تصريحات تبون بين مراجعة المواقف مع باريس ومدريد واستمرار التصعيد تجاه الرباط

جسر بريس29 يوليو 2026آخر تحديث :
تصريحات تبون بين مراجعة المواقف مع باريس ومدريد واستمرار التصعيد تجاه الرباط

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري بشأن علاقات بلاده مع كل من فرنسا وإسبانيا نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما حملت مؤشرات على مراجعة بعض المواقف التي ظلت لعقود جزءا أساسيا من الخطاب الرسمي الجزائري، خصوصا ما يتعلق بملف الذاكرة الاستعمارية والأزمة الدبلوماسية مع مدريد. غير أن هذه المراجعات، وفق عدد من المراقبين، لم تنعكس على طبيعة التعاطي مع المغرب، الذي ظل حاضرا في الخطاب الرسمي الجزائري باعتباره محور الخلافات الإقليمية.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد نورالدين أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الجزائري خلال حواره مع وسائل إعلام جزائرية يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، تكشف عن تحول واضح في الموقف من فرنسا، بعدما أعلن تخليه عن المطالبة الرسمية باعتذار باريس عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية.

وأوضح نورالدين أن هذا التحول يطال ملفات تاريخية طالما شكلت ركائز الخطاب السياسي الجزائري، من بينها ما ترويه الرواية الرسمية الجزائرية بشأن أعداد ضحايا الاستعمار الفرنسي، والتجارب النووية التي أجريت في الصحراء الجزائرية، إضافة إلى ملف الجماجم الجزائرية الموجودة في المتاحف الفرنسية، والتي كانت تمثل رمزا لمطالب الجزائر المرتبطة بملف الذاكرة.

ويرى المتحدث أن هذا الموقف الجديد يتناقض مع تشبث الجزائر، في مناسبات سابقة، بمطالبة المغرب بالاعتذار عن قرار فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين سنة 1994، والذي جاء عقب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف فندق “أطلس إسني” بمدينة مراكش، معتبرا أن المقارنة بين الملفين تعكس اختلافا في معايير التعاطي مع القضايا التاريخية والسيادية.

وفي الشق المتعلق بإسبانيا، أشار نورالدين إلى أن الرئيس الجزائري وصف فرنسا بأنها “دولة صديقة”، كما وضع إسبانيا ضمن الدول الأوروبية التي تجمعها علاقات طبيعية مع الجزائر، وهو ما اعتبره مؤشرا على طي صفحة الأزمة التي اندلعت عقب إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية سنة 2022.

كما توقف المحلل عند استقبال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في قصر المرادية، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تحولا مقارنة بالمواقف الجزائرية السابقة، التي شملت سحب السفير الجزائري من مدريد، وتجميد اتفاقية الصداقة والتعاون، وتعليق عدد من المبادلات الاقتصادية، فضلا عن اشتراط تغيير الموقف الإسباني من قضية الصحراء أو مغادرة سانشيز لمنصبه قبل إعادة العلاقات إلى طبيعتها، وهي شروط لم تتحقق قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية.

ورغم ما وصفه بمراجعات في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه باريس ومدريد، يرى أحمد نورالدين أن المغرب ظل الاستثناء في هذا المسار، حيث استمرت الرباط في صلب الخطاب السياسي الجزائري المرتبط بالتوترات الثنائية، دون مؤشرات على تغيير في طبيعة المقاربة الرسمية.

ويخلص نورالدين إلى أن التصريحات الأخيرة تعكس، في نظره، إعادة ترتيب لأولويات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه بعض الشركاء الأوروبيين، مع الإبقاء على الخلاف مع المغرب باعتباره الملف الأكثر حضورا في الخطاب السياسي الرسمي، رغم الروابط التاريخية التي جمعت البلدين، والدعم الذي قدمته المملكة المغربية للثورة الجزائرية خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة