المرزوقي: فوز لولا دا سيلفا انتصار للديمقراطية وإرادة الشعوب في مواجهة الشعبوية المتطرفة
عز الدين السريفي
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، أن إعادة انتخاب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تمثل انتصارا للديمقراطية وإرادة الشعوب، في مواجهة ما وصفه بـ«النيوليبرالية المتوحشة» وتصاعد التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، مؤكدا أن نتائج الانتخابات البرازيلية تحمل دلالات سياسية وبيئية تتجاوز حدود أمريكا اللاتينية.
وقال المرزوقي، في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، الاثنين 26 أكتوبر الجاري، إن فوز لولا يشكل مكسبا للديمقراطية العالمية، معتبرا أن هذا الانتصار من شأنه أن يسهم في حماية غابات الأمازون من التدمير، والحفاظ على التوازن البيئي في مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وأوضح الرئيس التونسي الأسبق أن عودة لولا إلى الرئاسة تعني، وفق تعبيره، أن «مئات الآلاف من الهكتارات لن تدمر في غابات الأمازون»، مشددا على أن حماية هذه الغابات ليست مجرد قضية وطنية برازيلية، بل مسؤولية عالمية بالنظر إلى دورها الحيوي في مواجهة الاحتباس الحراري.
وفي هذا السياق، وجه المرزوقي انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، محملا إياهما مسؤولية المساهمة في تدمير المناخ، ومعتبرا أن السياسات التي يتبنيانها تمثل خطرا على البيئة ومستقبل الأجيال القادمة.
وأكد أن تداعيات إزالة الغابات لا تتوقف عند حدود البرازيل، قائلا إن حماية الأمازون تعني حماية سكان العالم وأطفالهم، لأن الاحتباس الحراري، ومن بين أسبابه حرق الغابات، لا يعترف بالحدود الجغرافية والسياسية.
الديمقراطية في مواجهة الشعبوية
وعلى المستوى السياسي، اعتبر المرزوقي أن نتائج الانتخابات البرازيلية تحمل رسالة واضحة مفادها أن الهيمنة الاقتصادية والإعلامية لا تستطيع بالضرورة إخضاع إرادة الشعوب، مشيرا إلى أن فوز لولا يثبت قدرة الديمقراطية على مواجهة التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة.
وقال إن «سيطرة النيوليبرالية المتوحشة على المال والإعلام لا تقدر على إرادة الشعوب الحية»، معربا عن اعتقاده بأن التجربة البرازيلية يمكن أن تشكل مصدر إلهام للشعوب التي تسعى إلى مواجهة الاستبداد والدفاع عن الحريات والاختيارات الديمقراطية.
وأضاف الرئيس التونسي الأسبق أن «موجة الفاشية في العالم بدأت الانحسار»، معتبرا أن المستقبل السياسي ليس محسوما لصالح الشعبويين والعنصريين، وأن الشعوب قادرة على استعادة المبادرة عندما تتوفر الإرادة السياسية والمشاركة الديمقراطية.
وفي موقف يعكس قراءته لنتائج الانتخابات، شدد المرزوقي على أن من يراهن على استسلام الشعوب يراهن على الخسارة، مؤكدا أن التجربة البرازيلية تقدم دليلا على أن الديمقراطية يمكن أن تستعيد قوتها في مواجهة القوى المناهضة لها.
وختم تدوينته بالإشادة بالرئيس البرازيلي، معتبرا أن الديمقراطية، عندما تجد من يدافع عنها، تنتصر للشعوب، واصفا لولا دا سيلفا بأنه «واحد من أشرف السياسيين في العالم».
انتخابات تعكس انقساما سياسيا حادا
وتأتي تصريحات المرزوقي في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي شهدت منافسة قوية بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
وبحسب النتائج الواردة في المعطيات المقدمة، حصل لولا على 51.79 في المائة من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21 في المائة لمنافسه، في سباق اتسم باستقطاب سياسي حاد بين اليسار واليمين، وعكس استمرار الانقسام داخل المجتمع البرازيلي بشأن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتبرز هذه النتائج، وفق قراءة المرزوقي، أهمية الرهان على المؤسسات الديمقراطية في مواجهة الشعبوية، كما تعيد طرح قضية حماية البيئة باعتبارها أحد الملفات التي تتداخل فيها الاختيارات السياسية الوطنية مع المصالح الإنسانية المشتركة.
وبينما تتواصل النقاشات بشأن مستقبل البرازيل وتوازناتها السياسية، يرى المرزوقي أن فوز لولا يحمل رسالة تتجاوز الداخل البرازيلي، مفادها أن إرادة الشعوب تظل قادرة على تغيير المسارات السياسية، وأن الدفاع عن الديمقراطية والبيئة يشكلان معركة مشتركة تتعلق بمستقبل العالم والأجيال القادمة.






