العيون الساقية الحمراء جهة بدون صفيح.. السمارة تطوي صفحة السكن العشوائي باستفادة 4357 أسرة
687 مليون درهم لإنهاء السكن الصفيحي بالسمارة.. ومشاريع جديدة لتأهيل الأحياء وتعزيز جودة الحياة بالأقاليم الجنوبية
أعلنت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الثلاثاء بمدينة السمارة، عن تحقيق جهة العيون الساقية الحمراء هدف القضاء على السكن الصفيحي، وذلك عقب استكمال البرنامج المخصص للسمارة، الذي مكن من تحسين ظروف السكن لفائدة 4357 أسرة، في خطوة تعكس مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية الحضرية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وجاء هذا الإعلان على لسان سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، خلال زيارة ميدانية إلى جهة العيون الساقية الحمراء، تزامنت مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.
وحسب المعطيات التي قدمتها الوزارة، فقد استفادت 2453 أسرة من منازل نواتية، فيما حصلت 1904 أسر على بقع أرضية مجهزة، ضمن برنامج استهدف مخيمي الربيب والكويز بمدينة السمارة، بتكلفة مالية بلغت نحو 687 مليون درهم، ساهمت بها الوزارة.
ومكنت هذه العملية من هدم 3724 مسكنا صفيحيا، لتلتحق السمارة بمدينتي العيون وبوجدور، اللتين سبق الإعلان عن خلوهما من السكن الصفيحي، وهو ما أتاح تحقيق هذا الهدف على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء بكامل أقاليمها.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية اجتماعية وعمرانية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على ظروف عيش الأسر المستفيدة، من خلال الانتقال من السكن غير اللائق إلى فضاءات أكثر استقرارا، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويحسن جودة الحياة، فضلا عن المساهمة في إعادة تنظيم المجال الحضري والحد من مظاهر التوسع العشوائي.
وفي هذا السياق، أكد الوزير سمير بلفقيه أن إعلان جهة العيون الساقية الحمراء بدون صفيح يمثل ثمرة العمل المشترك بين مختلف المتدخلين، ويجسد مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين ظروف السكن وتعزيز التنمية الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
وشدد المسؤول الحكومي على أن خدمة القضية الوطنية لا تقتصر على الأبعاد السياسية والدبلوماسية، بل تتجسد أيضا في إنجاز مشاريع تنموية ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصا في مجال توفير السكن اللائق وتحسين جودة الحياة.
كما أبرز المكانة التاريخية والروحية لمدينة السمارة، معتبرا أن ما تحقق في مجال القضاء على السكن الصفيحي يندرج ضمن الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، والرامية إلى تعزيز البنيات التحتية وتحقيق تنمية حضرية أكثر استدامة.
تأهيل الأحياء وتحسين المشهد الحضري
وبموازاة استكمال برنامج القضاء على السكن الصفيحي، اطلع المسؤولان الحكوميان على مشروع تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز بمدينة السمارة، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 84,86 مليون درهم، منها 64,86 مليون درهم مساهمة من الوزارة.
ويهدف المشروع إلى تحسين البنية التحتية للأحياء المستهدفة، من خلال تهيئة الطرق والأرصفة، وإحداث المساحات الخضراء والساحات العمومية، إلى جانب تطوير التجهيزات الحضرية، بما يساهم في الارتقاء بالمشهد العمراني وتعزيز جاذبية المدينة.
كما شملت الزيارة ورش تأهيل شارع الحسن الثاني، حيث شدد الوزير على ضرورة الالتزام بمعايير الجودة واحترام الآجال المحددة لإنجاز الأشغال، بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة والاستجابة لتطلعات الساكنة.
وفي الجانب المرتبط بتكوين الكفاءات، زار المسؤولان الحكوميان معهد تكوين التقنيين المتخصصين في الهندسة المعمارية والتعمير بالسمارة، واطلعا على مرافقه وبرامجه التكوينية، في إطار الاهتمام بتأهيل الموارد البشرية وتعزيز القدرات المهنية المرتبطة بمجالات التعمير والهندسة المعمارية.
مواصلة الأوراش التنموية بالأقاليم الجنوبية
ومن المرتقب أن تتواصل الزيارة الميدانية، الأربعاء، بإقليم طرفاية ومدينة العيون، للوقوف على تقدم مشاريع التأهيل الحضري وبرامج القضاء على السكن غير اللائق بقرى الصيد.
وتندرج هذه الزيارة ضمن تتبع المشاريع المرتبطة بتحسين ظروف عيش السكان، وتأهيل المجالات الحضرية والقروية، وتعزيز البنيات التحتية، بما يواكب التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
وبذلك، يشكل إعلان جهة العيون الساقية الحمراء بدون صفيح محطة جديدة في مسار معالجة إشكالية السكن غير اللائق، في وقت تتجه فيه الجهود الحكومية نحو استكمال مشاريع التأهيل الحضري وتوفير بيئة عمرانية أكثر ملاءمة، تجعل من تحسين ظروف المواطنين أحد أبرز مرتكزات التنمية المحلية.


