المغرب وألمانيا يعززان شراكتهما الاستراتيجية.. المبادلات التجارية تتجاوز 7 مليارات يورو في 2025

جسر بريس1 أغسطس 2026آخر تحديث :
المغرب وألمانيا يعززان شراكتهما الاستراتيجية.. المبادلات التجارية تتجاوز 7 مليارات يورو في 2025

عز الدين السريفي

تشهد العلاقات المغربية الألمانية مرحلة جديدة من الزخم السياسي والاقتصادي، في ظل تنامي الثقة المتبادلة بين الرباط وبرلين واتساع مجالات التعاون الثنائي، وهو ما انعكس بشكل واضح على حجم المبادلات التجارية التي بلغت مستويات قياسية خلال سنة 2025، لتؤكد مكانة المملكة كشريك استراتيجي رئيسي لألمانيا في القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، أعلنت سفيرة المملكة المغربية لدى ألمانيا، زهور العلوي، أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين تجاوز 7 مليارات يورو خلال سنة 2025، مؤكدة أن المغرب أصبح ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في إفريقيا، في مؤشر يعكس متانة العلاقات الثنائية والدينامية المتواصلة التي تعرفها منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين سنة 2022.

وجاءت تصريحات السفيرة خلال حفل نظم بمقر إقامة المملكة في العاصمة برلين، احتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، حيث أكدت أن المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم تفرض على البلدين الارتقاء بتعاونهما إلى مستويات أكثر طموحاً، والاستفادة من فرص الاستثمار والشراكة في مجالات متعددة، من بينها الطاقة والصناعة والانتقال الأخضر والابتكار.

وأبرزت العلوي أن احتفالات عيد العرش لهذه السنة تكتسي طابعاً خاصاً، لكونها تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب وألمانيا، معتبرة أن هذه المناسبة تجسد عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، والتي تمتد لقرون، بدءاً من استقرار عائلات ألمانية بمدينة آسفي منذ القرن السادس عشر، مروراً بافتتاح المفوضية الألمانية بمدينة طنجة سنة 1872، ثم توقيع معاهدة التجارة المغربية الألمانية بمدينة فاس سنة 1890.

وأكدت السفيرة أن العلاقات بين الرباط وبرلين تعيش مرحلة غير مسبوقة من التقارب، مستحضرة تصريحات وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في 30 أبريل الماضي، والتي وصف فيها العلاقات الثنائية بأنها تعيش “عصرها الذهبي”، وهو التقييم الذي تتقاسمه المملكة المغربية في ظل تنامي التعاون السياسي والاقتصادي، واستمرار نشاط المؤسسات السياسية الألمانية بالمغرب، بعد تعزيز الإطار القانوني لعملها عبر توقيع ملحق لاتفاق التعاون في شتنبر 2025، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، شددت السفيرة على أهمية المشاريع الكبرى التي يقودها المغرب لتعزيز الاندماج الإقليمي وربط إفريقيا بأوروبا، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي يعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية بالقارة.

وأوضحت أن المشروع سيشكل ممراً استراتيجياً يربط 13 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي بالسوق الأوروبية عبر الأراضي المغربية، مشيرة إلى أن مصادقة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، يوم 19 يوليوز الماضي، على الاتفاق الحكومي المشترك الخاص بالمشروع، تمثل محطة مفصلية تمهد لانتقاله إلى مراحل تنفيذية جديدة.

ويرى متابعون أن المؤشرات الاقتصادية والسياسية الحالية تعكس تحول العلاقات المغربية الألمانية إلى شراكة استراتيجية متكاملة، قائمة على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة، بما يعزز موقع المغرب كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط أوروبا بإفريقيا، ويكرس حضوره كشريك موثوق في القضايا الإقليمية ومشاريع التنمية الكبرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة