تبون يعرض على ألمانيا تعويض المغرب في مشروع الربط الكهربائي “سيلا أتلانتيك”

جسر بريس23 يوليو 2026آخر تحديث :
تبون يعرض على ألمانيا تعويض المغرب في مشروع الربط الكهربائي “سيلا أتلانتيك”

عز الدين السريفي

كشفت معطيات متطابقة أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون طرح، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الألمانية برلين، مقترحًا يقضي بدخول الجزائر كبديل للمغرب في مشروع “سيلا أتلانتيك”، الهادف إلى نقل الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة إلى ألمانيا عبر كابل بحري عابر للقارات.

وبحسب المصادر، فقد قدم الرئيس الجزائري هذا المقترح ضمن الملفات الطاقية التي ناقشها مع المسؤولين الألمان، مؤكدًا أن الجزائر تتوفر على مؤهلات طبيعية وتقنية تسمح لها بإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء اعتمادًا على الطاقة الشمسية والريحية، مع استعدادها لتقديم شروط استثمارية وتمويلية مرنة لإنجاز المشروع.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الجزائر عرضت تحمل جزء كبير من تكاليف المشروع، مع الإشارة إلى وفرة الأراضي والإمكانات المتاحة في الجنوب الجزائري لإقامة محطات ضخمة للطاقة المتجددة، معتبرة أن ذلك قد يشكل بديلاً عمليًا في ظل النقاش الدائر حول مستقبل المشروع.

ورغم ذلك، لم يصدر عن الجانب الألماني أي موقف رسمي يؤيد أو يرفض المقترح الجزائري، إذ اكتفى المسؤولون الألمان بالاستماع إلى العرض دون تقديم التزامات سياسية أو تقنية، فيما خلا البيان المشترك الصادر عقب الزيارة من أي إشارة إلى مشروع “سيلا أتلانتيك”، مكتفيًا بالتأكيد على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والانتقال الطاقي والهيدروجين الأخضر.

مفاوضات مغربية ألمانية مستمرة

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن وجود نقاشات بين الرباط وبرلين بشأن بعض الجوانب القانونية والتنظيمية للمشروع، دون أن يتعلق الأمر بجدواه التقنية أو بإلغائه.

وتتمسك المملكة المغربية، وفق المعطيات المتداولة، بإبرام اتفاق حكومي رسمي مع ألمانيا يضمن استقرار المشروع على المدى الطويل، كما تطالب بأن يكون الربط الكهربائي ثنائي الاتجاه، بما يسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين، وليس الاقتصار على تصدير الطاقة المغربية نحو السوق الألمانية.

كما يرتبط المشروع بمطالب مغربية تتعلق بتوفير ضمانات سياسية وقانونية واضحة، إضافة إلى تثبيت الإطار الاستثماري الذي يضمن استمرارية المشروع بغض النظر عن تغير الحكومات أو السياسات الأوروبية.

مشروع استراتيجي ضخم

ويعد مشروع “سيلا أتلانتيك” من أكبر مشاريع الربط الكهربائي في العالم، إذ يقوم على إنشاء خطين بحريين عاليي الجهد بطول يقارب 4800 كيلومتر، وبقدرة إجمالية تصل إلى 3.6 غيغاواط، اعتمادًا على إنتاج الكهرباء من محطات شمسية وريحية بالمغرب قد تبلغ قدرتها نحو 15 غيغاواط، مدعومة بأنظمة متطورة لتخزين الطاقة.

ويُتوقع أن يوفر المشروع حوالي 26 تيراواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، وهو ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي استهلاك ألمانيا للكهرباء، مع قدرة على تزويد السوق الألمانية بالطاقة لأكثر من عشرين ساعة يوميًا بفضل الجمع بين الطاقة الشمسية والريحية وتقنيات التخزين.

وكان المشروع قد انطلق في الأصل تحت اسم “إكس لينكس” بهدف تزويد بريطانيا بالكهرباء النظيفة القادمة من المغرب، قبل أن يتوقف بعد قرار الحكومة البريطانية، في يونيو 2025، عدم منحه عقدًا طويل الأمد لضمان سعر شراء الكهرباء، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إطلاق نسخة جديدة تستهدف السوق الألمانية تحت اسم “سيلا أتلانتيك”.

منافسة جيوسياسية على الطاقة الخضراء

ويرى متابعون أن العرض الجزائري جاء في توقيت حساس، تزامنًا مع استمرار المشاورات بين الرباط وبرلين بشأن الجوانب التنظيمية للمشروع، وهو ما يعكس احتدام المنافسة بين البلدين على لعب دور الشريك الاستراتيجي لأوروبا في مجال الطاقة النظيفة.

وفي المقابل، لا تزال المؤشرات الرسمية تؤكد استمرار الاهتمام الألماني بالمشروع المغربي، إذ سبق لمسؤولين ألمان أن عبروا عن رغبتهم في مواصلة المناقشات بشأنه، كما تم إدراجه ضمن التخطيط الأوروبي طويل الأمد لشبكات نقل الكهرباء.

ومن الناحية التقنية، يرى خبراء أن نقل المشروع إلى الجزائر لن يكون عملية بسيطة، بالنظر إلى أن الدراسات الحالية والتصميم الهندسي ومسار الكابل البحري ومواقع الإنتاج جرى إعدادها انطلاقًا من الأراضي المغربية، ما يعني أن أي تغيير جذري سيستلزم إعادة الدراسات والتراخيص والتمويل والهندسة من الصفر، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير المشروع لسنوات.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل “سيلا أتلانتيك” رهينًا بنتائج المفاوضات بين المغرب وألمانيا، بينما تتحول مشاريع الطاقة المتجددة تدريجيًا إلى أحد أبرز ميادين التنافس الجيوسياسي في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث يسعى كل من المغرب والجزائر إلى ترسيخ موقعه كشريك رئيسي لأوروبا في مجال الطاقة الخضراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة