباح اليوم الأربعاء بموسكو، في اجتماع وزراء خارجية البلدان الإفريقية، الذي ترأسه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وذلك بمناسبة انعقاد القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي تحتضنها العاصمة الروسية يومي 28 و29 أكتوبر الجاري.
وتجمع هذه القمة روسيا والبلدان الإفريقية الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، في محطة دبلوماسية تسعى من خلالها موسكو إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع القارة الإفريقية، وتوسيع مجالات التعاون في ظل التحولات الدولية المتسارعة والتنافس المتزايد على النفوذ والشراكات الاستراتيجية.
وعلى هامش الاجتماع الوزاري، أجرى رئيس الدبلوماسية المغربية مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي، في لقاء يعكس استمرار قنوات التواصل بين الرباط وموسكو، ويأتي امتداداً للمشاورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، خاصة بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
موسكو أمام اختبار دبلوماسي جديد
وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية بالنظر إلى اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الجديد بشأن الصحراء المغربية، في ظل نقاشات دولية تتعلق بمستقبل العملية السياسية ودور بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المعروفة اختصاراً بـ«مينورسو».
وتجد روسيا نفسها أمام محطة دبلوماسية دقيقة، بالنظر إلى علاقاتها مع المغرب والجزائر، وإلى طبيعة موقعها داخل مجلس الأمن، حيث تملك القدرة على التأثير في مسار القرارات المتعلقة بالملف.
وكانت موسكو قد اختارت خلال السنوات الماضية الامتناع عن التصويت على عدد من القرارات المرتبطة بالصحراء المغربية، بدل اللجوء إلى استخدام حق النقض، وهو ما يضع موقفها المقبل تحت المجهر، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها النقاش الدولي بشأن المبادرات المطروحة لتسوية النزاع.
ويبرز في هذا السياق القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، والذي امتنعت روسيا عن التصويت عليه، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الموقف الذي ستتبناه خلال الاستحقاق الجديد.
المغرب يواصل تحركاته داخل الدوائر الدولية
ويعكس اللقاء الذي جمع بوريطة ولافروف بموسكو حرص الدبلوماسية المغربية على مواصلة التواصل مع مختلف القوى الدولية، وتوضيح مواقف المملكة بشأن القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي تشكل أولوية ثابتة في السياسة الخارجية للمغرب.
كما يأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية دبلوماسية تقوم على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية، والاستثمار في اللقاءات متعددة الأطراف من أجل الدفاع عن المصالح الوطنية داخل المؤسسات الدولية.
وفي المقابل، تظل روسيا أمام معادلة تتطلب الموازنة بين علاقاتها مع مختلف الأطراف المعنية، وبين حساباتها الاستراتيجية داخل مجلس الأمن، حيث يشكل أي قرار جديد بشأن الصحراء محطة مهمة في مسار البحث عن تسوية سياسية للنزاع.
وبينما تتواصل أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات الدبلوماسية الجارية، وما إذا كانت ستفضي إلى مؤشرات جديدة بشأن الموقف الروسي من مشروع القرار المرتقب.
وبذلك، لا يبدو لقاء بوريطة ولافروف مجرد محطة بروتوكولية على هامش قمة دولية، بل تحركاً دبلوماسياً يأتي في توقيت حساس، تتقاطع فيه رهانات العلاقات المغربية الروسية مع تطورات ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من مواقف واتجاهات جديدة.






