عز الدين السريفي
في النقاش السياسي، غالبًا ما يُستحضر عامل الأقدمية وعدد السنوات التي قضاها المسؤول في المناصب المنتخبة أو الحكومية باعتبارهما مؤشرًا على الخبرة والنجاح. غير أن التجربة الميدانية تؤكد أن طول البقاء في المنصب لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج ملموسة، كما أن قصر المدة لا يحول دون ترك أثر واضح إذا توفرت الإرادة والرؤية والقدرة على العمل.
ويبرز اسم محمد شوكي ضمن هذا السياق، إذ لم يتول مسؤوليات حكومية لسنوات طويلة، كما لم يمضِ عقودًا داخل المؤسسة التشريعية، بل انتخب نائبًا برلمانيًا عن إقليم بولمان خلال انتخابات سنة 2021. ورغم حداثة تجربته البرلمانية، فقد ارتبط اسمه بعدد من المبادرات والملفات التي تهم الإقليم، من خلال الترافع داخل البرلمان والتواصل مع مختلف القطاعات الحكومية من أجل الدفع بمشاريع تنموية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
وتطرح هذه التجربة سؤالًا جوهريًا حول معايير تقييم الأداء السياسي. فالمواطن لا يقيس نجاح المنتخب بعدد الولايات التي قضاها أو بعدد المناصب التي تقلدها، وإنما بمدى انعكاس عمله على الواقع اليومي، سواء عبر تحسين البنيات التحتية، أو جلب الاستثمارات، أو تعزيز الخدمات الأساسية، أو المساهمة في حل الإشكالات التي تواجه المواطنين.
وفي المقابل، تكشف التجربة السياسية في عدد من المناطق أن هناك مسؤولين ظلوا لسنوات طويلة في مواقع القرار، دون أن يتركوا بصمة واضحة أو يحققوا تحولات تنموية توازي طول فترة مسؤوليتهم. وهو ما يجعل معيار الإنجاز أكثر موضوعية من معيار الأقدمية، لأن السياسة في جوهرها ترتبط بالنتائج لا بالمدة الزمنية.
ومن هذا المنطلق، فإن الحكم النهائي على أي تجربة سياسية يبقى بيد المواطنين، الذين يملكون القدرة على تقييم حصيلة ممثليهم استنادًا إلى ما تحقق على أرض الواقع، بعيدًا عن الخطابات أو الحسابات السياسية الضيقة. فساكنة إقليم بولمان هي الأقدر على تقدير حجم العمل الذي أُنجز خلال السنوات الأخيرة، وعلى التمييز بين من جعل المسؤولية وسيلة لخدمة التنمية، ومن اعتبرها مجرد موقع سياسي.
وفي نهاية المطاف، تؤكد التجارب الديمقراطية أن المسؤولية ليست سباقًا في عدد السنوات، بل امتحانًا في القدرة على الإنجاز وتحقيق الأثر. لذلك، يبقى الرهان الحقيقي أمام المنتخبين هو كسب ثقة المواطنين عبر العمل الميداني والنتائج الملموسة، لأن التاريخ السياسي لا يخلد من طال بقاؤه في المنصب، وإنما من نجح في تحويل المسؤولية إلى قيمة مضافة للمجتمع.





