شوكي: الانتخابات المقبلة يجب أن تكون تنافساً بين المشاريع.. وصناديق الاقتراع وحدها تحسم قيادة المرحلة

جسر بريس10 أغسطس 2026آخر تحديث :
شوكي: الانتخابات المقبلة يجب أن تكون تنافساً بين المشاريع.. وصناديق الاقتراع وحدها تحسم قيادة المرحلة

أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن حزبه يدخل المرحلة السياسية المقبلة بمنطق المسؤولية والوضوح، في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، مشدداً على أن المعركة السياسية لا ينبغي اختزالها في سؤال من سيتصدر الانتخابات أو من سيقود الحكومة المقبلة، بقدر ما يجب أن تنصب على طبيعة المشاريع والبرامج وقدرتها على الاستجابة لتحديات المغرب وانتظارات المواطنين.

وقال شوكي، مساء الاثنين بالرباط، خلال لقاء صحفي احتضنه مقر الحزب، إن المرحلة المقبلة تفرض على الفاعل السياسي تجاوز الحسابات الظرفية والانخراط في تفكير استراتيجي يستشرف المستقبل، معتبراً أن المسؤولية التي يمنحها المواطنون للأحزاب تفرض إنتاج الأفكار وتقديم البدائل والأجوبة القادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

مؤسسة الفكر والدراسات.. السياسة من بوابة إنتاج الأفكار

وفي هذا السياق، أعلن رئيس التجمع الوطني للأحرار عن افتتاح مقر مؤسسة الفكر والدراسات التابعة للحزب، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تصوراً للعمل السياسي يقوم على المساهمة في النقاش العمومي وإنتاج الأفكار وإدارة الاختلاف، إلى جانب اقتراح سياسات عمومية جديدة.

وأوضح شوكي، خلال حلوله ضيفاً على مؤسسة الفقيه التطواني بالرباط، أن الحزب يسعى إلى ترسيخ العمل السياسي باعتباره ممارسة مؤسساتية لا تقتصر على الاستحقاقات الانتخابية، وإنما تمتد إلى التفكير في مستقبل البلاد وتقديم تصورات وحلول لمختلف الإشكالات المطروحة.

الرؤية الملكية بوصلة الحزب

واستحضر شوكي مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش الأخير، مؤكداً أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية مكتسبات وتحولات عميقة، وأن الرؤية الملكية والاختيارات الاستراتيجية للملك تشكل، بحسب تعبيره، بوصلة أساسية في عمل الحزب.

وأشار إلى أن التجمع الوطني للأحرار يستند إلى مرجعية الديمقراطية الاجتماعية، مع التركيز على ثقافة الإدماج، خصوصاً لفائدة النساء والشباب، وتعزيز ثقافة الإنجاز والفعالية في تنفيذ السياسات العمومية.

وشدد على أن تحمل الحزب مسؤولية قيادة الحكومة لم يدفعه إلى التخلي عن أدواره التنظيمية والتأطيرية، مؤكداً أن الحزب ظل، وفق تصوره، حاضراً في الميدان وقريباً من المواطنين عبر تنظيماته الترابية والموازية وروابطه المهنية.

«مسار التنمية» و«مسار الإنجازات»

وتوقف شوكي عند مبادرة «مسار التنمية» التي أطلقها الحزب عقب تشكيل حكومة عزيز أخنوش، والتي شكلت مناسبة للتواصل مع نحو 10 آلاف منتخب تجمعي والوقوف على الإكراهات التي تواجه الجماعات الترابية، خاصة ما يرتبط بمحدودية مواردها المالية.

وأضاف أن هذه الملاحظات تم نقلها إلى المؤسسة التشريعية، حيث ترافع الحزب من أجل تعزيز الإمكانيات المالية المخصصة للجماعات الترابية.

كما استحضر مبادرة «مسار الإنجازات»، التي أطلقها الحزب خلال منتصف الولاية الحكومية، بهدف التواصل مع المواطنين بمختلف جهات المملكة، وعرض ما تحقق من منجزات، والاستماع في الوقت ذاته إلى الملاحظات المتعلقة بالنواقص والأوراش التي تحتاج إلى تسريع.

إشادة بالأغلبية.. وإقرار بوجود اختلالات

وبخصوص الأغلبية الحكومية، جدد شوكي اعتزاز حزبه بالتجربة التي جمعته بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، واصفاً الحليفين بأنهما كانا «شريكين مثاليين» ضمن أغلبية اتسمت، بحسبه، بالانسجام والتضامن والفعالية.

وأوضح أن الأحزاب الثلاثة اشتغلت تحت إشراف رئيس الحكومة على عدد من الملفات الكبرى، وأسهمت في تحقيق مكتسبات لفائدة المواطنين في عدد من القطاعات.

غير أن رئيس الحزب أقر، في المقابل، بأن الأغلبية الحكومية لا تدعي تحقيق الكمال، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات لم تنفذ بالشكل المأمول، سواء بسبب ضيق الوقت أو الإكراهات والعقبات، أو بسبب بعض الاختيارات التدبيرية التي لم تحقق النتائج المنتظرة.

وبشأن إمكانية استمرار التجربة الحكومية الحالية، لم يستبعد شوكي تجددها مستقبلاً، لكنه شدد على ضرورة عدم استباق الأحداث أو الدخول في حسابات التحالفات قبل أوانها، مؤكداً أن التحالفات السياسية تخضع لمساطر وضوابط واضحة، وأن الحسم فيها يجب أن يتم عبر المؤسسات والآليات المعنية.

شوكي: مرشحونا ليسوا مجرد أرقام انتخابية

وفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، شدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن مرشحي الحزب لا ينبغي التعامل معهم باعتبارهم مجرد أسماء أو أرقام انتخابية، بل باعتبارهم حاملي مشروع سياسي وجزءاً من رؤية الحزب للمستقبل.

وأوضح أن المرشح مطالب بالتمكن من الحصيلة الحكومية، والانخراط في البرنامج الحكومي والانتخابي للحزب، والقدرة على شرح مضامينه للمواطنين والدفاع عنه، فضلاً عن امتلاك الكفاءة اللازمة للمساهمة في تنزيله من خلال التشريعات والسياسات العمومية.

واعتبر شوكي أن تقديم البرامج واختيار المرشحين القادرين على حملها وتنفيذها يشكلان جوهر المسؤولية السياسية، مشيراً إلى أن حزبه قدم، وفق ما ذكره، برنامجاً متكاملاً وواضحاً وشفافاً وقابلاً للتنفيذ.

كما أشاد بقوة التنظيم الداخلي للحزب، موضحاً أن تدبير الترشيحات أتاح توفر عدد من الأسماء المؤهلة للتنافس في مختلف الدوائر، معتبراً ذلك انعكاساً للعمل التنظيمي الذي قام به الحزب خلال السنوات الماضية.

التزكية لا تنهي المسار السياسي

وتطرق شوكي أيضاً إلى وضعية المناضلين الذين لم يحصلوا على التزكية، مشيداً بمن اختاروا مواصلة العمل داخل الحزب رغم عدم ترشحهم، معتبراً أن ذلك يعكس وعياً سياسياً واستراتيجياً بأهمية المرحلة.

وفي المقابل، أكد أن من لم يحصل على التزكية يظل من حقه مواصلة مساره السياسي عبر ألوان حزبية أخرى، معتبراً أن اختلاف الاختيارات والتموقعات أمر طبيعي في الحياة السياسية، شريطة احترام قواعد التنافس الديمقراطي.

الحصيلة والإنصات في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة

وعلى مستوى تقييم الولاية الحكومية، عبر شوكي عن اعتزاز حزبه بما تحقق، معتبراً أن الحصيلة خلفت أثراً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مع الإقرار في الوقت نفسه باستمرار عدد من التحديات والرهانات التي ستتطلب مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن البرنامج الذي أعده الحزب للمرحلة المقبلة لم يكن، بحسبه، وليد اقتراب موعد الانتخابات، وإنما جاء نتيجة لمسار طويل من الإنصات امتد لخمس سنوات، تفاعل خلالها الحزب مع انتظارات المواطنين وملاحظاتهم وأولوياتهم.

وأشار إلى أن جاهزية الحزب لا ترتبط فقط بالاستعداد الانتخابي، وإنما بما وصفه بـ«الزمن الاستراتيجي»، أي القدرة على التفكير في مستقبل المغرب ومواكبة التحولات التي يعرفها.

صناديق الاقتراع هي الفيصل

وفي ختام حديثه، حدد شوكي ثلاثة مرتكزات أساسية قال إن الحزب يدخل بها المرحلة المقبلة: حصيلة يعتز بأثرها، وقرب مستمر من المواطنين، وبرنامج يستشرف المستقبل.

وأكد أن التجمع الوطني للأحرار يتجه نحو الاستحقاقات المقبلة بمنطق المسؤولية والتنظيم، واضعاً المواطن في صلب تعاقداته، ومشدداً على أن الحسم في المستقبل السياسي للمملكة لا ينبغي أن يكون موضوع حسابات مسبقة أو توقعات سياسية.

وختم رئيس الحزب بالتأكيد على أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تتحول إلى تنافس حقيقي بين المشاريع والبرامج، وأن صناديق الاقتراع وحدها ستحدد حجم كل مشروع سياسي ومكانته، في إطار الاختيار الديمقراطي للمغاربة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة