في صلب برنامجه الانتخابي، يطرح حزب الأصالة والمعاصرة حزمة من الإجراءات الاجتماعية المباشرة التي تستهدف الأسر والأجراء والمتقاعدين، من بينها إعفاء الفئات محدودة الدخل من فواتير الكهرباء، تخفيف العبء الضريبي على الأجور، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم.
إعفاء تلقائي من فواتير الكهرباء
ومن أبرز المقترحات التي قدمها الحزب، إعفاء الأسر التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء لديها 100 درهم شهرياً من الأداء، على أن يتم ذلك بشكل تلقائي، دون الحاجة إلى تقديم طلبات أو القيام بإجراءات إدارية إضافية.
وأوضح عادل بيطار، خلال تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، أن الأسر التي يقل استهلاكها عن 100 كيلوواط/ساعة شهرياً تظل، رغم استفادتها من التعريفة التفضيلية، مطالبة بأداء رسوم ثابتة تجعل قيمة الفاتورة مرتفعة مقارنة بحجم استهلاكها.
ويقترح الحزب تمويل هذا الإجراء من خلال إقرار مساهمة تضامنية محدودة على الأسر التي يتجاوز استهلاكها 200 كيلوواط/ساعة شهرياً، على ألا تتجاوز هذه المساهمة 30 درهماً شهرياً.
ويقدم «البام» هذا المقترح باعتباره إجراءً مباشراً لتخفيف كلفة الطاقة على الأسر ذات الاستهلاك المحدود وتعزيز قدرتها على مواجهة أعباء المعيشة.
تخفيض الضريبة على الأجور
وفي محاولة لتعزيز دخل الطبقة المتوسطة، يقترح الحزب إعادة هيكلة الضريبة على الدخل وتقليص عدد أشطرها من ستة إلى ثلاثة.
وبحسب المعطيات التي قدمها بيطار، فإن الشطر الأول سيخضع لنسبة ضريبية تبلغ 0 في المائة بالنسبة للأجور الخام التي تقل عن 18 ألف درهم شهرياً، وهو ما يقدره الحزب بما بين 11 و12 ألف درهم صافياً.
كما يقترح اعتماد نسبة 10 في المائة للشطر الثاني، فيما تصل النسبة إلى 20 في المائة بالنسبة للأجور الخام التي تتجاوز 46 ألف درهم شهرياً.
ويقول الحزب إن هذا الإصلاح سيؤدي إلى خفض أعلى معدل للضريبة على الدخل من 37 إلى 20 في المائة، معتبراً أن الإجراء من شأنه أن يرفع الدخل الصافي للأجراء.
واستشهد بيطار بحالة أجير يتقاضى 12 ألف درهم شهرياً، قائلاً إن إعفاءه من الضريبة، وفق حسابات الحزب، يمكن أن يوفر له حوالي 1152 درهماً إضافياً كل شهر، أي ما يقارب 14 ألف درهم سنوياً.
معاش أدنى بـ3000 درهم
وفي ملف التقاعد، يضع حزب الأصالة والمعاصرة مقترحاً يقضي بجعل 3000 درهم حداً أدنى للمعاش بالنسبة لجميع المغاربة المستحقين للمعاش، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.
واستند بيطار إلى أرقام قدمها خلال الندوة، مشيراً إلى وجود أكثر من 200 ألف مستفيد من المعاش في القطاع العام يتقاضون حوالي 3000 درهم شهرياً، بينما يحصل أكثر من 135 ألفاً على أقل من 2000 درهم.
أما في القطاع الخاص، فأوضح أن متوسط المعاش، وفق الأرقام التي عرضها، لا يتجاوز حوالي 2100 درهم، بينما يحصل نحو 30 في المائة من الأجراء على معاشات تقل عن 1500 درهم.
وبموجب المقترح، سيستفيد أصحاب المعاشات التي تقل حالياً عن 2500 أو 2000 درهم من الرفع التدريجي إلى 3000 درهم كحد أدنى.
معركة القدرة الشرائية بالأرقام
وتضع هذه المقترحات حزب الأصالة والمعاصرة أمام رهان اجتماعي واضح: تقليص كلفة المعيشة من جهة، ورفع الدخل المتاح للأسر من جهة أخرى، سواء عبر الإعفاء من بعض الفواتير، أو تخفيض الضرائب، أو تحسين مستوى المعاشات.
ويقدم الحزب هذه الإجراءات ضمن ما يسميه «ميثاق القدرة الشرائية»، باعتباره أحد المحاور الأساسية لبرنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026.
غير أن حجم هذه الالتزامات يفتح في المقابل سؤالاً أساسياً حول كلفة تنفيذها ومصادر تمويلها ومدى قدرتها على الاستمرار مالياً، خصوصاً مع الجمع بين تخفيض المداخيل الضريبية، وإعفاء بعض الأسر من الفواتير، ورفع الحد الأدنى للمعاشات.
وبذلك يحاول «البام» تحويل شعار حماية القدرة الشرائية من خطاب انتخابي عام إلى أرقام وإجراءات محددة، واضعاً أمام الناخبين وعوداً تمس مباشرة فاتورة الكهرباء، والراتب الشهري، والمعاش التقاعدي.





