مجتمع

رويدا مروه تؤطر ورشة تكوينية بخريبكة حول فن الحوار الصحفي وتحديات الإعلام الرقمي

جسر بريس 5 دقائق للقراءة
Jisrpress

في إطار فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، المنظم بإقليم خريبكة من طرف منتدى الآفاق للثقافة والتنمية، بصمت الصحافية رويدا مروه، الصحافية بموقع جسر بريس، على حضور إعلامي وتكويني متميز، من خلال تأطير ورشة حول فن الحوار الصحفي مع الشخصيات الثقافية، سلطت خلالها الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي، والتحديات التي فرضتها الثورة الرقمية وصناعة المحتوى على الممارسة الصحفية المعاصرة.

وشكلت هذه الورشة مناسبة لفتح نقاش جاد حول مستقبل الصحافة، في ظل الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتزايد تأثير صناع المحتوى، والتحولات التي مست العلاقة بين الإعلام التقليدي والجمهور، فضلا عن المكانة التي بات يحتلها الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعلومة وتداولها.

الصحافة التقليدية أمام تحديات صناعة المحتوى الرقمي

وفي مقاربتها للتحولات التي يعرفها القطاع الإعلامي، توقفت رويدا مروه عند الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلت إنتاج المحتوى ونشره متاحا أمام مختلف الفئات، وأصبح معها الجمهور شريكا متفاعلا في نقل الأحداث والتعليق عليها ومناقشة القضايا المجتمعية والوطنية والدولية.

وأبرزت أن هذا التحول أفرز واقعا إعلاميا جديدا، تداخلت فيه الحدود بين الهواية والممارسة الصحفية، وأصبحت فيه المعلومة متاحة بشكل واسع، الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العمل الإعلامي، ومعايير المهنية، ومفهوم المصداقية، والجهة التي تمتلك حق تمثيل المجتمع والتعبير عن قضاياه.

وأكدت المؤطرة أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطا فقط بإمكانية الوصول إلى المعلومة، وإنما بمدى القدرة على التحقق منها، وفهم سياقاتها، وتقديمها للجمهور في إطار مهني يحترم أخلاقيات الصحافة ويصون مسؤولية الكلمة.

صناع المحتوى ينافسون كبريات القنوات الإعلامية

وفي سياق حديثها عن المنافسة الإعلامية، تناولت رويدا مروه التحولات التي فرضها صعود صناع المحتوى، الذين أصبحوا قادرين على استقطاب جمهور واسع وتحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة، رغم محدودية الإمكانيات مقارنة بالمؤسسات الإعلامية الكبرى، من قبيل قنوات العربية والجزيرة وفرانس 24.

واعتبرت أن هذه المنافسة كشفت عن تغيرات ملموسة في أنماط استهلاك المعلومة، حيث أصبح الجمهور يبحث عن مضامين سريعة، جذابة، وقريبة من اهتماماته اليومية، وهو ما يفرض على المؤسسات الصحفية إعادة النظر في أدواتها وأساليب اشتغالها، دون التفريط في جودة المحتوى وعمق المعالجة.

كما أثارت مسألة الرتابة التي قد تطبع بعض المضامين الإعلامية التقليدية، مقابل الحيوية والسرعة التي يتميز بها المحتوى الرقمي، مشددة على أن تطوير الخطاب الصحفي أصبح ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة، واستعادة ثقة الجمهور، وتعزيز حضور الصحافة المهنية في الفضاء الرقمي.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الحوار الصحفي

وشكل الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الأساسية التي استأثرت باهتمام المشاركين، بالنظر إلى ما يطرحه من تحولات على مستقبل العمل الصحفي، سواء على مستوى إنتاج المحتوى أو إعداد الأسئلة أو معالجة المعطيات أو تطوير أشكال التواصل مع الجمهور.

وفي هذا السياق، طرحت رويدا مروه تساؤلات حول مستقبل الحوار الصحفي في ظل التطور المتسارع لهذه التقنيات، ومدى تأثيرها على أدوار الصحافي والمحاور والضيف، فضلا عن القيمة التي يمكن أن يحتفظ بها الحوار الإنساني في زمن أصبح فيه إنتاج المعلومة وتداولها أكثر سهولة.

وأكدت أن الشخصية الثقافية لا ينبغي أن تختزل في مجرد ضيف يقدم تصريحات عابرة، بل تظل فاعلا أساسيا في تشكيل الوعي المجتمعي، وإنتاج الأفكار، وصيانة الذاكرة الثقافية، والمساهمة في بناء هوية المجتمع.

وشددت على أن أهمية الحوار مع المثقفين والمبدعين تكمن في القدرة على استكشاف تجاربهم الفكرية والإنسانية، وإبراز مساهماتهم في مجالات الثقافة والفن والأدب، بما يجعل العمل الصحفي مساحة حقيقية لإنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة لنقل المواقف الآنية.

البحث المسبق أساس الحوار الصحفي الناجح

وفي الجانب التطبيقي من الورشة، ركزت الصحافية رويدا مروه على الأسس المهنية التي ينبغي أن يستند إليها الحوار الصحفي مع الشخصيات الثقافية، مؤكدة أن نجاح المحاور لا يقاس بعدد الأسئلة التي يطرحها، وإنما بمدى قدرته على إعداد حوار متماسك، قائم على البحث المسبق والإلمام بتجربة الضيف ومساره الفكري والإبداعي.

وأبرزت أن الصحافي مطالب بالاطلاع على الأعمال السابقة للشخصية، وفهم سياقات تجربتها، واستحضار محطات مسارها المهني والثقافي، حتى يتمكن من صياغة أسئلة دقيقة وذات قيمة، تفتح المجال أمام نقاش عميق وتكشف جوانب غير معروفة من تجربة الضيف.

كما شددت على أهمية التمييز بين أنواع الأسئلة، واختيار المقاربة المناسبة لكل شخصية، مع الحرص على بناء حوار متدرج يجمع بين استحضار التجربة، ومناقشة الأفكار، واستكشاف الرؤى المستقبلية.

واعتبرت أن الحوار الصحفي الناجح هو الذي يمنح الشخصية مساحة للتعبير، دون أن يتخلى الصحافي عن دوره في إدارة النقاش وتوجيهه نحو القضايا التي تهم الجمهور، بما يضمن إنتاج مادة إعلامية غنية، قادرة على تجاوز حدود التصريحات السطحية نحو مساءلة الأفكار والتجارب.

التخصص والتجربة لصقل الموهبة الصحفية

وتطرقت المؤطرة إلى أهمية التخصص والتكوين المستمر في تطوير الممارسة الصحفية، معتبرة أن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق التميز، بل تحتاج إلى تراكم التجربة، والبحث، والاطلاع، والتدريب المستمر، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع الإعلامي.

كما توقفت عند محدودية فرص الممارسة المهنية المتعمقة، وتنامي الاعتماد على الفيديوهات القصيرة والمضامين السريعة، التي أصبحت تفرض إيقاعا جديدا على العمل الصحفي، لكنها لا تتيح دائما المجال الكافي لاستكشاف التجارب الثقافية والفكرية بكل أبعادها.

وفي هذا الإطار، دافعت رويدا مروه عن أهمية الحوار المطول باعتباره فضاء إعلاميا قادرا على تقديم شخصيات الثقافة والفكر بصورة أكثر عمقا، وإبراز مساراتها الإبداعية والإنسانية، بعيدا عن اختزالها في مقاطع قصيرة أو تصريحات ظرفية.

وأكدت أن الصحافة الثقافية مطالبة اليوم باستعادة دورها في إنتاج المعرفة، وتقديم مضامين نوعية، وتعزيز العلاقة بين الإعلام والمثقفين، بما يساهم في الارتقاء بالذوق العام وتوسيع دائرة النقاش الثقافي داخل المجتمع.

خريبكة تحتفي بالتكوين والإعلام والثقافة

واختتمت الورشة بفتح باب النقاش أمام الحضور، الذي ضم فعاليات إعلامية وثقافية، حيث تفاعل المشاركون مع مختلف القضايا المطروحة، وتبادلوا الآراء والتساؤلات بشأن مستقبل الصحافة، وعلاقة الإعلام التقليدي بصناع المحتوى، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة المهنية، وموقع الحوار الثقافي في المشهد الإعلامي الجديد.

وشكل اللقاء محطة تكوينية وتفاعلية أبرزت أهمية الاستثمار في الكفاءات الإعلامية، وتعزيز ثقافة البحث والتخصص، وتطوير أدوات الحوار الصحفي، بما يواكب التحولات الرقمية ويحافظ على جوهر العمل الإعلامي القائم على المهنية والمسؤولية.

كما عكست مشاركة الصحافية رويدا مروه في تأطير هذه الورشة حضور الصحافة المهنية داخل الفضاءات الثقافية والتكوينية، ودورها في نقل التجارب والخبرات إلى الأجيال الصاعدة، والمساهمة في بناء إعلام قادر على مواكبة التحولات المجتمعية، دون التفريط في قيم المعرفة والعمق والمصداقية.

وتؤكد هذه المبادرة، ضمن فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة بخريبكة، أن الحوار الصحفي يظل أحد أبرز أدوات التواصل بين الإعلام والثقافة، وأن تطويره يستدعي تكوينا مستمرا، ورؤية مهنية واضحة، وقدرة على تحويل اللقاء مع الشخصيات الثقافية إلى مساحة لإنتاج الأفكار، وإثراء النقاش العمومي، وتعزيز إشعاع الثقافة داخل المجتمع.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *