عز الدين السريفي
دخل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية بخطاب يضع نسبة المشاركة في صلب معركة 23 شتنبر، داعياً المغاربة إلى التصويت بكثافة من أجل إفراز حكومة قال إنها مطالبة بامتلاك قوة سياسية ومشروعية انتخابية لمواجهة رهانات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها تنزيل مبادرة الحكم الذاتي.
وخلال لقاء تواصلي حاشد نظمته لائحة حزب الاستقلال بالدائرة المحلية لإقليم العرائش، التي يقودها بركة، اعتبر الأمين العام للحزب أن شعار “وطني مستقبلي” يعكس، وفق تصوره، أولوية البعد الوطني في المرحلة الحالية، في ظل ما وصفه بظرف دقيق يفرض، بحسب تعبيره، مستوى مرتفعاً من التعبئة الوطنية.
وبركة لم يتعامل مع المشاركة الانتخابية باعتبارها مجرد رقم مرتبط بنجاح العملية الانتخابية، بل ربطها مباشرة بقدرة الحكومة المقبلة على التحرك في ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء.
وقال إن الولاية الحكومية المقبلة ستواجه رهانات متعددة، يتقدمها تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب حكومة تتمتع بـ“القوة والمصداقية والمشروعية الانتخابية”.
ويأتي هذا الخطاب في سياق إقليمي يضع نسب المشاركة الانتخابية تحت المجهر. واستحضر بركة الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر للتحذير من انخفاض الإقبال على صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن المغرب لا يريد بلوغ مستوى مماثل.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، بلغت نسبة المشاركة داخل البلاد في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليوز 2026 نحو 20.79 في المائة، فيما بلغت 10.67 في المائة لدى الناخبين المقيمين بالخارج. (
وبذلك تحولت المشاركة، في خطاب بركة، إلى عنصر يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، لتصبح مرتبطة بصورة المؤسسات المنتخبة وقدرتها على تمثيل المواطنين، خاصة في مرحلة يقول الحزب إنها ستشهد ملفات ذات أبعاد وطنية ودبلوماسية كبرى.
رسائل إلى أوروبا
ولم يحصر الأمين العام لحزب الاستقلال رهانات المرحلة المقبلة في الملف الانتخابي أو قضية الصحراء، بل وسع حديثه ليشمل علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار النقاش حول عدد من الملفات المشتركة.
وأشار بركة إلى ما وصفه بمحاولات تستهدف عرقلة مسار المغرب نحو التحول إلى “قوة صاعدة”، مستحضراً في هذا السياق قرار البرلمان الأوروبي المتعلق بأحداث سبتة.
وفي المقابل، شدد على أن المغرب، وفق رؤيته، يحتفظ بأدوار أساسية داخل محيطه الأوروبي، خصوصاً في مجالات الطاقة ومحاربة الهجرة غير النظامية والإرهاب، فضلاً عن المبادلات الاقتصادية والتجارية.
وعدد المسؤول الحزبي قطاعات يعتبرها ذات أهمية في العلاقات المغربية الأوروبية، من الفلاحة والسيارات إلى السيارات الكهربائية والطائرات، معتبراً أن هذه المصالح المتبادلة تجعل المغرب طرفاً أساسياً في معالجة عدد من التحديات التي تواجه أوروبا.
ومن هذا المنطلق، قدم بركة حزب الاستقلال باعتباره طرفاً ملتزماً بالدفاع عن السيادة الوطنية والثوابت، مؤكداً أن الحزب سيواصل، بحسب تعبيره، مواجهة ما يعتبره عراقيل أمام المصالح الوطنية.
العرائش في قلب الرهان الانتخابي
على المستوى المحلي، شكلت العرائش جزءاً أساسياً من خطاب حزب الاستقلال، خصوصاً أن بركة يقود بنفسه لائحة الحزب بالدائرة المحلية للإقليم.
ودعا عبد العالم الهنا، وصيف لائحة الحزب، سكان الإقليم بدوره إلى المشاركة بكثافة في اقتراع 23 شتنبر، مقدماً تصور الحزب للمرحلة المقبلة من زاوية التنمية المحلية.
ويركز هذا التصور، وفق ما عرضه الهنا، على جعل العرائش أكثر جاذبية للاستثمار، وتعزيز قدرتها على خلق فرص الشغل، واستثمار مؤهلاتها الفلاحية والبحرية والسياحية، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف الجماعات والمناطق التابعة للإقليم.
وفي رسالة انتخابية واضحة، اعتبر الهنا أن العرض الذي يقدمه حزب الاستقلال للناخبين في العرائش يختلف عن باقي العروض المقدمة خلال هذه الاستحقاقات، قائلاً إن “المعادلة” التي يعرضها الحزب لا توجد، حسب تعبيره، في باقي العروض الانتخابية المتنافسة بالإقليم.
وهكذا، يضع حزب الاستقلال انتخابات 23 شتنبر أمام معادلة مزدوجة: رهان وطني مرتبط بالمشاركة والمشروعية السياسية والملفات الاستراتيجية، ورهان محلي يتمثل في تحويل العرائش إلى قطب أكثر قدرة على جذب الاستثمار وخلق فرص الشغل واستثمار مؤهلاتها الاقتصادية.
وفي انتظار توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، تبدو نسبة المشاركة واحدة من أبرز المؤشرات التي ستحدد طبيعة الرسالة السياسية التي ستخرج بها هذه الانتخابات، خصوصاً في ظل المقارنة التي استحضرها بركة مع الانتخابات التشريعية الجزائرية الأخيرة، التي سجلت مشاركة بلغت 20.79 في المائة داخل البلاد.





