من التشخيص إلى صناعة الحلول: فوزي لقجع يطرح رؤية الأصالة والمعاصرة لاستعادة ثقة المواطن وبناء مغرب الفرص

جسر بريس10 سبتمبر 2026آخر تحديث :
من التشخيص إلى صناعة الحلول: فوزي لقجع يطرح رؤية الأصالة والمعاصرة لاستعادة ثقة المواطن وبناء مغرب الفرص

في سياق النقاش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يواكب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يطرح حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال مداخلاته وتصوراته، جملة من الأولويات التي ترتبط مباشرة بالانتظارات اليومية للمواطن المغربي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، وإصلاح التعليم والصحة، وتمكين الشباب، وتشجيع الاستثمار والمقاولة، وتعزيز فعالية السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، تندرج مواقف فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ضمن رؤية تسعى إلى الانتقال من مجرد تشخيص الاختلالات إلى بلورة حلول عملية وقابلة للتنفيذ، تجعل من النتائج الملموسة معياراً أساسياً لقياس نجاعة العمل السياسي.

ويقوم هذا الطرح على فكرة مركزية مفادها أن المواطن المغربي لم يعد في حاجة إلى من يعيد أمامه تعداد المشكلات التي يعيشها بصورة يومية؛ فهو يدرك واقع المدرسة والمستشفى، ويعاين صعوبات الولوج إلى فرص الشغل، ويشعر مباشرة بتأثير الأسعار على قدرته الشرائية. ولذلك، يرى فوزي لقجع أن التحدي السياسي الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة التشخيص، لأن تشخيص الاختلالات أصبح معروفاً لدى المواطنين، وإنما يتمثل في القدرة على تقديم البدائل وترتيب الأولويات وتحويل البرامج الانتخابية إلى التزامات واضحة وحلول قابلة للقياس.

ومن هذا المنطلق، تحضر القدرة الشرائية باعتبارها إحدى القضايا الأساسية في التصور الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال التأكيد على ضرورة الحفاظ على قدرة المواطن على اقتناء حاجياته الأساسية وجعل القفة في متناول المغاربة. فالمؤشر الحقيقي لنجاعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية لا يرتبط فقط بمعدلات النمو والاستثمار، وإنما كذلك بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للأسر وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة. وفي السياق ذاته، يبرز الاهتمام بالمتقاعدين ومراجعة منظومة الضريبة على الدخل ضمن تصور يستهدف تعزيز الإنصاف الاجتماعي وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع الأعباء.

ويحتل إصلاح التعليم بدوره موقعاً متقدماً في هذه الرؤية، خصوصاً في ظل المعطى الذي استحضره فوزي لقجع والمتعلق بخروج نحو 300 ألف شاب من المنظومة التعليمية سنوياً. فهذه الإشكالية لا ترتبط فقط بالهدر المدرسي في حد ذاته، وإنما تمتد آثارها إلى مستقبل الرأسمال البشري وإمكانيات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب. ولذلك، فإن الإصلاح الحقيقي للتعليم، وفق هذا المنظور، لا ينبغي أن يختزل في بناء المؤسسات أو توسيع البنيات، وإنما يتعين أن يشمل جودة التعلمات، ومحاربة الانقطاع، وتقليص الفوارق، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.

والأمر نفسه ينطبق على قطاع الصحة، حيث يشدد لقجع على أن الإصلاح لا يمكن أن يختزل في تشييد المستشفيات. فالمرفق الصحي منظومة متكاملة تحتاج إلى الأطباء والممرضين والتجهيزات والموارد البشرية المؤهلة وظروف العمل الملائمة، فضلاً عن حكامة قادرة على معالجة الاختلالات وتحسين جودة الخدمات. ومن ثم، فإن نجاح الإصلاح الصحي ينبغي أن يقاس بمدى استفادة المواطن فعلياً من خدمة صحية ذات جودة، وليس فقط بعدد المنشآت التي تم تشييدها.

وفي قلب هذه الأولويات يبرز الشباب باعتباره أحد أهم رهانات حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال الدعوة إلى إعادة الثقة للشباب المغربي في بلده، ومساعدته على الاستثمار وإنشاء المقاولات الذاتية والصغيرة والصغيرة جداً. فاستعادة الثقة لا يمكن أن تتحقق بالخطاب وحده، وإنما بتوفير بيئة اقتصادية ومؤسساتية تتيح للشباب الانتقال من موقع الباحث عن فرصة إلى موقع صانع للفرص، عبر تسهيل المبادرة والاستثمار، وتوفير المواكبة والتمويل والتكوين، وتبسيط المساطر أمام المشاريع الناشئة والصغيرة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين المسؤوليات والاختصاصات داخل البناء المؤسساتي للدولة. فقد أوضح فوزي لقجع أن الاعتمادات المالية تمر عبر قانون المالية الذي يصادق عليه البرلمان، وأن لكل قطاع ولكل حكومة اختصاصاته ومسؤولياته. ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة في النقاش السياسي، لأنه يضع مسألة المساءلة في إطارها المؤسساتي الصحيح، ويجعل تقييم السياسات العمومية مرتبطاً بتحديد الجهة صاحبة الاختصاص، والموارد المرصودة، والنتائج المحققة.

أيضا في حديث لقجع عن ملف استيراد الأغنام، حيث أوضح أنه سبق أن دافع عن تخصيص الاعتمادات اللازمة للاستيراد بهدف توفير الأغنام للمغاربة بأسعار مناسبة، قبل أن يقر بأن النتائج لم تحقق الغاية المرجوة بالشكل المطلوب. ويشكل هذا المثال مدخلاً مهماً للتأكيد على أن تقييم السياسات العمومية ينبغي ألا يستند فقط إلى حجم الاعتمادات المرصودة أو إلى الأهداف المعلنة، وإنما إلى النتائج الفعلية ومدى انعكاسها على المواطن، مع الاستعداد لتصحيح الاختلالات عندما لا تحقق السياسات أهدافها.

وتتقاطع مختلف هذه الملفات في تصور سياسي يضع الانتقال من التشخيص إلى الحلول في صلب العمل العمومي. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى خطاب يصف واقعه، وإنما إلى برنامج يحدد ما ينبغي فعله، وكيف سيتم تنفيذه، وما الموارد التي ستُعبّأ، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، وكيف ستقاس النتائج. ومن هنا، فإن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، كما تبرز ملامحه من خلال مواقف فوزي لقجع، يطرح نفسه ضمن نقاش أوسع حول ضرورة جعل السياسة أكثر ارتباطاً بالنتائج وأكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

إن الرهان، في نهاية المطاف، لا يتمثل في إنتاج خطاب جديد حول مشكلات يعرفها المواطن جيداً، وإنما في بناء قدرة سياسية ومؤسساتية على تحويل التشخيص إلى قرار، والقرار إلى سياسة عمومية، والسياسة العمومية إلى نتائج محسوسة. ومن هذه الزاوية، فإن استعادة ثقة المواطن، ولا سيما الشباب، تظل رهينة بمدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة وفاعليه السياسيين، وفي مقدمتهم فوزي لقجع، على تقديم تصور واضح وواقعي يجعل من القدرة الشرائية، والتعليم، والصحة، والاستثمار، وتشغيل الشباب، والنجاعة المؤسساتية، محاور مترابطة ضمن مشروع سياسي يستند إلى المسؤولية والنتائج وقابلية التنفيذ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة