اقتصاد

فورافريك غلوبال تراهن على الصناعات الدفاعية بالمغرب.. استحواذ مرتقب يطرح أسئلة التمويل والكلفة

جسر بريس 5 دقائق للقراءة

تتجه مجموعة «فورافريك غلوبال» الصناعية، المدرجة في مؤشر بورصة «ناسداك» بنيويورك، نحو توسيع حضورها في الصناعات الدفاعية بالمغرب، من خلال مشروع اقتناء شركة «النصر للصناعات والأنظمة»، في خطوة تندرج ضمن تحول استراتيجي يتزامن مع إعادة هيكلة أنشطة المجموعة والتخارج من بعض أصولها، وسط تساؤلات حول كلفة العملية ومصادر تمويلها والآفاق الصناعية المرتبطة بها.

ويضع هذا التوجه المجموعة أمام اختبار مالي وصناعي، بالنظر إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة الإعلان عن نوايا الاستحواذ واستكمال الشروط اللازمة، بينما تظل تفاصيل المقابل المالي وآليات التمويل والتزامات التشغيل من العناصر الحاسمة لتقييم مدى قدرة المجموعة على تحويل هذا التوجه إلى استثمار صناعي فعلي.

وبحسب الإفصاح الصادر في 7 أكتوبر 2026، تستهدف «فورافريك غلوبال» اقتناء كامل رأسمال شركة «النصر»، وهي منصة مغربية حديثة التأسيس تمتلك حصص أقلية في شركتين تعملان على تطوير مصنعين لمنتجات دفاعية، حصلتا على التراخيص اللازمة بموجب القانون 10.20.

ويعني هذا الترتيب أن العملية تستهدف الاستحواذ على المنصة المالكة للمساهمات، وليس امتلاك المصنعين بالكامل، كما لا يشكل الإعلان تأكيداً على دخول الوحدات الصناعية مرحلة الإنتاج أو شروعها في تحقيق الإيرادات.

استحواذ مشروط.. وثمن الصفقة لم يُكشف عنه

وتصنف المجموعة العملية المقترحة ضمن المعاملات بين الأطراف المرتبطة، بالنظر إلى خضوع «فورافريك غلوبال» وشركة «النصر» لسيطرة المستفيد النهائي نفسه، وهو ما يجعل طبيعة العملية وشروطها المالية من المعطيات الأساسية لفهم أبعادها.

وحددت المجموعة الربع الأخير من سنة 2026 موعداً مستهدفاً لإتمام الاستحواذ، رهناً باستكمال الفحص، وتوقيع الاتفاقات النهائية، والحصول على موافقة إضافية من مجلس الإدارة، فضلاً عن التراخيص والموافقات اللازمة.

غير أن الإعلان لم يكشف عن ثمن شراء الشركة، أو تقييم المنصة المستهدفة، أو طريقة أداء المقابل المالي، وهي تفاصيل تظل ضرورية لتقدير حجم الاستثمار الحقيقي وتأثيره المحتمل على الوضع المالي للمجموعة ومساهميها.

وبذلك، يبقى المشروع في حدود عملية استحواذ مرتقبة، لا صفقة مكتملة، في انتظار استيفاء الشروط والإفصاح عن المعطيات التي تسمح بتقييم كلفته وعائده المحتمل.

خسائر متراكمة تضع التمويل في صلب التحول

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى الوضع المالي الذي عرضته المجموعة في تقريرها السنوي عن سنة 2025، والذي سجل خسارة صافية تقارب 13.8 مليون دولار، إلى جانب عجز متراكم بلغ نحو 154.6 مليون دولار بنهاية السنة.

ويقتضي التمييز هنا بين الخسائر المتراكمة والمديونية، إذ يعكس الرقم الأخير حصيلة الخسائر المحاسبية المتراكمة، ولا يمثل إجمالي ديون المجموعة أو التزاماتها المالية.

كما أشار التقرير إلى وجود شكوك جوهرية بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار، في ظل توجه الإدارة إلى البحث عن تمويل إضافي، وخفض التكاليف، وبيع بعض الأصول أو إعادة هيكلتها.

وتعكس هذه المؤشرات الوضع المالي الذي تناولته الوثيقة السنوية، دون أن تكفي وحدها للحكم على المركز المالي الحالي للمجموعة بعد العمليات اللاحقة، لكنها تطرح تساؤلات بشأن الموارد التي ستخصصها المجموعة لتوسيع نشاطها الصناعي، ومدى قدرتها على الجمع بين إعادة الهيكلة والاستثمار في قطاع دفاعي يتطلب تمويلاً والتزامات طويلة الأمد.

تفويت حصة فورافريك المغرب.. التزامات مالية متعددة

وفي سياق إعادة هيكلة أنشطتها، أعلنت «فورافريك غلوبال» في 5 غشت 2026 إتمام نقل حصة تبلغ 68 في المائة من رأسمال «فورافريك المغرب»، عبر شركتها التابعة «فورافريك أغرو إندستريز»، إلى شركة «Cap Holding».

وشملت العملية التزامات مالية مرتبطة بالاكتتاب في زيادة رأسمال بقيمة 100 مليون درهم، إلى جانب خفض المديونية المالية للفرع بنحو 280 مليون درهم.

كما تضمنت الاتفاقية تمويل احتياجات الفرع لمدة سنتين، دون تخفيف حصة «فورافريك أغرو إندستريز» المتبقية، فضلاً عن دعم احتياجات رأس المال العامل للمجموعة الأم.

وتكشف هذه الالتزامات عن تعدد الأهداف المالية المرتبطة بالعملية، بين تعزيز وضع الفرع، وخفض المديونية، وتوفير التمويل التشغيلي، وهو ما يجعل التعامل مع حصيلة التفويت باعتبارها سيولة نقدية متاحة بالكامل لتمويل الاستحواذ الدفاعي أمراً غير دقيق.

كما لا يتضمن الإفصاح تخصيصاً مباشراً لهذه الموارد لتمويل اقتناء «النصر للصناعات والأنظمة»، الأمر الذي يبقي العلاقة التمويلية بين العمليتين غير محسومة في المعطيات المنشورة.

البرتغال.. تفويت مرتقب بقيمة 1.4 مليون دولار

وبالتوازي مع التحركات المرتبطة بالمغرب، وقعت «فورافريك أغرو إندستريز» في 13 يوليوز اتفاقاً لبيع كامل رأسمال «فورافريك البرتغال» إلى فريد رحماني، مقابل 1.4 مليون دولار.

وحدد الإفصاح 3 نونبر 2026 موعداً متوقعاً لإتمام العملية أمام موثق برتغالي، مع استيفاء مجموعة من الشروط، من بينها ترتيب حساب ضمان للثمن.

وتندرج هذه العملية ضمن توجه المجموعة نحو إعادة ترتيب محفظة أصولها، غير أن توقيع الاتفاق لا يعني بالضرورة اكتمال التفويت، ما دام الإغلاق النهائي مرتبطاً باستيفاء الشروط المحددة.

كما أن قيمة البيع المعلنة تخص العملية البرتغالية، ولا توفر بحد ذاتها مؤشراً على حجم الموارد المتاحة لتمويل الاستحواذ الدفاعي بالمغرب، خصوصاً في غياب تفاصيل بشأن تخصيص العائدات أو ارتباطها المباشر بالمشروع الجديد.

من الإعلان إلى الإنتاج.. اختبار التحول الصناعي

ويبرز مشروع «النصر للصناعات والأنظمة» باعتباره أحد أبرز ملامح التوجه الجديد للمجموعة نحو الصناعات الدفاعية بالمغرب، لكنه يظل رهيناً بمجموعة من المحطات التي ستحدد مدى انتقاله من مرحلة الإعلان إلى الاستثمار الفعلي.

ويأتي في مقدمة هذه المحطات إتمام الاستحواذ وفق الشروط المعلنة، والكشف عن ثمن الصفقة ومصادر تمويلها، إلى جانب توضيح الالتزامات المالية والصناعية التي ستترتب عنها.

كما يرتبط تقييم المشروع بمدى تقدم المصنعين المعنيين نحو التشغيل، وقدرتهما على إطلاق الإنتاج وتحقيق الإيرادات، بما يسمح بقياس العائد الاقتصادي والصناعي للاستثمار.

وفي انتظار اتضاح هذه العناصر، تكشف المعطيات المتاحة عن اتجاه استراتيجي واضح للمجموعة نحو قطاع الصناعات الدفاعية بالمغرب، بالتزامن مع إعادة هيكلة أنشطتها والتخارج من بعض أصولها.

لكن الحكم على نجاح هذا التحول سيظل مرتبطاً بما ستكشفه المرحلة المقبلة من تفاصيل مالية، وما إذا كانت المجموعة ستتمكن من توفير التمويل اللازم، وإتمام الصفقة، وتحويل المشروع إلى نشاط صناعي منتج، بدل الاكتفاء بإعلان توجه استثماري لم تتضح بعد كلفته النهائية وعوائده المرتقبة.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *