الفوسفاط يدعم حلم الكرة المغربية.. “OCP” توظف الثروة الوطنية لتكوين أجيال المستقبل

جسر بريس4 يوليو 2026آخر تحديث :
الفوسفاط يدعم حلم الكرة المغربية.. “OCP” توظف الثروة الوطنية لتكوين أجيال المستقبل

عز الدين السريفي

لم يعد النجاح الذي تحققه كرة القدم المغربية على الساحة الدولية مرتبطا فقط بالتخطيط الرياضي وتطوير البنيات التحتية، بل بات يستند أيضا إلى نموذج تمويلي يعكس توظيف الثروات الوطنية في خدمة التنمية الرياضية، حيث برزت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) كأحد أبرز الداعمين لمسار تكوين المواهب الكروية بالمملكة.

وكشفت وكالة “رويترز”، في تقرير نشرته السبت، أن مجموعة “OCP”، إحدى أكبر الشركات العالمية في إنتاج وتصدير الأسمدة الفوسفاطية، انخرطت منذ سنة 2024 في تمويل الصندوق الوطني للتكوين في كرة القدم، وذلك بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعدد من الفاعلين من القطاع الخاص، بهدف الارتقاء بمنظومة التكوين وإعداد جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة قاريا ودوليا.

ونقلت الوكالة عن هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وعضو اللجنة الاستراتيجية للابتكار والتعلم داخل مجموعة “OCP”، تأكيده أن هذه المبادرة تأتي في إطار التزام المجموعة بالمساهمة في التنمية الوطنية، من خلال الاستثمار في ملاعب كرة القدم ومراكز التكوين، إلى جانب دعم شراكات استراتيجية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وأوضح التقرير أن مساهمة “OCP” لا تمثل نقطة الانطلاق في المشروع الكروي المغربي، وإنما تندرج ضمن رؤية استراتيجية بدأت سنة 2009، عندما أُطلقت دينامية واسعة لتطوير البنية التحتية الرياضية، شملت تشييد الأكاديميات ومراكز التكوين وتأهيل الأطر التقنية، بما أسهم في إرساء أسس نهضة كروية متكاملة.

ويرى التقرير أن المغرب يعمل على تحويل موارده الاقتصادية الاستراتيجية، وفي مقدمتها الفوسفاط، إلى رافعة للقوة الناعمة وتعزيز الحضور الرياضي للمملكة، مستفيدا من الزخم الذي أحدثه الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني ببلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو الإنجاز الذي عزز صورة المغرب كقوة كروية صاعدة على المستوى العالمي.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرزت “رويترز” الأهمية المتزايدة للفوسفاط المغربي في الأسواق الدولية، باعتباره مادة أساسية لا غنى عنها في صناعة الأسمدة الزراعية، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات متزايدة في الإمدادات.

وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن جوش لينفيل، محلل سوق الأسمدة بمؤسسة “StoneX”، قوله إن المغرب يمثل “النقطة المضيئة” في سوق الفوسفاط العالمية، في ظل القيود التي تفرضها الصين على صادراتها، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات الروسية نتيجة التوترات الجيوسياسية، فضلا عن تحديات الإنتاج في الولايات المتحدة والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويعكس هذا النموذج، وفق متابعين، توجها مغربيا متزايدا نحو توظيف الثروات الطبيعية في دعم مشاريع التنمية البشرية والرياضية، بما يجعل الاستثمار في كرة القدم جزءا من رؤية أشمل تستهدف بناء رأسمال بشري قادر على تحقيق الإنجازات وتعزيز إشعاع المملكة على الصعيد الدولي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة