مشاكل سيدي علال البحراوي تفتح سؤال الحصيلة: ماذا قدم المستشار البرلماني ورئيس الجماعة جمال الوردي لمدينته ؟

جسر بريس31 أغسطس 2026آخر تحديث :
مشاكل سيدي علال البحراوي تفتح سؤال الحصيلة: ماذا قدم المستشار البرلماني ورئيس الجماعة جمال الوردي لمدينته ؟

حين يجتمع منصب رئيس الجماعة مع عضوية مجلس المستشارين، ترتفع انتظارات المواطنين، ويصبح من حق الساكنة أن تسأل عن الحصيلة، وعن الملفات التي تم حملها إلى الحكومة، وعن الوعود التي تحولت إلى مشاريع ونتائج.

لم تعد مشاكل سيدي علال البحراوي مجرد تفاصيل يومية يمكن تجاوزها بخطابات موسمية أو بوعود انتخابية عابرة، بل أصبحت تفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي المحلي، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: ماذا تحقق فعلياً للمدينة خلال سنوات تولي جمال الوردي مسؤولية رئاسة الجماعة، بالتوازي مع عضويته في مجلس المستشارين؟

السؤال مشروع، بل ضروري.

فالمواطن الذي وضع ثقته في المنتخب لا يريد فقط أن يسمع عن الاجتماعات واللقاءات والتواصل مع المسؤولين، وإنما يريد أن يرى نتائج واضحة على الأرض.

يريد أن يعرف: ماذا فُعل؟ وماذا تحقق؟ وماذا تغير؟

من أبواب الحكومة إلى شوارع المدينة

الموقع البرلماني ليس امتيازاً بروتوكولياً، كما أن رئاسة الجماعة ليست مجرد تدبير يومي لمرافق محلية.

كلا الموقعين يفرضان مسؤولية سياسية ومؤسساتية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجماعة تواجه ملفات تتطلب إمكانيات تتجاوز ميزانيتها وقدراتها الذاتية.

وهنا تحديداً تبرز أهمية الترافع لدى الحكومة والوزارات والمؤسسات العمومية.

فإذا كانت هناك قنوات للتواصل مع الوزراء والمسؤولين، وإذا كانت هناك إمكانية لطرح الملفات داخل المؤسسات، فإن السؤال البديهي الذي يطرحه المواطن هو:

أين هي نتائج هذا الترافع؟

ما هي الملفات التي تم وضعها على طاولة الحكومة؟

هل يتعلق الأمر بالبنية التحتية؟ بالتعمير؟ بالطرق والمسالك؟ بالإنارة العمومية؟ بالنظافة والبيئة؟ بالنقل؟ بالتشغيل؟ بالاستثمار؟ بالمرافق الاجتماعية والإدارية؟

وإذا تم طرح هذه الملفات فعلاً، فما هي الأجوبة التي تم التوصل إليها؟

وما هي المشاريع التي حصلت على التمويل؟

وما هي الاعتمادات التي تمت تعبئتها؟

وما هي آجال الإنجاز؟

هذه ليست أسئلة خصوم سياسيين فقط، بل أسئلة مواطنين يريدون معرفة أين ذهبت سنوات من المسؤولية الانتخابية.

البرلماني يُقاس بما يتركه وراءه

في السياسة، لا يمكن أن تكون كثرة الظهور بديلاً عن الحصيلة.

ولا يمكن أن تصبح اللقاءات بديلاً عن المشاريع.

ولا أن تتحول الصور مع المسؤولين إلى دليل كافٍ على نجاح الترافع.

الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يغادر المنتخب قاعة الاجتماع، ويعود إلى مدينته: ماذا حمل معه؟

هل حمل مشروعاً؟

هل حمل تمويلاً؟

هل حمل قراراً حكومياً؟

هل حمل حلاً لمشكل كان يؤرق الساكنة؟

لأن المواطن في سيدي علال البحراوي لا يحتاج إلى معرفة عدد الوزراء الذين التقاهم المسؤول المنتخب، بقدر ما يحتاج إلى معرفة عدد الملفات التي تحولت فعلاً إلى نتائج.

ماذا عن العلاقات السياسية؟

ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية.

فجمال الوردي يوجد أيضاً داخل المشهد الحزبي والسياسي الوطني، وهو ما يفتح باباً واسعاً أمام إمكانية الترافع عن قضايا الجماعة لدى المسؤولين والقيادات الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بالمطالبة باستعمال النفوذ لأغراض شخصية، بل على العكس تماماً: إذا كانت العلاقات السياسية متاحة، فإن المنتظر أن يتم توظيفها في خدمة المصلحة العامة.

فهل تم بالفعل استثمار هذه الإمكانيات للدفاع عن سيدي علال البحراوي؟

وما هي الملفات التي تم إعطاؤها الأولوية؟

وهل كانت هناك متابعة مستمرة لهذه الملفات، أم أن الترافع كان مرتبطاً بمناسبات سياسية وانتخابية محددة؟

المواطن لا يريد معارك سياسية… يريد مدينة أفضل

الساكنة في نهاية المطاف لا تبحث عن معركة بين هذا الحزب وذاك، ولا عن سجال شخصي بين هذا المسؤول وخصومه.

المواطن يريد شيئاً أكثر بساطة:

مدينة أفضل.

يريد طرقاً جيدة.

يريد إنارة ونظافة.

يريد تخطيطاً عمرانياً واضحاً.

يريد خدمات عمومية في مستوى انتظاراته.

يريد فرصاً للاستثمار والعمل.

ويريد أن يشعر بأن صوته الانتخابي أحدث فرقاً في حياته اليومية.

ولهذا فإن تقديم حصيلة مفصلة للرأي العام المحلي لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة.

الكرة في ملعب جمال الوردي

اليوم، الكرة في ملعب رئيس الجماعة والمستشار البرلماني جمال الوردي.

بإمكانه أن يجيب بشكل واضح عن هذه الأسئلة، وأن يقدم للرأي العام لائحة بالملفات التي ترافع بشأنها، والقطاعات الحكومية التي تم التواصل معها، والمشاريع التي تمت برمجتها، والاعتمادات التي تمت تعبئتها، وما تحقق منها فعلياً على أرض الواقع.

وإذا كانت هناك ملفات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، فمن حق المواطن أيضاً أن يعرف أسباب ذلك، والجهات المسؤولة عنه، وما هي الخطوات التي تم اتخاذها لتجاوز التعثر.

فالمساءلة ليست اتهاماً، والنقد ليس خصومة، وطرح الأسئلة ليس تشويشاً.

المساءلة هي جوهر الديمقراطية.

وسيدي علال البحراوي اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات بقدر ما تحتاج إلى إجابات واضحة وحصيلة قابلة للقياس.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي تختصر فيه كل هذه الأسئلة:

بعد سنوات من رئاسة الجماعة وعضوية مجلس المستشارين، ماذا قدم جمال الوردي فعلياً لسيدي علال البحراوي؟

سؤال مفتوح أمام المسؤول المعني، وأمام المجلس الجماعي، وأمام الرأي العام المحلي.

والجواب الحقيقي لن يكون في البيانات ولا في الصور ولا في الوعود، وإنما في ما يراه المواطن في الشارع، وفي المشاريع التي أُنجزت، والمشاكل التي حُلّت، والخدمات التي تحسنت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة