الأحرار يطرق أبواب الباطرونا: رهان اقتصادي لتعزيز الثقة قبل انتخابات 2026

جسر بريس16 يوليو 2026آخر تحديث :
الأحرار يطرق أبواب الباطرونا: رهان اقتصادي لتعزيز الثقة قبل انتخابات 2026

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واضحة، استقبل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، اليوم الأربعاء، وفدًا رفيع المستوى من حزب التجمع الوطني للأحرار يقوده رئيس الحزب محمد شوكي، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات التي يباشرها الحزب مع مختلف الفاعلين والمؤسسات الوطنية استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

اللقاء، الذي احتضنه مقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب برئاسة مهدي التازي وأعضاء المكتب التنفيذي للـ”باطرونا”، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل شكل محطة مهمة لعرض ومناقشة الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للأحرار للفترة 2026-2031، والذي اختار له الحزب شعار “كرامة وفرص للجميع”.

وضم وفد الأحرار شخصيات وازنة داخل الحزب والحكومة، من بينها نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية، وكريم زيدان الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، ومحمد سعد برادة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إضافة إلى محمد بوسعيد وياسين عكاشة، في إشارة إلى الأهمية التي يوليها الحزب لهذا اللقاء وللرسائل التي يسعى إلى توجيهها إلى الفاعلين الاقتصاديين.

الاقتصاد في قلب المعركة الانتخابية

يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار أن يجعل الاقتصاد والاستثمار محورًا رئيسيًا في معركته الانتخابية المقبلة. فاللقاء مع الباطرونا يعكس رغبة الحزب في تعزيز جسور التواصل مع عالم المقاولة والقطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

وخلال اللقاء، تم تبادل وجهات النظر حول عدد من الملفات ذات الأولوية، من بينها تحسين مناخ الأعمال، تشجيع الاستثمار، رفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسريع تنزيل الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة خلال الولاية الحالية.

ويأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي دقيق، حيث تواجه المملكة تحديات مرتبطة بالتشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان استدامة النمو، وهي ملفات يدرك الحزب أنها ستكون في صلب النقاش العمومي خلال الحملة الانتخابية المقبلة.

برنامج انتخابي بعنوان الاستمرارية لا القطيعة

من خلال تقديم برنامجه الجديد أمام ممثلي القطاع الخاص، يسعى حزب الأحرار إلى تسويق رؤية تقوم على الاستمرارية والبناء على ما يعتبره منجزات الولاية الحكومية الحالية، بدل تقديم نفسه كحزب بصدد إطلاق مشروع جديد بالكامل.

ويؤكد الحزب أن برنامج 2026-2031 يشكل امتدادًا للتعاقد السياسي والاجتماعي الذي التزم به أمام المواطنين سنة 2021، ويرتكز على ثلاثة التزامات كبرى واثني عشر إجراءً عمليًا، تهدف إلى تعزيز الدولة الاجتماعية، وتوسيع فرص التنمية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي.

وتقوم فلسفة البرنامج على فكرة “مغرب الفرص”، الذي يضمن للمواطن الولوج إلى تعليم جيد وخدمات صحية ذات جودة وفرص شغل واستثمار، مع الحفاظ على مسار الإصلاحات الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.

رسالة مزدوجة للمقاولين والناخبين

تحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تشكل أيضًا رسالة سياسية موجهة إلى فئتين أساسيتين؛ الأولى هي رجال الأعمال والمستثمرون الذين يبحثون عن وضوح الرؤية والاستقرار التشريعي والاقتصادي، والثانية هي الناخبون الذين ينتظرون إجابات عملية حول التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية.

ومن خلال تكثيف لقاءاته التواصلية عبر مختلف جهات المملكة، يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار ترسيخ صورة الحزب القادر على الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية وأهداف العدالة الاجتماعية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة السياسية استعدادًا لانتخابات شتنبر 2026.

هل ينجح الأحرار في تجديد الثقة؟

مع اقتراب موعد الانتخابات، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام اختبار سياسي حاسم. فبعد خمس سنوات من قيادة الأغلبية الحكومية، لم يعد الحزب مطالبًا فقط بتقديم الوعود، بل بإقناع المواطنين والفاعلين الاقتصاديين بأن حصيلة ولايته الأولى تؤهله للاستمرار في تدبير الشأن العام.

ولذلك يبدو أن لقاء الباطرونا يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء تحالف من الثقة بين الحزب والقطاع الخاص، وإبراز أن برنامجه الجديد لا يقوم على القطيعة، بل على استكمال الأوراش المفتوحة وتسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وبين شعار “كرامة وفرص للجميع” ورهانات التشغيل والاستثمار والتنمية، يبدأ الأحرار فعليًا رسم معالم حملته الانتخابية المقبلة، واضعًا الاقتصاد في صدارة أولوياته، في سباق يبدو أنه سيكون من أكثر الاستحقاقات السياسية تنافسية في تاريخ المغرب الحديث.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة