عز الدين السريفي
تشكل الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف، محطة جديدة في مسار الجهود الأممية الرامية إلى تحريك الملف، لكنها في الوقت ذاته تعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى حياد الوساطة الأممية وقدرتها على مواكبة التحولات التي يشهدها النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ووفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية، يرتقب أن يحل دي ميستورا بمخيمات تندوف يوم الأحد المقبل، حيث سيجري لقاءات مع قيادات جبهة البوليساريو، كما سيطلع على الأوضاع الإنسانية بالمخيمات ويستمع إلى مواقف مختلف الأطراف قبيل إعداد إحاطته الدورية المنتظرة أمام مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها السياسي والدبلوماسي، إذ تأتي في مرحلة تتسم بتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع، مقابل استمرار حالة الجمود التي تطبع المسار السياسي بسبب تباين مواقف الأطراف المعنية.
غير أن هذه التحركات الأممية تواجه انتقادات متصاعدة من عدد من الخبراء والمهتمين بملف الصحراء، الذين يرون أن المبعوث الأممي لم ينجح في الحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وهو ما انعكس، بحسبهم، على طبيعة بعض التقارير والمواقف الصادرة خلال فترة توليه هذه المهمة.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في شؤون الصحراء، أحمد نور الدين، أن الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها ستافان دي ميستورا إلى مخيمات تندوف تندرج في إطار التحضير للتقارير الدورية التي يرفعها الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة، متهماً المبعوث الأممي بـ”عدم الحياد” و”المحاباة” والانحياز إلى الطرح الجزائري والانفصالي.
وأوضح نور الدين أن التقرير الأممي الذي قُدم إلى اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تضمن، بحسب تعبيره، “مغالطات وتدليساً” بخصوص قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن بعض مضامينه تعكس وجهة النظر الجزائرية أكثر مما تعكس مقاربة أممية محايدة. كما انتقد تركيز الأمم المتحدة على الدعوة إلى زيادة المساعدات الغذائية بمخيمات تندوف، بدل المطالبة بإغلاق المخيمات وتمكين المحتجزين من العودة إلى المغرب.
وأضاف المتحدث أن الميليشيات الانفصالية والدرك الحربي الجزائري يمنعون عدداً من سكان المخيمات من العودة إلى أرض الوطن، رغم توفر الظروف الملائمة لاستقبالهم بالمغرب، مشيراً إلى أن دي ميستورا ارتكب، وفق رأيه، “أخطاء مهنية جسيمة”، من بينها حضوره استعراضاً عسكرياً لأطفال مسلحين داخل المخيمات دون إدانة ذلك، ومحاولته إحياء مقترح جزائري قديم يتعلق بتقسيم الأقاليم الجنوبية، وهو المقترح الذي يرفضه المغرب بشكل قاطع.
وختم أحمد نور الدين تصريحه بالتأكيد على ضرورة استخلاص الدروس من تجربة دي ميستورا، تفادياً لتكرار ما وصفه بالأخطاء نفسها مع أي مبعوث أممي جديد بعد انتهاء مهامه، مبرزاً أن ولاية المبعوث الحالي ستنتهي بالتزامن مع نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أواخر سنة 2026.





