تشهد عدة ولايات جزائرية منذ أيام موجة حرائق واسعة أتت على مساحات مهمة من الغابات والغطاء النباتي، مخلفة خسائر بيئية ومادية، ومهددة عدداً من التجمعات السكنية، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على النيران التي ساهمت الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعتها.
وأعادت هذه الحرائق إلى الواجهة النقاش حول جاهزية منظومة مكافحة حرائق الغابات في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بوسائل التدخل الجوي، بعد تكرار مثل هذه الكوارث خلال السنوات الأخيرة وما خلفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي هذا السياق، اعتبر أحمد نورالدين، المتخصص في الشأن المغاربي، أن رفض السلطات الجزائرية الاستعانة بالمساعدة المغربية عبر طائرات “كانادير” المتخصصة في إخماد الحرائق يثير العديد من علامات الاستفهام، معتبراً أن الأولوية في مثل هذه الظروف ينبغي أن تكون لحماية الأرواح والممتلكات بعيداً عن الخلافات السياسية.
وأوضح نورالدين أن التعاون الإنساني بين الدول خلال الكوارث الطبيعية يمثل ممارسة معمولاً بها على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أن المغرب سبق أن استجاب لطلبات مساعدة من دول أوروبية، من بينها البرتغال وإسبانيا، عبر إرسال طائرات متخصصة للمساهمة في إخماد الحرائق، في إطار التضامن والتعاون بين الدول.
ويرى المتحدث أن استمرار رفض أي دعم خارجي في ظل اتساع رقعة الحرائق يطرح تساؤلات حول مدى تغليب الاعتبارات السياسية على الضرورات الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بكوارث تهدد سلامة المواطنين وتستوجب تعبئة جميع الإمكانيات المتاحة.
كما أشار إلى أن العلاقات المتوترة بين الرباط والجزائر، إضافة إلى الاتهامات التي وُجهت إلى المغرب عقب حرائق سنة 2021 دون تقديم أدلة قضائية تثبت تلك المزاعم، قد تكون من بين العوامل التي تجعل السلطات الجزائرية تتجنب قبول أي مبادرة للمساعدة، خشية ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سياسية أو إعلامية.
وأضاف أن امتلاك الجزائر لإمكانات مالية كبيرة بفضل عائدات النفط والغاز يجعل النقاش حول محدودية وسائل الإطفاء الجوية أكثر حضوراً، لافتاً إلى أن تكرار الحرائق كل صيف يفرض مراجعة شاملة لسياسات الوقاية والاستجابة، وتعزيز القدرات اللوجستية والتقنية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وفي ختام تصريحه، شدد نورالدين على أن الكوارث الطبيعية تستدعي تغليب البعد الإنساني على الحسابات السياسية، مؤكداً أن حماية السكان وإنقاذ الأرواح يجب أن تظل أولوية مطلقة، وأن التعاون الإقليمي في مثل هذه الظروف يبقى أحد أهم السبل للحد من الخسائر وتسريع عمليات الإغاثة.





