يثير الحضور المتواصل لحسن الفيلالي، النائب البرلماني ورئيس لجنة المالية والبرمجة بمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة وعضو المكتب السياسي للحزب التجمع الوطني للأحرار، في عدد من المهرجانات والمواسم والأنشطة المحلية، بعض التأويلات التي تربط هذه المشاركة بالاستحقاقات البرلمانية المقبلة. غير أن المعطيات المرتبطة بهذا الحضور تضعه، في المقام الأول، ضمن سياق التواصل المؤسساتي والاجتماعي والعلاقات الطبيعية التي تجمع المنتخبين بمختلف الفاعلين المحليين.
فدعوات الفيلالي إلى حضور هذه المناسبات تصدر، في عدد كبير من الحالات، عن رؤساء الجماعات وأعضاء المجالس المنتخبة ومناضلي الحزب، الذين يحرصون على إشراكه في مختلف الأنشطة التي تعرفها مناطقهم. ويؤكد هذا المعطى أن حضوره لا يأتي بالضرورة بمبادرة منه، بل استجابة لدعوات واعتبارات ترتبط بطبيعة موقعه السياسي والانتدابي وعلاقاته مع المنتخبين والفاعلين المحليين.
وفي هذا السياق، لا يخفي بعض رؤساء الجماعات استغرابهم وأسفهم عندما يتعذر على النائب تلبية إحدى الدعوات، بسبب ارتباطات مهنية أو سياسية أو ظروف طارئة تفرض نفسها في اللحظات الأخيرة، وهو ما يعكس، بحسب المتابعين، طبيعة العلاقة القائمة بينه وبين عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين.
كما أن حضور الفيلالي لهذه المهرجانات والمواسم لا يمكن اختزاله تلقائياً في منطق انتخابي، خصوصاً أن موقعه كنائب برلماني ورئيس لجنة المالية والبرمجة بمجلس الجهة وعضو في المكتب السياسي للحزب يجعله، بحكم هذه الصفات، شخصية سياسية تحظى بحضور وترحيب طبيعيين في مختلف المناسبات المحلية.
وينطبق الأمر ذاته على تواصل مناضلي الحزب ومنتخبيه معه خلال هذه اللقاءات والأنشطة. فالعلاقات التنظيمية والميدانية بين القيادات والمنتخبين والمناضلين تظل مستمرة خارج المناسبات الانتخابية، ولا يمكن اعتبار كل لقاء أو تواصل ميداني حملة انتخابية سابقة لأوانها، ما لم تتوافر عناصر واضحة تؤكد ذلك.
وعلى المستوى التنظيمي، ظل الحزب، خلال الولاية الانتدابية الحالية، حريصاً على الحفاظ على قنوات التواصل مع منتخبيه، والتنسيق معهم، ومواكبة الملفات والقضايا التي تهم الإقليم، فضلاً عن العمل على الترافع بشأنها لدى مختلف المؤسسات والجهات المعنية.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت التنسيقية الإقليمية للحزب من لقاءاتها التنظيمية والتواصلية، في إطار مقاربة تقوم على التواصل المباشر مع المناضلين والمنتخبين، واستعراض حصيلة العمل خلال الولاية، والوقوف على الإكراهات والانتظارات المطروحة، إلى جانب تقديم البرنامج الانتخابي للحزب والتعريف بأبرز مرتكزاته وأولوياته.
وبذلك، يبدو أن الحضور الميداني للنائب البرلماني في مختلف المناسبات المحلية، إلى جانب اللقاءات التي تنظمها التنسيقية الإقليمية، يندرج ضمن ممارسة طبيعية للمهام التمثيلية والتنظيمية والتواصلية التي تفرضها صفته السياسية والانتدابية.
ومن ثم، فإن قراءة هذا الحضور حصراً من زاوية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة قد تكون اختزالاً لسياق أوسع، تتداخل فيه الاعتبارات المؤسساتية والاجتماعية والتنظيمية مع طبيعة العلاقات التي تربط المنتخبين والقيادات الحزبية والفاعلين المحليين. فالوجود الميداني والتواصل المستمر مع المواطنين والمناضلين والمنتخبين يظل، في الأصل، جزءاً من العمل السياسي والمؤسساتي اليومي، ما لم يتحول بشكل صريح إلى نشاط انتخابي تحكمه قواعد وضوابط محددة.





