عمر هلال : خطاب الكراهية بوابة التمييز والعنف والمغرب يقود الجهود الدولية لتعزيز التعايش

جسر بريس18 يونيو 2026آخر تحديث :
عمر هلال : خطاب الكراهية بوابة التمييز والعنف والمغرب يقود الجهود الدولية لتعزيز التعايش

أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن خطاب الكراهية لم يعد مجرد تعبير مسيء أو سلوك لفظي معزول، بل أصبح أحد أخطر التحديات التي تهدد السلم الاجتماعي والاستقرار الدولي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمظاهر التمييز والإقصاء والعنف. وجاء ذلك خلال فعالية احتضنها مقر الأمم المتحدة بنيويورك بمناسبة إحياء اليوم الدولي الخامس لمناهضة خطاب الكراهية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2021 بمبادرة من المغرب.

وأوضح هلال أن اعتماد القرار الأممي رقم 75/309 شكل محطة مفصلية في الاعتراف الدولي بخطورة خطاب الكراهية، مشدداً على أن التجارب التاريخية أثبتت أن هذا الخطاب كان وراء تأجيج العديد من النزاعات والصراعات وتبرير الاضطهاد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأضاف أن البشرية دفعت في أكثر من مناسبة ثمناً باهظاً نتيجة انتشار خطاب يقوم على التحريض والكراهية بدل الحوار والتفاهم.

وفي استعراضه للمقاربة المغربية في هذا المجال، أبرز الدبلوماسي المغربي أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من قيم التسامح والتعايش ونبذ التطرف والكراهية خياراً استراتيجياً راسخاً. واستحضر في هذا السياق مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى القمة الإسلامية الخامسة عشرة سنة 2024، والتي دعت إلى ترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات واحترام الآخر باعتباره أساساً للتفاهم الإنساني.

وشدد هلال على أن التحديات الجديدة التي فرضتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي تستدعي تطوير آليات أكثر فعالية لمواجهة خطاب الكراهية، موضحاً أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على تسريع انتشار المضامين المحرضة بوتيرة غير مسبوقة. لكنه أكد في المقابل أن التكنولوجيا نفسها يمكن أن تتحول إلى أداة فعالة لرصد هذه الخطابات والحد من انتشارها وتعزيز الرسائل الإيجابية الداعية إلى التعايش والانفتاح.

ودعا المسؤول المغربي إلى بناء شراكات واسعة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني، بهدف تطوير حلول مبتكرة ومسؤولة تعزز الشفافية والمساءلة الرقمية وتحسن آليات الإشراف على المحتوى الإلكتروني، مع دعم البحث العلمي والتربية الرقمية ومواجهة المعلومات المضللة.

وفي بعده الحضاري والثقافي، أكد هلال أن المغرب يقدم نموذجاً عملياً للتعايش بين الثقافات والأديان والحضارات، مشيراً إلى أن هذه القيم ليست شعارات نظرية بل ممارسات يومية متجذرة في المجتمع المغربي، سواء من خلال المنظومة التعليمية أو المؤسسات الدينية أو مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز ثقافة الانفتاح وقبول الآخر. كما استحضر في هذا الإطار “خطة عمل الرباط” و”خطة عمل فاس” باعتبارهما مرجعيتين دوليتين تدعمان دور التعليم والتوعية في التصدي لخطابات الكراهية.

ولفت السفير المغربي إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على محاربة المحتوى الضار بعد انتشاره، بل تتطلب معالجة الأسباب العميقة التي تغذي الكراهية، وعلى رأسها الجهل والأحكام المسبقة والتفاوتات الاجتماعية والتوترات السياسية غير المعالجة. واعتبر أن الوقاية تبقى المدخل الأكثر فعالية لبناء مجتمعات متماسكة ومحصنة ضد الانقسامات.

وختم هلال بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة دولية شاملة ومتعددة الأبعاد لمواجهة خطاب الكراهية، تقوم على أدوار متكاملة بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا والمجتمع المدني، بهدف بناء فضاءات رقمية ومجتمعية أكثر أمناً وانفتاحاً، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتنوع باعتبارها ركيزة أساسية للسلم والاستقرار العالميين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة