هولماركوم تقترب من الاستحواذ على 67% من BMCI.. و”بي إن بي باريبا” تسرّع انسحابها من القطاع البنكي المغربي

جسر بريسمنذ 50 دقيقةآخر تحديث :
هولماركوم تقترب من الاستحواذ على 67% من BMCI.. و”بي إن بي باريبا” تسرّع انسحابها من القطاع البنكي المغربي

عز الدين السريفي

تتجه مجموعة “بي إن بي باريبا” (BNP Paribas) الفرنسية إلى استكمال عملية التخلي عن حصتها المسيطرة في رأسمال البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI) لفائدة مجموعة “هولماركوم” خلال الربع الرابع من سنة 2026، وذلك بعد استيفاء جميع الموافقات التنظيمية المطلوبة من السلطات المغربية، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع البنكي بالمملكة.

وأكدت المجموعة المصرفية الفرنسية، في نتائجها المالية الصادرة بتاريخ 23 يوليوز، أن عملية البيع تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيرة إلى أن الاتفاق الموقع مع “هولماركوم فاينانس كومباني” في 29 أبريل الماضي، عقب أشهر من المفاوضات، ينص على تفويت كامل حصتها البالغة 67 في المائة من رأسمال BMCI.

ومن المنتظر أن يكون لهذه العملية أثر إيجابي على الوضع المالي لمجموعة BNP Paribas، إذ تتوقع أن تساهم الصفقة في رفع نسبة رأس المال الأساسي من الفئة الأولى (CET1) بـ15 نقطة أساس، وهو أحد أهم المؤشرات المعتمدة دولياً لقياس متانة البنوك وقدرتها على مواجهة المخاطر.

وكان هذا المؤشر قد بلغ 13 في المائة مع نهاية يونيو 2026، بزيادة قدرها 20 نقطة أساس مقارنة بالفصل السابق، وهو ما مكن المجموعة الفرنسية من بلوغ الهدف الذي كانت قد حددته لعام 2027 قبل عام كامل من الموعد المقرر.

ورغم تخليها عن حصتها في BMCI، فإن BNP Paribas لن تنهي حضورها بالمغرب بشكل كامل، حيث ستواصل أنشطتها في مجال تمويل الاستثمار، إضافة إلى مواصلة عمل فرعها “أرفال المغرب” المتخصص في خدمات الإيجار طويل الأمد للسيارات. كما تعتزم المجموعة إرساء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع هولماركوم لضمان استمرارية الخدمات الموجهة للمقاولات والعملاء.

وفي المقابل، تمثل هذه الصفقة محطة استراتيجية بالنسبة لمجموعة هولماركوم، المالكة أيضاً لـمصرف المغرب (Crédit du Maroc)، والتي تراهن على خلق تكامل بين المؤسستين الماليتين بهدف بناء قطب بنكي وطني أكثر قوة وقدرة على المنافسة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.

ويرى متابعون أن هذه العملية تعكس استمرار إعادة رسم خريطة الملكية داخل القطاع البنكي المغربي، مع تراجع الحضور المباشر للمجموعات المصرفية الفرنسية الكبرى، وهو المسار الذي بدأ في السنوات الأخيرة بعد تخارج الشركة العامة للمغرب من السوق، مقابل تنامي دور المجموعات الاستثمارية المغربية في قيادة المؤسسات المالية الوطنية.

وتؤكد هذه التطورات أن القطاع البنكي المغربي يشهد مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الملكية الوطنية وتوسيع حضور الفاعلين المحليين، بما قد يساهم في رفع تنافسية البنوك المغربية ودعم قدرتها على مواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعرفها المملكة خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة