يوسف منظور ينتقد غموض حصيلة استراتيجية التجارة الخارجية ويدعو الحكومة إلى كشف نتائجها الملموسة
عز الدين السريفي
انتقد يوسف منظور، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، غياب الوضوح بشأن الحصيلة العملية لاستراتيجية الحكومة في مجال التجارة الخارجية، داعياً إلى تجاوز الاكتفاء بعرض الأرقام والمؤشرات العامة، والكشف عن النتائج الملموسة للسياسات المعتمدة، خاصة ما يتعلق بفتح أسواق جديدة أمام المنتوجات المغربية وتعزيز فرص التصدير لفائدة المقاولات الصغرى والصغيرة جداً والمتوسطة.
وجاء موقف منظور خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، في تعقيب على جواب الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية عن سؤال تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار حول استراتيجية الحكومة لتقوية التجارة الخارجية المغربية، حيث شدد على ضرورة ربط الأهداف المعلنة بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والمساءلة.
وأكد البرلماني أن نجاح السياسة التجارية لا ينبغي أن يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات المقدمة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على الاقتصاد الوطني، من خلال خلق فرص الشغل، وتوسيع منافذ تسويق المنتوجات المغربية، وتعزيز القيمة المضافة، وتمكين المقاولات الوطنية من الاستفادة من فرص التجارة الدولية.
أسئلة حول الأسواق الجديدة وحصيلة مواكبة المقاولات
وفي هذا السياق، أثار منظور تساؤلات بشأن مآل التدابير التي سبق الإعلان عنها لدعم المقاولات المصدرة، ومدى انعكاسها على أرض الواقع، خصوصاً على المستوى الجهوي، معتبراً أن المقاولات الصغرى تحتاج إلى آليات مواكبة فعلية ومخاطبين قادرين على مساعدتها في تجاوز العقبات التي تواجهها، بدل الاكتفاء ببرامج لا تتضح نتائجها العملية.
كما دعا الحكومة إلى تقديم معطيات دقيقة بشأن الأسواق الخارجية التي تمكن المغرب من ولوجها، والوجهات التصديرية الجديدة التي فُتحت أمام المنتوجات الوطنية، فضلاً عن العقود والفرص التجارية التي أتيحت للمقاولات المغربية.
واعتبر أن الحديث عن تنويع الشركاء التجاريين وتوسيع الحضور المغربي في الأسواق الدولية يظل عاماً ما لم تتم ترجمته إلى اتفاقيات ملموسة، وفرص تصديرية حقيقية، وآليات مستمرة لمواكبة المقاولات في مختلف جهات المملكة.
تحديات دولية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم
وفي معرض تعقيبه، أشار منظور إلى أن الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما يرافقها من إكراهات مرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، تفرض على الحكومة تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية، والبحث عن حلول عملية تحافظ على تنافسية المنتوج المغربي.
وشدد على أن هذه التحديات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم لتفسير الصعوبات التي تواجه المصدرين، بل يتعين التعامل معها من خلال إجراءات عملية تساعد المقاولات الوطنية على مواجهة المنافسة الدولية، وتضمن استمرارية أنشطتها وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية.
الزيتون والأعشاب العطرية.. مؤهلات محلية تحتاج إلى الدعم
وسلط البرلماني الضوء على الصعوبات اليومية التي تواجه المقاولات الصغيرة والمنتجين المحليين، مستحضراً وضعية الأنشطة المرتبطة بالمنتوجات الفلاحية والمحلية، ومن بينها الزيتون والأعشاب العطرية، التي تتوفر على مؤهلات اقتصادية وتسويقية، لكنها تحتاج إلى شروط ملائمة للانتقال من الإنتاج المحلي إلى التصدير.
وفي هذا الإطار، أبرز أهمية توفير التمويل، وتحسين وسائل النقل والخدمات اللوجستية، وتيسير المساطر الإدارية والجمركية، إلى جانب تعزيز المواكبة التقنية والتجارية، بما يساعد المنتجين والمقاولات الصغيرة على تسويق منتجاتهم وولوج أسواق جديدة.
ودعا منظور إلى توسيع دائرة الاهتمام بالأنشطة الإنتاجية المحلية، وعدم حصر النقاش حول التجارة الخارجية في القطاعات الصناعية الكبرى، مثل صناعة السيارات والطائرات، مؤكداً أن تقوية الصادرات المغربية تقتضي أيضاً تمكين المقاولات الصغرى والمنتجين المحليين من الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الدولية.
وأضاف أن تثمين المؤهلات الاقتصادية لمختلف المناطق من شأنه أن يساهم في تنويع العرض التصديري الوطني، وتعزيز التنمية المحلية، وخلق فرص الشغل، شريطة توفير الدعم والمواكبة الضروريين لتمكين الفاعلين المحليين من المنافسة وفق الشروط المطلوبة.
منظور يطالب بآجال واضحة ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج
وفي ختام تعقيبه، طالب يوسف منظور الحكومة بتقديم أجوبة واضحة بشأن الآجال المحددة لتنفيذ استراتيجية التجارة الخارجية، والمؤشرات المعتمدة لقياس مدى تقدمها، وحجم الفرص الاقتصادية والتصديرية التي يرتقب أن توفرها للمقاولات المغربية.
وشدد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن الأهداف والبرامج فحسب، بل في تحويلها إلى نتائج قابلة للقياس، تشمل عقوداً تصديرية فعلية، وأسواقاً جديدة، وفرصاً اقتصادية ملموسة تستجيب لانتظارات المقاولات والمنتجين.
وأكد أن تعزيز التجارة الخارجية المغربية يظل رهيناً بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر مباشر في الاقتصاد الوطني، من خلال دعم تنافسية المقاولات، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتثمين المنتجات المحلية، وربط المبادرات الحكومية بنتائج ملموسة على مستوى التشغيل والتنمية في مختلف جهات المملكة.






