الصحراء المغربية

الجزائر وجنوب إفريقيا تصطفان مجددا ضد الحكم الذاتي

جسر بريس 3 دقائق للقراءة
Jisrpress

عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة التنسيق الدبلوماسي بين الجزائر وجنوب إفريقيا، بعدما بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الجنوب إفريقي رونالد لامولا، الخميس، مستجدات النزاع وآفاق العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، في خطوة تعكس استمرار تقاطع مواقف البلدين بشأن قضية تشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف في العلاقات الإقليمية.

Jisrpress

وجرت هذه المباحثات على هامش الاجتماع الوزاري المخصص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون بين البلدين، المنعقدة بالجزائر في دجنبر 2024، حيث استعرض الطرفان علاقاتهما الثنائية وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية.

وبحسب المعطيات المعلنة، تركز جانب من النقاش على تطورات قضية الصحراء المغربية، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، واجتماعات مجلس الأمن المنعقدة يومي 7 و8 أكتوبر الجاري، فضلا عن الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، بشأن آفاق تحريك العملية السياسية.

تنسيق متواصل في مواجهة الطرح المغربي

ويأتي هذا اللقاء في مرحلة تعرف فيها القضية الوطنية تحركات دبلوماسية متواصلة، وسط نقاش دولي بشأن سبل التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم. وفي هذا السياق، يواصل المغرب الترافع عن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا لتسوية النزاع، فيما تتمسك الجزائر وجنوب إفريقيا بمواقفهما الداعمة لجبهة البوليساريو، وترفضان ما تصفانه بالحلول المفروضة من جانب واحد.

ويكشف استمرار إدراج هذا الملف ضمن اللقاءات الثنائية بين الجزائر وبريتوريا عن حرص البلدين على تنسيق مواقفهما الدبلوماسية بشأن قضية الصحراء، سواء داخل الاتحاد الإفريقي أو في المحافل الدولية، بما فيها الأمم المتحدة.

غير أن هذا التنسيق يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة المواقف السياسية المتقابلة على الإسهام في تهيئة الظروف اللازمة لتسوية النزاع، خصوصا أن أي تقدم في المسار الأممي يظل رهينا بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مفاوضات جدية، بعيدا عن إعادة إنتاج المواقف المسبقة.

الحكم الذاتي في صلب النقاش الدولي

في المقابل، يواصل المغرب الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي باعتباره تصورا سياسيا يهدف إلى إنهاء النزاع في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. وقد اكتسب هذا المقترح حضورا متزايدا في النقاشات الدبلوماسية المرتبطة بالبحث عن تسوية، الأمر الذي يجعل مواقف الأطراف المختلفة موضع متابعة دقيقة داخل المؤسسات الدولية.

وفي هذا السياق، تكتسي مواقف الجزائر أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في النزاع وعلاقاتها السياسية والدبلوماسية مع جبهة البوليساريو، وهو ما يجعل مشاركتها في الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي عاملا أساسيا في أي مسار تفاوضي قابل لتحقيق تقدم ملموس.

أما جنوب إفريقيا، فإن استمرار دعمها للبوليساريو يعكس تمسكها بمقاربة سياسية تختلف عن الطرح المغربي، ويؤكد أن الخلاف بشأن الصحراء لا يقتصر على الأطراف المباشرة، بل يمتد إلى توازنات أوسع داخل القارة الإفريقية.

اختبار جديد للدبلوماسية الأممية

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار جهود الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية، في وقت يواجه فيه المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا تحدي تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. وقد أبدت جبهة البوليساريو تحفظات على أدائه، وفق المعطيات المتداولة بشأن الملف، بينما تظل الحاجة قائمة إلى مسار تفاوضي يستند إلى المرجعيات الأممية ذات الصلة.

ويؤكد اللقاء الجزائري الجنوب إفريقي أن قضية الصحراء المغربية لا تزال حاضرة بقوة في حسابات البلدين الدبلوماسية. لكن استمرار التنسيق السياسي، في حد ذاته، لا يشكل تقدما نحو الحل ما لم يترجم إلى خطوات عملية تساعد على دفع العملية السياسية إلى الأمام.

وبين تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته الوطنية، واستمرار الجزائر وجنوب إفريقيا في دعم الطرح المقابل، يبقى الرهان الأساسي هو مدى استعداد الأطراف للانتقال من تبادل المواقف إلى الانخراط في تسوية سياسية واقعية ودائمة، تنهي نزاعا طال أمده وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستقرار في المنطقة المغاربية

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *