الصحراء المغربية

واشنطن تقلب الطاولة على المينورسو.. هل اقتربت نهاية الوجود العسكري بالصحراء ؟

جسر بريس 4 دقائق للقراءة
Jisrpress

في سياق مراجعة أوسع لعمليات حفظ السلام الأممية، تقترح الإدارة الأمريكية تقليص عدد أفراد البعثة بنسبة 50 في المائة، وإنهاء مكونها العسكري في أبريل 2027، مع جعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسًا للمفاوضات.

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو الدفع بإصلاحات جوهرية في مهام بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في خطوة قد تنعكس بشكل مباشر على مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، وذلك في إطار توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى مراجعة كلفة هذه العمليات ومدى فعاليتها في تسوية النزاعات الممتدة لعقود.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، توجه الإدارة الأمريكية نحو إنهاء عدد من عمليات حفظ السلام الأممية، من بينها البعثة العاملة في الصحراء، مبررًا ذلك بارتفاع تكاليف هذه المهام واستمرار بعضها لثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة عقود دون تحقيق تسويات سياسية نهائية للنزاعات التي أُنشئت من أجلها، وفق ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز» في تقرير نشرته نهاية الأسبوع.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن واشنطن تسعى إلى إصلاح آليات اشتغال الأمم المتحدة، من خلال ترشيد النفقات وإعادة تقييم أدوار بعثات حفظ السلام، معتبرًا أن استمرار هذه العمليات لفترات طويلة لا يشكل، في حد ذاته، دليلًا على إحراز تقدم نحو إنهاء النزاعات.

المينورسو أمام مرحلة مفصلية

وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو، المحدد في 31 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي بشأن تجديد تفويضها وتحديد طبيعة المهام التي ستضطلع بها خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي التحركات الأمريكية في وقت يتزايد فيه الاهتمام بمستقبل الدور الأممي في الصحراء، وسط توجه نحو إعادة النظر في طبيعة حضور البعثة، ومدى ارتباط استمرارها بصيغة مهامها الحالية بإحراز تقدم ملموس في المسار السياسي.

وفي هذا الإطار، قدمت واشنطن مشروع قرار يقترح إنهاء المكون العسكري للمينورسو في 30 أبريل 2027، على أن تتحول البعثة، خلال مرحلة انتقالية، إلى بعثة سياسية خاصة تستمر إلى غاية 31 أكتوبر من السنة نفسها.

كما يتضمن المشروع إجراءات لتقليص حجم البعثة، من خلال خفض عدد أفرادها النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027، بما يعكس توجهًا أمريكيًا نحو إعادة هيكلة حضور الأمم المتحدة في المنطقة وتقليص الكلفة المرتبطة بمهامها الميدانية.

الحكم الذاتي في صلب المقاربة الأمريكية

ولا يقتصر التحرك الأمريكي على الجوانب المرتبطة بالميزانية والانتشار العسكري، بل يمتد إلى الإطار السياسي المقترح لتسوية النزاع، إذ يجعل مشروع القرار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسًا للمفاوضات، ويصفه بأنه الحل الوحيد القابل للتطبيق لتسوية هذا الملف.

ويعكس هذا التوجه رغبة واشنطن في ربط مستقبل المينورسو بمدى التقدم المحرز في العملية السياسية، بدل استمرار البعثة في إطار مهام تقليدية دون أفق زمني واضح لإنهاء النزاع.

ومن شأن هذه المقاربة، في حال اعتمادها من طرف مجلس الأمن، أن تفتح الباب أمام تحولات مهمة في طبيعة التعاطي الأممي مع قضية الصحراء، سواء على مستوى مهام البعثة أو على مستوى المرجعيات السياسية المعتمدة في المفاوضات بين الأطراف المعنية.

ومع ذلك، يظل المآل النهائي لهذه المقترحات مرتبطًا بمداولات مجلس الأمن ومواقف أعضائه، فضلًا عن الصيغة التي سيستقر عليها القرار المتعلق بتجديد ولاية المينورسو.

إعادة هيكلة أم إنهاء تدريجي؟

وتطرح المقترحات الأمريكية تساؤلات بشأن مستقبل الوجود الأممي في الصحراء، وما إذا كانت الإجراءات المرتقبة تمثل مرحلة انتقالية نحو إنهاء المهمة العسكرية للبعثة، أم إعادة تشكيل لدورها بما يتلاءم مع توجه جديد يضع الحل السياسي في مقدمة الأولويات.

كما تبرز هذه التطورات التحول في المقاربة الأمريكية، التي باتت تجمع بين الضغط من أجل تقليص نفقات الأمم المتحدة والدفع نحو اعتماد مسار سياسي يستند إلى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وبين الاعتبارات المالية والحسابات السياسية، تبدو المينورسو أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم طبيعة دورها خلال السنوات المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي ومستقبل العملية الأممية في الصحراء.

Ji
Jisrpress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *