عز الدين السريفي
في خطوة جديدة تروم تعزيز منظومة النقل السككي الحضري ومواكبة التحولات العمرانية التي تعرفها جهة الدار البيضاء-سطات، أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن إطلاق طلب عروض مفتوح لإنجاز ثماني محطات جديدة ضمن مشروع القطار الجهوي السريع (RER)، باستثمار إجمالي يناهز 400 مليون درهم، أي ما يعادل 40 مليار سنتيم.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاستعداد لتطوير شبكة النقل العمومي بالعاصمة الاقتصادية، بما ينسجم مع الدينامية التي تشهدها المدينة استعداداً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها احتضان المغرب لتظاهرات رياضية ودولية، فضلاً عن مواكبة النمو الديموغرافي والتوسع العمراني المتواصل.
مشروع مقسم إلى حصتين
وبحسب وثائق طلب العروض الصادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية، فقد تم تقسيم المشروع إلى حصتين رئيسيتين.
وتهم الحصة الأولى بناء أربع محطات جديدة بكل من المحمدية-الكليات (الجامعية)، وزناتة الصناعية، وسيدي البرنوصي، وعين السبع، بكلفة تقديرية تبلغ 180 مليون درهم دون احتساب الرسوم، فيما حُدد مبلغ الضمان المؤقت للمشاركة في هذه الحصة في 2.7 مليون درهم.
أما الحصة الثانية، فتشمل إنجاز خمس محطات جديدة بكل من الحي المحمدي، والدار البيضاء الوازيس، ومرس السلطان، وسيدي معروف، والنواصر-المدينة الجديدة، بكلفة تقديرية تصل إلى 220 مليون درهم، مع تحديد الضمان المؤقت في 3.3 ملايين درهم.
ومن المنتظر أن يتم فتح أظرفة طلب العروض بمقر معهد التكوين وتطوير الكفاءات التابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية بمدينة الرباط، وفق المسطرة المعتمدة في الصفقات العمومية.
إنجاز يمتد على 22 شهراً
وحدد المكتب الوطني للسكك الحديدية مدة تنفيذ المشروع في 22 شهراً، تبدأ من تاريخ إصدار أمر الخدمة للمقاولة الفائزة بالصفقة.
وتشمل هذه الفترة مختلف مراحل الإنجاز، ابتداءً من الدراسات التقنية والتصاميم، مروراً بتوريد المعدات وإنجاز الأشغال، وصولاً إلى التجارب التقنية، ووضع المحطات في الخدمة، ومعالجة جميع التحفظات إلى حين التسليم النهائي للمشروع.
رهان على نقل حضري أكثر كفاءة
ويعكس هذا الاستثمار استمرار المكتب الوطني للسكك الحديدية في تحديث البنية التحتية السككية وتوسيع شبكة القطار الجهوي السريع، الذي يُنتظر أن يشكل أحد أهم حلول التنقل داخل التجمعات الحضرية الكبرى، من خلال تقليص زمن الرحلات، والحد من الازدحام المروري، وربط الأحياء الجديدة والمناطق الصناعية والجامعية بشبكة نقل جماعي عالية الكفاءة.
كما يُرتقب أن تسهم المحطات الجديدة في تحسين الولوج إلى وسائل النقل العمومي، وتعزيز التكامل بين القطار الجهوي السريع وباقي وسائل النقل الحضري، بما يدعم التنقل المستدام ويواكب المشاريع التنموية التي تشهدها جهة الدار البيضاء-سطات.
ويرى متابعون أن هذا الورش يشكل حلقة جديدة ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث قطاع السكك الحديدية، بعدما أصبح النقل السككي أحد المحاور الأساسية للسياسات العمومية المرتبطة بالتنقل الحضري، خاصة مع تزايد الطلب على وسائل نقل جماعي سريعة وآمنة وصديقة للبيئة، قادرة على مواكبة النمو الاقتصادي والعمراني الذي تعرفه المملكة.





