الصحراء المغربية

تعليمات حازمة لتدبير مرحلة جديدة في الصحراء

جسر بريس 3 دقائق للقراءة

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لمتابعة التطورات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وذلك عقب قرار مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر الماضي، عدم تجديد ولايتها.

وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن هذا الاجتماع يندرج في إطار العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لقضية الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية، وحرصه المتواصل على صون مصالح سكان الأقاليم الجنوبية وضمان أمنهم واستقرارهم ومواصلة مسار التنمية بهذه المناطق.

وشارك في جلسة العمل رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية.

وخلال هذا الاجتماع، جدد الملك محمد السادس التأكيد على الأولويات التي تضمنها بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر الماضي، وفي مقدمتها الاحترام التام للسلامة الترابية للمملكة ووحدتها، وصيانة أمنها الوطني، وضمان طمأنينة المواطنين، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الإطار، أعطى جلالة الملك تعليماته السامية من أجل التفعيل الحازم واليقظ لهذه الأولويات، كل في نطاق اختصاصاته، بما يعزز الإجماع الوطني حول القضية الوطنية، ويضمن مواصلة تنفيذ المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية، إلى جانب مختلف المشاريع المهيكلة المرتبطة به.

كما شدد جلالته على ضرورة التتبع المستمر لمختلف التطورات التي سيعرفها ملف الصحراء المغربية على جميع المستويات، وفق الموقف الرسمي للمملكة، مؤكدا في الوقت ذاته التزام المغرب الكامل بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاما إراديا ثابتا لا يتأثر بانتهاء ولاية البعثة الأممية.

وأشار بلاغ الديوان الملكي إلى أن بعثة الأمم المتحدة لم تتمكن، في مناسبات عديدة، من مراقبة مدى احترام وقف إطلاق النار أو ترتيب الآثار اللازمة بشأن الخروقات المسجلة، مبرزا أن سياق إحداث هذه البعثة والمهام الأصلية التي أوكلت إليها أصبحا متجاوزين بفعل التحولات والوقائع الميدانية ومواقف عدد من الفاعلين الدوليين.

وفي سياق تدبير المرحلة الانتقالية المرتبطة بانتهاء مهام البعثة، وبروح من المسؤولية والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، أعطى الملك محمد السادس تعليماته السامية لكي يتولى «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل مختلف الإجراءات المرتبطة بهذه العملية، وضمان تنفيذها في ظروف سلسة ومنظمة، بما يحافظ على استقرار الأوضاع ويضمن تدبير هذه المرحلة وفق مقاربة مسؤولة.

وجدد جلالة الملك، بهذه المناسبة، التأكيد على تشبث المملكة باحترام التزاماتها الدولية ووفائها بعقيدتها الدبلوماسية القائمة على الحفاظ على السلام والإسهام في ترسيخه، والعمل بمختلف الوسائل المتاحة من أجل تحقيقه، مع التشبث الثابت بسيادة المملكة ووحدتها الترابية.

كما استحضر جلالته التحولات الإيجابية التي شهدتها القضية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، والزخم الدبلوماسي المتنامي الذي رافقها، والذي تجسد في اعتراف عدد من الدول الصديقة والشقيقة بسيادة المغرب على صحرائه، ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الذي يوفر مقومات التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

وتعكس جلسة العمل الملكية، وفق ما أورده بلاغ الديوان الملكي، أهمية المرحلة الجديدة التي يدخلها ملف الصحراء المغربية، وما تستدعيه من يقظة وتنسيق مؤسساتي ومواصلة المسار التنموي والدبلوماسي، مع التأكيد على ثوابت المملكة في الدفاع عن وحدتها الترابية واحترام التزاماتها الدولية.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *