مشروع أمريكي ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون في العيون يدخل مرحلة التصميم الهندسي

جسر بريس14 أغسطس 2026آخر تحديث :
مشروع أمريكي ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون في العيون يدخل مرحلة التصميم الهندسي

دخل مشروع صناعي ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون في جهة العيون، جنوب المغرب، مرحلة جديدة من الإعداد التقني، بعد اختيار شركة ORNX Green Hydrogen للمجموعة الأمريكية KBR لتولي خدمات الترخيص التكنولوجي ومرحلة ما قبل التصميم الهندسي التفصيلي للمشروع، في خطوة تعكس انتقاله من مرحلة الإعلان عن الاستثمار إلى مرحلة الدراسات والتصاميم التي تسبق اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

وأعلنت KBR، يوم 12 غشت الجاري من مقرها بمدينة هيوستن الأمريكية، أنها ستوفر التكنولوجيا والخدمات الهندسية الأولية للمشروع، الذي يستهدف إنتاج نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنويا، بالاعتماد على قدرة تحليل كهربائي تقارب 900 ميغاواط لإنتاج الهيدروجين الذي سيشكل المادة الأساسية في عملية التصنيع.

ويقوم المشروع على تصور صناعي متكامل يجمع بين إنتاج الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتصنيع الأمونيا، مع الاستفادة من المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها منطقة العيون في مجال الطاقة الشمسية والريحية، فضلا عن قربها من البنيات التحتية والموانئ التي يمكن أن تدعم عمليات التصدير مستقبلا.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وكالة التجارة والتنمية الأمريكية (USTDA)، في 28 يوليوز الماضي، عن توقيع اتفاق مع شركة ORNX Laayoune 1 SASU لتمويل دراسة مرحلة ما قبل التصميم الهندسي الأولي والتقييم التقني للمشروع.

وستتولى شركات أمريكية متخصصة إنجاز هذه الدراسة بقيادة KBR، إلى جانب GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase. وتشمل الأعمال المرتقبة تقييم تكنولوجيا التحليل الكهربائي، ودراسة خيارات إمدادات الطاقة، وتحديد الحجم الأمثل للمكونات الصناعية، فضلا عن إعداد توقعات مالية ونماذج أعمال مفصلة للمشروع.

وتشير المعطيات التي رافقت الإعلان عن المشروع في فبراير الماضي إلى أن الكلفة الاستثمارية الإجمالية قد تصل إلى نحو 4.5 مليارات دولار، مع تطوير أكثر من 2 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب أنظمة للتخزين الكهربائي وتحلية مياه البحر، قبل تحويل الهيدروجين المنتج إلى أمونيا منخفضة الكربون موجهة أساسا إلى الأسواق الوطنية والدولية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المشروع في العيون، في وقت تشهد فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة اهتماما متزايدا من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الدوليين، ولا سيما الأمريكيين.

وكانت USTDA قد وصفت المشروع بأنه فرصة اقتصادية مهمة للأقاليم الجنوبية، فيما أكد السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوشان الثالث، أن الموافقة على تمويل المشروع تبرز الأهمية الاستراتيجية للاستثمار الأمريكي في الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن الشركات الأمريكية تفتح من خلال هذه المشاريع آفاقا جديدة للصادرات وفرص العمل في المغرب والولايات المتحدة.

وتعكس هذه المعطيات انتقال الحضور الاقتصادي الأمريكي في المنطقة إلى مستوى أكثر عملية، بعدما ظل التعاون المغربي الأمريكي في هذا المجال مرتبطا أساسا بالمواقف الدبلوماسية والسياسية. فاختيار شركات أمريكية للمشاركة في التمويل والدراسات والهندسة والتكنولوجيا يمنح المشروع بعدا اقتصاديا واستثماريا يتجاوز مجرد الإعلان عن نوايا مستقبلية.

كما يأتي المشروع في سياق تأكيد واشنطن، في مناسبات سابقة، دعم استثمارات الشركات الأمريكية في مختلف مناطق المغرب، بما فيها الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعزز موقع العيون ضمن خريطة الاستثمارات الدولية المرتبطة بالطاقة النظيفة والصناعات منخفضة الكربون.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذا المشروع أن يساهم في إدماج العيون ضمن سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون، وهما من المنتجات التي يزداد الاهتمام بها عالميا، سواء في صناعة الأسمدة أو النقل البحري أو عدد من الصناعات الثقيلة التي تبحث عن بدائل أقل انبعاثا للكربون.

ويمثل إنتاج 560 ألف طن من الأمونيا سنويا قدرة صناعية مهمة، خصوصا إذا ما ارتبط المشروع مستقبلا بالبنيات المينائية واللوجستية التي يواصل المغرب تطويرها في أقاليمه الجنوبية، بما يسمح بتعزيز إمكانات التصدير وربط الإنتاج بالأسواق الدولية.

وأكدت KBR أن المشروع يستفيد من الإمكانات الكبيرة للطاقات المتجددة في المنطقة، وأن تصميمه يستهدف إنتاجا واسع النطاق موجها إلى الأسواق، بينما اعتبر رئيس شركة ORNX، بيتر غيش، أن المشروع يجسد نموذجا للشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة.

ومع انطلاق مرحلة ما قبل التصميم الهندسي، يتجه المشروع نحو مراحل أكثر تقدما، تبدأ بالتصميم الهندسي الكامل والدراسات التقنية والمالية النهائية، قبل الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي. وفي حال استكمال هذه المراحل وفق الجدول المقرر، يمكن أن يتحول مشروع العيون إلى أحد أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بالهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون في المنطقة، وأن يمنح الأقاليم الجنوبية للمغرب موقعا متقدما في خريطة الاستثمارات العالمية في الطاقات النظيفة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة