واشنطن ترفض استسلام ملف الصحراء المغربية للمأزق الأممي.. ترامب يتمسك بالسلام ويدفع نحو إنهاء النزاع
أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، رفضها اعتبار النزاع حول الصحراء المغربية قضية مستعصية على الحل، مشددة على أن جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام دائم لن تتوقف، رغم استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي داخل مجلس الأمن الدولي، في تطور يعكس استمرار التباينات الدولية بشأن مستقبل هذا الملف.
وفي موقف أمريكي يحمل رسائل سياسية واضحة، شدد السفير مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على أن واشنطن لا تنظر إلى النزاع باعتباره قدراً سياسياً محتوماً، بل ترى أن إنهاءه يظل ممكناً من خلال تحرك دولي مسؤول، ودعم المسار السياسي، ومعالجة التداعيات الإنسانية التي ظلت ترافق هذا الملف لعقود.
وأوضح والتز، في بيان بشأن المشروع الأمريكي الذي واجه الفيتو الروسي، أن موسكو استخدمت حق النقض ضد نص حظي بتأييد أحد عشر عضواً في مجلس الأمن، وكان يستهدف اتخاذ خطوات وصفها بالتاريخية نحو إنهاء نزاع امتد لنحو خمسين عاماً، مؤكداً أن القرار الروسي حال دون اعتماد المبادرة الأمريكية التي كانت تسعى إلى دفع العملية السياسية نحو مرحلة جديدة.
الفيتو الروسي.. تعطيل للمبادرة الأمريكية دون التراجع عن القرار 2797
واعتبر المسؤول الأمريكي أن المشروع الذي تقدمت به واشنطن كان يهدف إلى إحداث تحول عملي في تدبير النزاع، من خلال تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لمدة اثني عشر شهراً، وتعزيز دور المبعوث الشخصي للأمين العام، ودعم العملية السياسية بما يتيح الانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية نهائية.
كما تضمن المشروع دعوة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تسجيل اللاجئين الموجودين في مخيمات تندوف، في خطوة تعكس، بحسب الموقف الأمريكي، ضرورة وضع حد لواقع إنساني ظل قائماً لعقود، وسط انتظارات طويلة لحل سياسي يضمن الكرامة والاستقرار.
وفي المقابل، حمل والتز روسيا مسؤولية انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر، معتبراً أن استخدام الفيتو أدى إلى تعطيل المشروع الأمريكي، دون أن ينجح في دفع مجلس الأمن إلى اعتماد النص البديل الذي قدمته موسكو.
وشدد على أن المجلس اختار عدم التراجع عن التقدم الذي تحقق من خلال القرار 2797، في إشارة إلى استمرار التمسك بالمسار السياسي الذي أقره القرار، وعدم الانخراط في محاولة لإعادة النقاش إلى نقطة الصفر.
ويعكس هذا الموقف الأمريكي تمسك واشنطن بمواصلة البناء على التطورات السياسية الأخيرة، بدل السماح للخلافات داخل مجلس الأمن بإعادة إنتاج حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات طويلة.
ترامب يرفض منطق النزاع الأبدي.. والسلام يظل خياراً سياسياً
وفي رسالة مباشرة إلى الأطراف المعنية، أكد والتز أن الرئيس دونالد ترامب يرفض التسليم بأن النزاع حول الصحراء غير قابل للحل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحركت خلال العام الجاري من أجل تحقيق السلام، في إطار مقاربة ترى أن استمرار الأزمة لا يخدم الاستقرار الإقليمي ولا المصالح الإنسانية.
وأضاف أن المبادرة الأمريكية كانت ستتيح إحراز خطوات إضافية نحو الحرية والسلام، من خلال توفير أرضية سياسية أكثر وضوحاً، وتعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة السكان المتضررين من استمرار النزاع.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن، حيث باتت المقاربة الأمريكية تركز على ضرورة الانتقال من تكرار المواقف التقليدية إلى البحث عن حلول عملية، تستند إلى المسار السياسي وتراعي التحولات التي شهدها الملف خلال المرحلة الأخيرة.
تندوف في قلب المعادلة الإنسانية.. واشنطن ترفض استمرار الوضع الراهن
ولم يقتصر الموقف الأمريكي على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل امتد إلى الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، حيث شدد والتز على أن الولايات المتحدة لن تدعم استمرار الوضع الراهن في ظل الظروف التي وصفها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنها “لا تُطاق، ولا يمكن تحملها، ولا إنسانية بكل معنى الكلمة”.
ويبرز هذا التصريح حجم القلق الأمريكي من استمرار معاناة السكان داخل المخيمات، في ظل غياب حل سياسي نهائي، وما يفرضه ذلك من ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية بالتوازي مع التحرك الدبلوماسي.
كما يعيد التأكيد على أهمية تسجيل اللاجئين وتحديد احتياجاتهم، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحسين الاستجابة الإنسانية، وتوفير معطيات دقيقة تساعد المجتمع الدولي على التعامل مع هذا الملف بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
انسحاب منظم للمينورسو.. واشنطن تبحث عن انتقال مسؤول
وفي ما يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة، أكد ممثل الولايات المتحدة استعداد بلاده للعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تنظيم عملية انسحاب تحمي موظفي المنظمة، وتراعي الاحتياجات الأمنية والإنسانية المشروعة.
وتشير هذه المقاربة إلى أن واشنطن تسعى إلى التعامل مع انتهاء ولاية البعثة باعتباره مرحلة تتطلب تدبيراً مسؤولاً، وليس مجرد قرار إداري يمكن تنفيذه دون مراعاة تداعياته على الأرض.
كما شدد والتز على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، وجميع الأطراف المعنية، من أجل التفاوض على سلام دائم، مؤكداً أن التحرك الأمريكي سيظل قائماً رغم التعقيدات التي أفرزها التصويت داخل مجلس الأمن.
ويعكس هذا الموقف رغبة أمريكية في الحفاظ على قنوات الحوار، وتفادي تحول الخلاف حول مستقبل المينورسو إلى عامل إضافي لتعقيد المسار السياسي.
واشنطن تتمسك بالسلام.. والفيتو لن يوقف المسار الأمريكي
وختم السفير الأمريكي بيانه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، بذلت خلال هذا العام جهوداً من أجل السلام في الصحراء تفوق ما بذلته خلال عقود مضت، مشدداً على أن هذه الجهود لن تتوقف رغم التطورات الأخيرة.
وتحمل الرسالة الأمريكية دلالات سياسية تتجاوز نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، إذ تؤكد أن واشنطن لا تعتبر الفيتو الروسي نهاية للمسار الدبلوماسي، ولا ترى أن الخلافات الدولية ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاستمرار النزاع دون أفق للحل.
وبين تعثر المشروع الأمريكي وانتهاء ولاية المينورسو، يظل الرهان المطروح هو قدرة الأطراف المعنية على الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض، تستحضر التطورات السياسية الأخيرة، وتضع الاعتبارات الإنسانية في صلب أي تسوية مستقبلية.
وفي هذا السياق، تبدو الرسالة الأمريكية واضحة: لا مجال للاستسلام لمنطق النزاع الدائم، ولا يمكن أن تتحول الخلافات داخل مجلس الأمن إلى حكم نهائي على مستقبل السلام، فيما تواصل واشنطن التأكيد على أن الحل السياسي يظل ممكناً، وأن جهودها لن تتوقف عند حدود الفيتو الروسي.






