عرشان: الثقافة الحسانية رافد أصيل للهوية المغربية وتجديد النخب أولوية المرحلة

جسر بريس17 يوليو 2026آخر تحديث :
عرشان: الثقافة الحسانية رافد أصيل للهوية المغربية وتجديد النخب أولوية المرحلة

أكد الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، عبدالصمد عرشان، أن الحزب دخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب بيته التنظيمي بالأقاليم الجنوبية، تقوم على تجديد النخب وإعطاء الأولوية للكفاءات المحلية، في توجه يعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره السياسي وترسيخ تمثيليته داخل المؤسسات المنتخبة.

وأوضح عرشان، خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة الداخلة، أن الاختيارات التنظيمية الجديدة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت وفق مقاربة سياسية تراهن على ضخ دماء جديدة وتمكين الأطر والكفاءات المحلية من تحمل المسؤولية، بما يضمن دفاعاً أكثر قوة وفعالية عن قضايا ساكنة الأقاليم الجنوبية داخل المجالس المنتخبة ومختلف المؤسسات التمثيلية.

ويأتي هذا التوجه في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث أصبحت مسألة تجديد النخب الحزبية واستقطاب الكفاءات الشابة أحد أبرز رهانات المشهد السياسي المغربي، خاصة في الجهات الجنوبية التي تعرف دينامية تنموية متسارعة بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة.

وفي هذا الإطار، وجّه عبدالصمد عرشان رسالة مباشرة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى مغادرة موقع المتفرج والانخراط الفعلي في العمل السياسي والحزبي، معتبراً أن بناء مغرب قوي ومتقدم لا يمكن أن يتحقق دون مساهمة الأجيال الصاعدة في تدبير الشأن العام وصناعة القرار. وأكد أن إشراك الشباب لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات التي يعرفها المغرب، والتي تستدعي تجديد النخب وإفساح المجال أمام الطاقات الجديدة للمساهمة في التنمية والدفاع عن المصالح الوطنية.

كما جدد الأمين العام التأكيد على أن قضية الوحدة الترابية للمملكة ستظل في صدارة أولويات الحزب، واصفاً إياها بـ”القضية الأولى” التي تتطلب تعبئة وطنية مستمرة وتوحيد جهود مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين لمواجهة كل المناورات التي تستهدف سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبراً أن الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية جماعية تتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية.

وفي بعد رمزي وسياسي، عبّر عرشان عن اعتزازه بزيارة مدينة الداخلة، مشيداً بما لمسه من روح الكرم وحسن الضيافة لدى ساكنتها، وبتمسكهم الراسخ بالثوابت الوطنية. كما نوه بالمكانة التي تحتلها الثقافة الحسانية داخل الهوية المغربية، معتبراً أن هذا الموروث الثقافي يشكل أحد الروافد الأساسية للشخصية الوطنية، ويعكس غنى وتنوع المكونات الحضارية للمملكة.

وتحمل هذه الرسائل السياسية دلالات متعددة، إذ تجمع بين البعد التنظيمي من خلال تجديد الهياكل الحزبية، والبعد الوطني عبر التشبث بقضية الصحراء المغربية، إلى جانب البعد الثقافي الذي يكرس الاعتراف بالموروث الحساني كجزء أصيل من الهوية المغربية الجامعة.

ويرى متابعون أن اختيار الداخلة لإطلاق هذه الرسائل ليس اعتباطياً، بالنظر إلى ما تمثله المدينة من رمزية سياسية وتنموية، باعتبارها إحدى أبرز الأقطاب الاقتصادية والاستراتيجية بالمملكة، فضلاً عن كونها واجهة للدبلوماسية الموازية التي تراهن عليها الأحزاب السياسية في تعزيز الإجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربية.

وتعكس مخرجات هذا اللقاء توجه حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية نحو بناء حضور سياسي أكثر قرباً من المواطنين بالأقاليم الجنوبية، عبر الاستثمار في الكفاءات المحلية، وتشجيع مشاركة الشباب، وترسيخ خطاب يجمع بين التنمية المحلية، وصون الهوية الوطنية، والدفاع المستمر عن الوحدة الترابية للمملكة، في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة