عز الدين السريفي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية مرحلة الحسم التنظيمي والانتقال من الإعداد النظري إلى التعبئة الميدانية، في مؤشر واضح على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح التنافس الانتخابي. وفي هذا السياق، يندرج الاجتماع التعبوي الذي دعا إليه فرع حزب الاستقلال بمدينة تيفلت، باعتباره محطة تنظيمية تعكس إدراك الحزب لأهمية الاستعداد المبكر وبناء دينامية داخلية قادرة على مواكبة الاستحقاقات المقبلة.
فالدعوة التي وجهها كاتب فرع الحزب بتيفلت، خميس الإدريسي، لعقد اجتماع يوم الأحد 2 غشت 2026 بحضور مرشح الحزب بالدائرة التشريعية تيفلت–الرماني، بوعمر تغوان، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد لقاء تنظيمي اعتيادي، بل تأتي ضمن استراتيجية سياسية تروم إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد جهود المناضلين، ووضع تصور واضح لإدارة الحملة الانتخابية وفق رؤية تقوم على التنسيق والانضباط وحسن توزيع الأدوار.
وتكشف طبيعة جدول أعمال الاجتماع عن رغبة الحزب في تجاوز الأساليب التقليدية للحملات الانتخابية، من خلال فتح المجال أمام النقاش الداخلي والاستماع إلى مقترحات المناضلين، بما يعزز المقاربة التشاركية في اتخاذ القرار. فإلى جانب الكلمة التوجيهية المرتقبة لمرشح الحزب، يتضمن اللقاء مناقشة آليات العمل الميداني، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات للتنسيق والتواصل والمتابعة، وهي عناصر تعكس توجهاً نحو تنظيم أكثر احترافية في إدارة المرحلة الانتخابية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى خصوصية الدائرة التشريعية تيفلت–الرماني، التي تعرف تنافساً سياسياً بين عدد من الأحزاب، ما يجعل كفاءة التنظيم الداخلي والقدرة على الحضور الميداني من أبرز عوامل التأثير في الناخبين، إلى جانب البرامج الانتخابية ومدى ارتباطها بالانتظارات المحلية.
ومن زاوية أخرى، يعكس الاجتماع إدراك حزب الاستقلال لأهمية العنصر البشري في أي استحقاق انتخابي. فنجاح الحملات لا يرتبط فقط بحضور المرشح أو قوة الخطاب السياسي، وإنما بوجود شبكة تنظيمية قادرة على التواصل المستمر مع المواطنين، ونقل انشغالاتهم، وتدبير مختلف مراحل الحملة بكفاءة وانسجام.
كما أن تأكيد خميس الإدريسي على قيم الجدية والانضباط والعمل الجماعي يحمل رسالة داخلية موجهة إلى مناضلي الحزب، مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الحسابات الفردية وتغليب المصلحة التنظيمية، خاصة في ظل المنافسة التي ستشهدها الدائرة خلال الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، يواجه حزب الاستقلال، كما هو شأن باقي الأحزاب، تحدياً أساسياً يتمثل في تحويل التعبئة التنظيمية إلى حضور فعلي داخل الأحياء والتجمعات السكانية، وإقناع الناخبين ببرامج واقعية تستجيب لأولوياتهم، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية، والبنيات التحتية، وفرص الشغل، والخدمات الأساسية، وهي الملفات التي تشكل محور اهتمام ساكنة تيفلت والرماني.
ويأتي هذا الاجتماع أيضاً ضمن حركية سياسية أوسع تشهدها مختلف الأحزاب المغربية، التي تسارع الزمن لاستكمال هياكلها التنظيمية، واختيار أساليبها في التواصل والتأطير، استعداداً لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية، بالنظر إلى التحولات التي عرفها المشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة.
وفي الأخير، يمكن اعتبار الاجتماع التعبوي لحزب الاستقلال بتيفلت مؤشراً على دخول الحزب مرحلة التعبئة الفعلية، وسعيه إلى بناء حملة انتخابية قائمة على التنظيم والتخطيط والعمل الجماعي. غير أن النجاح في هذا الرهان لن يقاس فقط بمدى جاهزية الهياكل الحزبية، وإنما بقدرة الحزب ومرشحه على تقديم رؤية مقنعة، وتعزيز الثقة مع الناخبين، وترجمة الشعارات إلى التزامات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين وتنسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.





