بوريطة: انتهاء مهمة المينورسو لا يعني عودة الحرب.. والمغرب متمسك بوقف إطلاق النار رغم مغادرة المراقبين الأمميين
عز الدين السريفي
استبعد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن يؤدي انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو» إلى عودة المواجهات المسلحة في المنطقة، مؤكداً أن وقف إطلاق النار المعلن سنة 1991 يشكل التزاماً مستقلاً عن وجود البعثة الأممية، وأن المغرب يظل متمسكاً باحترامه باعتباره خياراً سياسياً وقانونياً ودبلوماسياً ثابتاً.
وأوضح بوريطة، في حديثه بشأن التطورات المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية، أن المخاوف المتداولة حول احتمال استئناف المواجهات عقب انتهاء مهمتها تنطلق من تصور يربط استمرار الهدوء بوجود المراقبين الدوليين، وكأن المينورسو هي التي تمنع الحرب أو تتحكم في استمرار وقف إطلاق النار.
غير أن المسؤول المغربي شدد على أن هذا التصور لا يعكس حقيقة الوضع القانوني والسياسي للاتفاق، موضحاً أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السادس من شتنبر 1991 يظل التزاماً قائماً بذاته، ولا يرتبط وجوداً أو استمراراً بالولاية الانتدابية للبعثة الأممية.
المينورسو تراقب ولا تصنع الالتزام
وفي سياق توضيح طبيعة المهمة الأممية، قدم بوريطة معطيات بشأن التوزيع الميداني لأفراد المينورسو، مشيراً إلى أن عددهم يبلغ 157 فرداً، يوجد 43 منهم شرق الجدار الأمني، فيما يتمركز الباقون غرب الجدار، خصوصاً بمدينة العيون وبالأقاليم الجنوبية للمملكة.
واعتبر وزير الخارجية أن هذا الانتشار لا يعني أن أفراد البعثة يشكلون الطرف الذي يضمن استمرار وقف إطلاق النار، مبرزاً أن المهمة الأساسية للمينورسو تتمثل في مراقبة احترام الاتفاق، وليس في إرساء أساسه القانوني أو السياسي أو ضمان استمراره.
ويأتي هذا التوضيح ليضع النقاش حول مستقبل البعثة في إطاره الصحيح، بعيداً عن الاعتقاد بأن انتهاء وجود المراقبين الأمميين سيؤدي تلقائياً إلى انهيار التهدئة أو إسقاط الالتزامات القائمة بين الأطراف.
فالمغرب، وفق بوريطة، لا يستمد احترامه لوقف إطلاق النار من وجود بعثة دولية على الأرض، وإنما من التزاماته السياسية والقانونية والدبلوماسية، التي تظل قائمة بصرف النظر عن استمرار آليات المراقبة الأممية أو انتهاء مهمتها.
المغرب يرفض ربط وقف إطلاق النار بوجود المراقبين
وشدد المسؤول المغربي على أن المملكة تعتبر وقف إطلاق النار التزاماً مستقلاً، مؤكداً أن مغادرة المينورسو لا تشكل بأي شكل من الأشكال مبرراً للتراجع عن احترامه.
ويعكس هذا الموقف، بحسب تصريحات بوريطة، تمسك المغرب بمبدأ احترام التعهدات الدولية، باعتباره أساساً للمسؤولية السياسية والدبلوماسية، وليس مجرد استجابة لوجود مراقبين أو آليات دولية تتابع تنفيذ الاتفاق.
وفي هذا السياق، ربط وزير الخارجية الموقف المغربي بما تضمنه بلاغ الديوان الملكي بشأن تدبير المرحلة المقبلة، والذي أكد ضرورة احترام سيادة المملكة ووحدتها الترابية وضمان طمأنينة سكان الأقاليم الجنوبية.
وتؤكد هذه الرسائل، وفق القراءة المغربية، أن المملكة تتعامل مع التطورات المرتبطة بمستقبل المينورسو من منطلق الثقة في موقفها السياسي والقانوني، مع التشديد على أن الحفاظ على الاستقرار لا يتوقف على استمرار البعثة الأممية.
بوريطة يتهم البوليساريو بخرق الاتفاق منذ 2020
وفي المقابل، وجه بوريطة اتهامات إلى جبهة البوليساريو بشأن عدم احترام وقف إطلاق النار منذ سنة 2020، مشيراً إلى أن الجبهة أعلنت عدم التزامها بالاتفاق، وواصلت القيام بتحركات وعمليات عسكرية وصفها المسؤول المغربي بأنها ظلت محدودة الأثر.
واعتبر وزير الخارجية أن مراقبة وقف إطلاق النار توقفت عملياً منذ إعلان البوليساريو الانسحاب منه، وهو ما دفعه إلى التشكيك في جدوى استمرار المينورسو بالشكل الذي كانت تؤدي به مهمتها، بعدما أصبحت، وفق تعبيره، عاجزة عن ممارسة الدور الرقابي في ظل غياب الالتزام من أحد الأطراف.
ويضع هذا التصريح مسؤولية التطورات الميدانية، بحسب الموقف المغربي، في سياق عدم احترام الاتفاق من جانب البوليساريو، وليس في سياق انتهاء المهمة الأممية أو غياب المراقبين الدوليين.
كما يبرز أن الربط بين مغادرة المينورسو واحتمال اندلاع الحرب لا يعكس، من وجهة نظر الرباط، طبيعة الالتزامات القائمة، التي تظل مرتبطة بمواقف الأطراف ومدى احترامها للتعهدات المعلنة.
مرحلة جديدة دون المينورسو.. والرهان على الالتزامات
وتأتي تصريحات بوريطة في سياق مرحلة دقيقة يشهدها ملف الصحراء المغربية، مع تصاعد النقاش حول مستقبل المينورسو وانتهاء ولايتها، وما يرافق ذلك من تساؤلات بشأن طبيعة الآليات التي ستؤطر المرحلة المقبلة.
وبين المخاوف من عودة المواجهات والتأكيدات المغربية على استمرار وقف إطلاق النار، يبرز موقف الرباط القائم على الفصل بين وجود البعثة الأممية وبين الالتزام القانوني والسياسي بالاتفاق.
ويؤكد المغرب، وفق تصريحات وزير خارجيته، أن انتهاء مهمة المينورسو لا يعني نهاية التهدئة، ولا يمنح أي طرف الحق في التراجع عن التزاماته، مشدداً على أن احترام وقف إطلاق النار يظل مسؤولية قائمة بذاتها.
وبذلك، يبعث بوريطة برسالة واضحة مفادها أن المملكة لا تربط استقرار الأقاليم الجنوبية بوجود المراقبين الأمميين، وإنما بموقفها الثابت من احترام الاتفاقات والالتزامات الدولية، وبحرصها على ضمان الأمن والطمأنينة في المنطقة.
جسر بريس – منصة إعلامية تتابع تطورات ملف الصحراء المغربية والتحولات الدبلوماسية المرتبطة به.






