سياسة

السجن النافذ لزطشي وعمارة في قضية مالية تهز الكرة الجزائرية

جسر بريس 3 دقائق للقراءة
Jisrpress

أصدرت المحكمة الجزائرية، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن النافذ في حق عدد من المسؤولين السابقين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم، على خلفية قضية تتعلق بتدبير الشؤون المالية للاتحاد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2023، يتقدمهم الرئيسان السابقان خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة.

وقضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات في حق كل من زطشي وعمارة، فيما حكمت على جهيد زفيزف بالسجن لمدة ست سنوات، وعلى عبد الغني نقاش، المدير الإداري السابق للاتحاد، بثلاث سنوات سجناً نافذاً، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وجاءت هذه الأحكام بعد نحو أسبوع من اختتام المداولات أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الرياضية الجزائرية، بالنظر إلى الأسماء المعنية بها وارتباطها بتسيير شؤون كرة القدم في البلاد.

شبهات مالية وصفقات مخالفة للقانون

وتتعلق القضية بشبهات استغلال الوظيفة وتبديد الأموال العمومية وإبرام صفقات مخالفة للتشريعات المعمول بها، بهدف منح امتيازات غير مستحقة، وذلك في إطار التحقيقات المرتبطة بالتسيير المالي للاتحاد الجزائري لكرة القدم خلال السنوات المعنية.

وكان خير الدين زطشي، الذي ترأس الاتحاد بين عامي 2017 و2021، رهن الاعتقال الاحتياطي منذ نونبر 2024، فيما تأجلت محاكمته ست مرات قبل صدور الحكم، في مسار قضائي استقطب اهتماماً إعلامياً متزايداً.

دفاع زطشي يتمسك بالبراءة

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك دفاع الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم ببراءته، مستنداً إلى مصادقة الجمعية العامة للاتحاد على التقارير المالية، ومعتبراً أن الطبيعة القانونية للاتحاد باعتباره جمعية تطرح تساؤلات بشأن مدى خضوعه الصارم لقانون الصفقات العمومية.

كما قدم المحامون معطيات اعتبروها مؤشرات على نزاهة موكلهم، من بينها تنازله عن تعويضات سنوية بقيمة 20 ألف دولار كان يتلقاها من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتخصيصها لدعم كرة القدم النسوية والفئات العمرية الصغرى.

وأشار الدفاع أيضاً إلى مساهمة زطشي الشخصية في تمويل جزء من أشغال تجديد فندق المنتخب الجزائري بمركز سيدي موسى التقني، في محاولة لإبراز ما وصفه بحسن تدبيره للشؤون المالية خلال فترة رئاسته.

وفي كلمته الأخيرة أمام المحكمة، عبر زطشي عن استغرابه من متابعته القضائية، قائلاً: «كل ليلة أتساءل عن الخطأ الذي ارتكبته»، ومؤكداً أنه عمل، بحسب تصريحه، بنزاهة طوال فترة توليه المسؤولية.

من رئاسة الاتحاد إلى مواجهة القضاء

وتولى خير الدين زطشي رئاسة الاتحاد الجزائري لكرة القدم بين عامي 2017 و2021، كما اشتهر بتأسيس نادي بارادو وأكاديميته الكروية، التي شكلت إحدى التجارب المعروفة في مجال تكوين المواهب الشابة بالجزائر.

وشهدت فترة رئاسته تعيين جمال بلماضي مدرباً للمنتخب الجزائري، وهو القرار الذي ارتبط لاحقاً بإنجاز تاريخي، بعدما توج المنتخب بلقب كأس أمم إفريقيا سنة 2019 في مصر، محققاً لقبه القاري الثاني، بعد انتظار دام 29 عاماً منذ تتويجه الأول عام 1990.

غير أن الأحكام الصادرة في القضية المالية تضع مرحلة من مراحل تسيير الكرة الجزائرية تحت مجهر القضاء، وتعيد النقاش حول آليات الرقابة والشفافية في إدارة المؤسسات الرياضية، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة لتدبير المال العام والصفقات.

الأنظار تتجه إلى المرحلة المقبلة

ومن المرتقب أن تتواصل تداعيات القضية خلال المرحلة المقبلة، في ظل إمكانية اللجوء إلى طرق الطعن القانونية المتاحة ضد الأحكام الصادرة، وفقاً للإجراءات المعمول بها.

وتبقى القضية، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات التي شغلها المتهمون سابقاً، محطة بارزة في مسار محاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن الرياضي في الجزائر، في انتظار ما قد تسفر عنه المراحل القضائية اللاحقة.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *