“تيفلت تعيد رسم قلبها الحضري.. ساحة خضراء عصرية وأكبر مربد للسيارات يخرجان إلى الوجود”

جسر بريس7 يونيو 2026آخر تحديث :
“تيفلت تعيد رسم قلبها الحضري.. ساحة خضراء عصرية وأكبر مربد للسيارات يخرجان إلى الوجود”

عز الدين السريفي

تواصل مدينة تيفلت تعزيز مسارها التنموي من خلال إطلاق ورش بيئي وخدماتي جديد بقلب المدينة، في خطوة تعكس الرؤية التي تتبناها الجماعة الترابية لتحديث المجال الحضري وتحسين جودة العيش. ويأتي هذا المشروع ضمن سياسة متكاملة تروم إعادة تأهيل الفضاءات العمومية وتوفير بنية تحتية قادرة على مواكبة التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وسط المدينة، حيث يجمع بين البعد البيئي والجمالي من جهة، والاستجابة لحاجيات المواطنين المرتبطة بالتنقل وركن السيارات من جهة أخرى. وهو ما يجعله أحد المشاريع التي تراهن عليها الجماعة لإحداث تحول ملموس في المشهد الحضري لتيفلت.

ويندرج المشروع في إطار اتفاقية شراكة تجمع المجلس الجماعي لتيفلت بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهي شراكة تعكس التوجه نحو تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين لإنجاز مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة. كما تؤكد أن التنمية المحلية لم تعد تقتصر على إنجاز البنيات الأساسية التقليدية، بل أصبحت تشمل تحسين جمالية المدينة وتوفير فضاءات عمومية تستجيب لمتطلبات الحياة الحضرية الحديثة.

وتتمثل أبرز مكونات المشروع في تهيئة الشطر الثاني من الساحة العمومية الجديدة الممتدة على مساحة تناهز 9000 متر مربع بجوار المحطة الطرقية، حيث سيتم إحداث فضاء أخضر واسع يضم أشجاراً وأغراساً متنوعة، إلى جانب ممرات مخصصة للمشي والتنزه وتجهيزات حديثة للأثاث الحضري. كما ستعتمد الساحة على نظام إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الانتقال الطاقي واعتماد حلول صديقة للبيئة داخل المدن.

ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً بأهمية الفضاءات الخضراء داخل النسيج الحضري، خاصة في ظل التحديات البيئية وارتفاع الطلب على أماكن الترفيه والاستجمام. فالمدن الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم بنياتها التحتية، بل أيضاً بقدرتها على توفير فضاءات عمومية مريحة تساهم في تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للسكان وتحسين جاذبية المجال الحضري.

وفي المقابل، يبرز البعد الخدمي للمشروع من خلال معالجة إحدى الإشكالات التي تؤرق مستعملي وسط المدينة، والمتمثلة في محدودية أماكن ركن السيارات. فإحداث موقف خاص بمرتادي مفوضية الأمن الوطني بطاقة استيعابية تناهز 30 سيارة من شأنه تنظيم حركة المرتفقين وتخفيف الضغط عن محيط المرفق الإداري.

غير أن الرهان الأكبر يبقى في إنشاء مربد عمومي جديد على مساحة تقدر بحوالي 5000 متر مربع بمحاذاة شارع بئر أنزران، بطاقة استيعابية تفوق 200 سيارة، ليصبح الأكبر من نوعه بمدينة تيفلت. ويُنتظر أن يساهم هذا المرفق في الحد من مظاهر الاكتظاظ المروري التي تشهدها بعض المحاور الحيوية، خاصة خلال فترات الذروة، فضلاً عن تحسين انسيابية حركة السير والجولان داخل المركز الحضري.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في حجمه أو مكوناته التقنية، بل في كونه يعكس تحولاً في طريقة تدبير المجال الحضري، عبر الجمع بين البعد البيئي والوظيفي والجمالي ضمن رؤية موحدة. كما أنه يشكل نموذجاً لمشاريع الجيل الجديد التي تسعى إلى التوفيق بين متطلبات التنمية المستدامة وحاجيات المواطنين اليومية.

ومع تقدم الأشغال بوتيرة متسارعة، تتطلع ساكنة تيفلت إلى أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول جديدة في مسار تحديث المدينة، وأن يساهم في إعادة رسم ملامح وسطها الحضري بشكل أكثر تنظيماً وجاذبية، بما يعزز مكانتها كواحدة من المدن الصاعدة بإقليم الخميسات، ويواكب الدينامية التنموية التي تعرفها في مختلف المجالات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة