الصحراء المغربية أمام مرحلة جديدة.. أحمد نور الدين يكشف ملامح التحركات المغربية لإنهاء ملف النزاع المفتعل
يتجه ملف الصحراء المغربية نحو مرحلة جديدة من التحركات السياسية والدبلوماسية، في ظل النقاش المتزايد حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، والتحركات المرتقبة للمغرب على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بهدف إعادة ترتيب المسار المؤسساتي والدولي المرتبط بالقضية الوطنية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية والمتخصص في قضية الصحراء، أحمد نور الدين، أن التطورات المرتبطة بالقرار الأممي رقم 2797 وما رافقها من مواقف داخل مجلس الأمن، تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التدبير السياسي والدبلوماسي للنزاع، واصفا ما جرى بأنه «ضربة ملكية» تؤسس، بحسب تقديره، للانتقال نحو طي هذا الملف.
وأوضح نور الدين، خلال ندوة احتضنتها جامعة شعيب الدكالي بمدينة الجديدة، أن استمرار النزاع لعقود ارتبط بأربعة مستويات أساسية، تتمثل في وجود بعثة المينورسو، واستمرار تداول القضية داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، وبقائها ضمن جدول أعمال مجلس الأمن، فضلا عن استمرار وضعية مخيمات تندوف، مشددا على أن أي تصور لإنهاء النزاع يستوجب معالجة هذه الملفات بشكل متوازٍ.
وأضاف الخبير أن المرحلة المقبلة ستعرف تحركات دبلوماسية مكثفة على المستوى الدولي، لن تقتصر على القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل ستشمل مبعوثين خاصين ووزراء وشخصيات سياسية وقيادات حزبية، في إطار مساعٍ مغربية لحشد الدعم الدولي بشأن عدد من القرارات المرتبطة بمستقبل القضية الوطنية.
وأشار المتحدث إلى أن أولى المحطات المرتقبة ستتمثل في أشغال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة خلال شهر شتنبر المقبل، حيث يرتقب أن تشهد مواجهة دبلوماسية بشأن مشروع القرار الذي تتقدم به الجزائر سنويا، مقابل تحرك مغربي يروم حشد تأييد الدول الأعضاء لموقف الرباط، موضحا أن تقديم مشروع القرار بمبادرة من 20 دولة على الأقل من شأنه، وفق قراءته، أن يمنحه وزنا دبلوماسيا داخل هذه الهيئة الأممية.
وعلى المستوى الإفريقي، وضع نور الدين القمة المقبلة للاتحاد الإفريقي، المرتقب عقدها في فبراير 2027، ضمن المحطات الأساسية في هذا المسار، كاشفا أن المغرب قد يتجه إلى تقديم ملتمس يروم مراجعة عضوية ما يسمى بـ«الجمهورية الصحراوية» داخل المنظمة القارية، استنادا إلى دفوعات قانونية وسياسية تتعلق بشروط الدولة والسيادة والتمثيل الدولي.
واعتبر الخبير أن هذا التوجه، في حال اعتماده والتصويت عليه، قد يفتح نقاشا مؤسساتيا جديدا حول وضعية الكيان الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي، في سياق التحولات التي تعرفها مواقف عدد من الدول بشأن قضية الصحراء المغربية.
وفي قراءته لمستقبل دور الأمم المتحدة، يرى نور الدين أن إنهاء مهام بعثة المينورسو، إذا تحقق وفق مسار قانوني ومؤسساتي واضح، من شأنه أن يغير طبيعة تدبير الملف، ويدفع نحو التعامل معه من زاوية السيادة الوطنية، مستحضرا نماذج بعض الملفات ذات الطابع الداخلي في دول أوروبية، مثل كتالونيا بإسبانيا.
كما طرح المتحدث تصورا لمستقبل مبادرة الحكم الذاتي، معتبرا أنها قد تنتقل، في حال تغير الإطار الدولي للنزاع، من مبادرة مطروحة للتفاوض تحت إشراف دولي إلى تصور مغربي للجهوية المتقدمة، يمكن الاستفادة من مبادئه في تدبير مختلف جهات المملكة، على أساس المساواة في الحقوق والاختصاصات والتنمية المجالية.
وتعكس تصريحات أحمد نور الدين تصورا لمرحلة مقبلة عنوانها تكثيف التحرك الدبلوماسي والقانوني على واجهات متعددة، من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الإفريقي، في وقت يظل فيه مستقبل بعثة المينورسو ووضعية عضوية الكيان الانفصالي داخل المنظمة القارية من الملفات التي ستحدد طبيعة النقاش السياسي والمؤسساتي حول قضية الصحراء المغربية خلال المرحلة المقبلة.


