العيون ضمن برنامج القنصلية الأمريكية المتنقلة بالمغرب في نونبر المقبل
خطوة تزامن بين تقريب الخدمات القنصلية والتحركات الدبلوماسية بشأن الصحراء المغربية
أعلنت البعثة الأمريكية بالمغرب إدراج مدينة العيون ضمن برنامج القنصلية المتنقلة المرتقب تنظيمه خلال الأشهر المقبلة، في مبادرة تروم تقريب الخدمات القنصلية من المواطنين الأمريكيين المقيمين بمختلف مناطق المملكة، وتتيح لهم الاستفادة من خدمات جوازات السفر والتوثيق دون الحاجة إلى التنقل إلى مقر القنصلية العامة الأمريكية بالدار البيضاء.
وحسب إعلان رسمي صادر عن البعثة الأمريكية، فإن وحدة خدمات المواطنين الأمريكيين التابعة للقنصلية العامة بالدار البيضاء ستنظم لقاءات قنصلية في أربع مدن مغربية، تشمل مراكش والعيون وورزازات ووجدة، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى دجنبر 2026، في إطار جهود تسهيل الولوج إلى الخدمات القنصلية وتعزيز التواصل مع المواطنين الأمريكيين المقيمين خارج المدن الكبرى.
العيون في صلب محطة قنصلية ذات دلالات خاصة
ويكتسي إدراج مدينة العيون ضمن هذا البرنامج أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، فضلاً عن تزامن المحطة المرتقبة بها مع الفترة التي يحتفل فيها المغرب بذكرى المسيرة الخضراء في السادس من نونبر، وهي مناسبة وطنية تستحضر محطات بارزة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق العلاقات المغربية الأمريكية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على المستويين السياسي والدبلوماسي، في ظل شراكة استراتيجية تشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
ورغم الطابع الخدماتي المباشر للقنصلية المتنقلة، فإن اختيار العيون ضمن المدن المستفيدة منها يضفي على هذه الخطوة اهتماماً إضافياً، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المدينة في سياق قضية الصحراء المغربية والعلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن.
الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء
وتستحضر هذه التطورات التحول البارز الذي عرفه الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية في دجنبر 2020، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، مع دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل للنزاع الإقليمي.
وشكل القرار آنذاك محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، ورسخ توجهاً أمريكياً واضحاً بشأن القضية، في وقت تواصل فيه المملكة تحركاتها الدبلوماسية الرامية إلى حشد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية.
ويكتسب الموقف الأمريكي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن داخل مجلس الأمن الدولي، سواء من خلال انخراطها في المشاورات المتعلقة بملف الصحراء أو عبر مساهمتها في الجهود الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.
مجلس الأمن أمام استحقاقات جديدة بشأن المينورسو
وتتزامن هذه المستجدات مع التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، في ظل النقاشات المتعلقة بمستقبل العملية السياسية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
وفي هذا السياق، يظل القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025 من المحطات المرجعية في المسار الأممي، بالنظر إلى ما تضمنه من دعم لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى تيسير المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
ويعكس هذا المسار استمرار الرهان الدولي على الحل السياسي، في وقت تسعى فيه المملكة المغربية إلى تعزيز الدعم لمبادرتها، باعتبارها الإطار الذي تقترحه لتسوية النزاع، مع التأكيد على ثوابت موقفها المرتبطة بوحدتها الترابية.
العلاقات المغربية الأمريكية.. شراكة بأبعاد استراتيجية
وتبرز أهمية الخطوات الأمريكية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية في ضوء طبيعة العلاقات التي تجمع الرباط وواشنطن، والتي تستند إلى تعاون تاريخي وشراكة استراتيجية تعززت خلال السنوات الأخيرة، لاسيما عقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء.
وفي انتظار موعد تنظيم الخدمات القنصلية المتنقلة بمدينة العيون، تظل هذه المبادرة، في بعدها العملي، وسيلة لتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين الأمريكيين، بينما يستقطب سياقها الجغرافي والسياسي اهتماماً إضافياً بالنظر إلى التطورات المتواصلة بشأن قضية الصحراء المغربية.
وبين البعد الخدماتي للمبادرة والسياق الدبلوماسي الذي تتزامن معه، تبرز العيون ضمن المشهد الأوسع للعلاقات المغربية الأمريكية، في مرحلة تتواصل فيها الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، وسط حضور أمريكي وازن في مسار المشاورات داخل مجلس الأمن الدولي.






