ندوة دولية بجنيف تناقش التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان في شمال إفريقيا

جسر بريس27 يونيو 2026آخر تحديث :
ندوة دولية بجنيف تناقش التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان في شمال إفريقيا

احتضن نادي الصحافة السويسري بمدينة جنيف، على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان “التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان: نحو مقاربة متكاملة للحق في التنمية في شمال إفريقيا”، وذلك بمشاركة خبراء دوليين وأكاديميين وفاعلين من المجتمع المدني وممثلين عن مؤسسات دولية.

ونُظمت هذه الفعالية، يوم 25 يونيو 2026، بمبادرة من مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان، بشراكة مع التحالف السويسري المغربي ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الطاقية العالمية وتزايد التحديات المناخية، وما يرافقها من حاجة متزايدة إلى بلورة سياسات عمومية قائمة على مبادئ التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

وأكد المشاركون خلال الندوة أن التحول الطاقي لم يعد مجرد خيار اقتصادي أو تكنولوجي، بل أضحى رهاناً استراتيجياً يرتبط بشكل وثيق بحقوق الإنسان والحق في التنمية، خاصة بالنسبة لدول شمال إفريقيا التي تواجه تحديات متشابكة تتعلق بالأمن الطاقي، والانتقال البيئي، وتحقيق التنمية الشاملة.

وافتتحت اللقاء المديرة التنفيذية لنادي الصحافة السويسري، سيرالين سافاري، التي شددت على أهمية إتاحة فضاءات للحوار متعددة الأطراف من أجل معالجة القضايا الطاقية وفق مقاربة شمولية تجمع بين الحوكمة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، فيما تولى فنتسيسلاف سابيف إدارة أشغال الجلسة، مبرزاً أن التحول الطاقي يمثل تحولاً بنيوياً يتجاوز الأبعاد التقنية ليشمل رهانات مجتمعية ومؤسساتية عميقة.

وشهدت الندوة مداخلات علمية لعدد من الخبراء الدوليين، من بينهم رشيد ڭراوي، الأستاذ بالمدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان، الذي تناول في مداخلته العلاقة بين الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي، مشيراً إلى أهمية بناء سيادة رقمية وطنية وتعزيز القدرات التكنولوجية المحلية، مع التحذير من التداعيات الطاقية المتزايدة للبنيات الرقمية.

من جهتها، سلطت خديجة بندام، رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية، الضوء على رهانات الأمن الطاقي وتنمية القدرات البشرية، مؤكدة أن نجاح السياسات الطاقية يظل رهيناً بالاستثمار في البحث العلمي والتكوين والابتكار، مع إشراك النساء والشباب في مختلف مراحل التحول الطاقي.

أما الباحثة المتخصصة في قضايا الطاقة والتحول منخفض الكربون، تاتيانا لانشينا، فقد أكدت أن الاقتصادات المعتمدة على الموارد التقليدية مطالبة بتسريع جهود التنويع الاقتصادي، وتطوير سلاسل قيمة جديدة مرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة، مشددة على أهمية التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا في مواكبة هذه التحولات.

وفي السياق ذاته، أبرزت إيزابيل شوفالي، الدكتورة في العلوم ورائدة الأعمال المهتمة بقضايا الاستدامة، أن الولوج إلى الطاقة يشكل شرطاً أساسياً للتنمية البشرية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي، داعية إلى تعزيز آليات التمويل والثقة لتعبئة الاستثمارات الضرورية في البنيات التحتية الطاقية بإفريقيا.

وخلصت النقاشات إلى أن التحول الطاقي يمثل رهاناً هيكلياً لتحقيق التنمية المستدامة في شمال إفريقيا، وأن جودة الحكامة العمومية تعد عاملاً حاسماً في إنجاح السياسات الطاقية، إلى جانب ضرورة الاستثمار في البحث العلمي والابتكار وتعزيز التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا.

كما أوصى المشاركون بضرورة إدماج حقوق الإنسان في الاستراتيجيات الطاقية الوطنية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير آليات المشاركة المواطنة، فضلاً عن دعم الاستثمارات في البنيات التحتية الطاقية والرقمية وبناء القدرات الوطنية.

وأكدت الندوة في ختام أشغالها أن تحقيق انتقال طاقي عادل ومستدام يقتضي اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية، مع الاستناد إلى مبادئ مشتركة تقوم على المشاركة والإدماج والتعاون الدولي، بما يعزز التنمية البشرية والازدهار المشترك في منطقة شمال إفريقيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة