لقجع: ملعب الحسن الثاني موجه للرجاء والوداد والمنتخب المغربي قبل احتضان مونديال 2030
دافع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن الاستثمارات الكبرى التي يباشرها المغرب في إطار الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، مؤكدا أن هذه الأوراش لا ينبغي اختزالها في التحضيرات المرتبطة بالتظاهرة الرياضية العالمية، بل تندرج ضمن رؤية تنموية استراتيجية تستهدف تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الربط بين المدن، وتحفيز الاقتصاد الوطني.
وأوضح لقجع، في معرض حديثه عن الجدل المتعلق بتركيز الاستثمارات في الدار البيضاء، أن المدينة الاقتصادية للمملكة ستشكل أحد المحاور الرئيسية لتنظيم المونديال، بالنظر إلى المشاريع الكبرى التي تعرفها، وفي مقدمتها تطوير المطار، وتعزيز الربط السككي في مختلف الاتجاهات، إلى جانب تشييد الملعب الكبير الحسن الثاني بمنطقة بنسليمان.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذه المشاريع لا تستهدف فقط توفير التجهيزات الضرورية لاستقبال الجماهير والمنتخبات خلال كأس العالم، وإنما تروم إحداث تحول في منظومة النقل والبنيات الرياضية، بما يضمن استمرار الاستفادة منها بعد انتهاء المنافسات.
ملعب بنسليمان.. استثمار يتجاوز المونديال
وفي رده على النقاش المرتبط بجدوى تشييد ملعب كبير بمنطقة بنسليمان، أوضح لقجع أن الملعب المرتقب لن يكون فضاء مخصصا حصريا لمباريات كأس العالم، بل سيشكل منشأة رياضية وطنية قادرة على احتضان مباريات الأندية الكبرى والمنتخب المغربي.
وأشار إلى أن الحسابات المتعلقة بالبرمجة الرياضية أظهرت إمكانية استغلال الملعب في أكثر من 25 مباراة خلال الموسم الواحد، بالنظر إلى عدد المواجهات التي تخوضها الأندية والمنتخبات في البطولة الاحترافية والمنافسات القارية والدولية، فضلا عن المباريات التي تستقطب جماهير واسعة.
وأضاف أن برمجة هذه المباريات ستأخذ بعين الاعتبار الفترات الضرورية لصيانة الملعب، بما يضمن الحفاظ على جودة المنشأة واستدامة استغلالها، معتبرا أن الاستثمار في هذا المشروع ينبغي أن ينظر إليه من زاوية الاستخدام الرياضي طويل الأمد، وليس فقط من خلال موعد تنظيم كأس العالم.
المسافة بين الدار البيضاء وبنسليمان.. جدل النقل والتنقل
وبخصوص الانتقادات المتعلقة بالمسافة الفاصلة بين الدار البيضاء والملعب المرتقب، اعتبر لقجع أن هذا المعطى لا يشكل حالة استثنائية في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، مستحضرا تنقلات المنتخب الوطني خلال مبارياته في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن المنتخب المغربي لم يكن يتنقل دائما بين مقر الإقامة والملعب في أقل من ساعة، ما يعكس، حسب المسؤول الحكومي، أن المعايير المرتبطة بالتنقل في التظاهرات العالمية لا تقتصر على القرب الجغرافي، بل تشمل أيضا جودة البنيات التحتية وفعالية منظومة النقل.
ويرتبط هذا النقاش، وفق التصور الذي قدمه لقجع، بضرورة تطوير شبكة النقل بما يجعل الوصول إلى المنشآت الرياضية أكثر سهولة، ويحول المشاريع المرتبطة بالمونديال إلى فرصة لتحسين التنقل اليومي للمواطنين.
القطار فائق السرعة.. مشروع لربط شمال المملكة بوسطها وجنوبها
وفي سياق الدفاع عن الاستثمارات السككية، أكد لقجع أن مشروع القطار فائق السرعة يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة، وتطوير منظومة النقل بما يواكب التحولات الاقتصادية والعمرانية.
وأوضح أن المشروع يتقدم بشكل تدريجي، مع برمجة الشطر الذي سيربط القنيطرة بمراكش، في أفق التوجه مستقبلا نحو أكادير، ثم توسيع الشبكة باتجاه الأقاليم الجنوبية.
كما أبرز أهمية تطوير الربط السككي بين فاس والقنيطرة، إلى جانب كهربة الخط الرابط بين فاس ووجدة، معتبرا أن هذه المشاريع لا تقتصر على تحسين تنقل المسافرين، بل تساهم أيضا في تسهيل نقل المواد الأولية والمنتجات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتكشف هذه المشاريع، بحسب التصور الحكومي، عن توجه نحو بناء شبكة نقل متكاملة، تتيح للمملكة الاستفادة من موقعها الجغرافي، وتدعم حركة الاستثمار والتجارة بين المدن والمناطق.
البنيات الرياضية.. مشاريع تتجاوز المدن الكبرى
وفي مواجهة النقاش حول توزيع الاستثمارات الرياضية، شدد لقجع على أن الأوراش المرتبطة بكأس العالم لا تقتصر على الدار البيضاء أو المدن الكبرى، بل تشمل مناطق متعددة من المملكة، في إطار توجه يروم تحقيق التوازن في توزيع البنيات التحتية.
واستحضر المسؤول الحكومي التغيير الشامل الذي عرفه ملعب الشيخ محمد لغظف بمدينة العيون، إلى جانب اقتراب افتتاح ملعب الداخلة، الذي زاره خلال شهر غشت، فضلا عن مشاريع رياضية أخرى في القنيطرة ومكناس.
وتبرز هذه المشاريع، وفق المعطيات التي قدمها لقجع، أن الاستثمار الرياضي يرتبط كذلك بتطوير المنشآت المحلية، وتحسين ظروف ممارسة الرياضة، وتوسيع قاعدة الاستفادة من التجهيزات الحديثة.
كما اعتبر أن البنيات التحتية التي يتم إنجازها في إطار التحضير للمونديال ينبغي أن تساهم في تعزيز العدالة المجالية، من خلال تمكين مختلف المناطق من الاستفادة من الدينامية الاستثمارية التي تعرفها المملكة.
الطرق السيارة والاستثمارات العابرة للمجالات
وفي معرض حديثه عن مشاريع الطرق السيارة، أكد لقجع أن الاستفادة من الاستثمارات في هذا المجال لا تقتصر على المدن التي تنطلق منها الطرق أو تصل إليها، بل تشمل أيضا المناطق التي تمر عبرها، سواء من خلال تحسين الربط أو تسهيل حركة الأشخاص والبضائع.
واعتبر أن هذه المشاريع تساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز جاذبية المناطق التي تستفيد من تطوير شبكات النقل، بما ينعكس على النشاط التجاري والاستثماري.
وتندرج هذه المقاربة ضمن تصور يعتبر أن البنيات التحتية الكبرى ليست مجرد تجهيزات تقنية، بل أدوات لتنشيط الاقتصاد، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين شروط التنمية.
مونديال 2030.. رافعة للتنمية وصورة المغرب الدولية
وختم لقجع دفاعه عن هذه الاستثمارات بالتأكيد على أن كأس العالم 2030 ينبغي أن يشكل رافعة لتسريع المشاريع التنموية وتعزيز إشعاع المغرب على المستوى الدولي، مع الحرص على تحقيق التوازن بين التجهيزات المرتبطة بالتظاهرة والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ويعكس هذا التصور رهانا حكوميا على تحويل الاستحقاق الرياضي إلى فرصة لتحديث البنيات التحتية، وتطوير النقل، وتوسيع المنشآت الرياضية، بما يسمح للمملكة بجني مكاسب تتجاوز الفترة الزمنية لتنظيم البطولة.
وبينما يستمر النقاش حول حجم الاستثمارات وتوزيعها الجغرافي، يبرز التحدي الأساسي في ضمان أن تتحول هذه المشاريع إلى بنية تنموية مستدامة، يستفيد منها المواطنون والاقتصاد الوطني بعد إسدال الستار على مونديال 2030، وأن تكون التظاهرة العالمية مناسبة لتعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف جهات المملكة.


