عز الدين السريفي
أعلن مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ ورئيس جماعة إيموزار كندر، اختياره خوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، واضعاً بذلك حداً للتكهنات التي رافقت مستقبله السياسي بعد تعذر حصوله على تزكية حزب الحركة الشعبية.
وجاء إعلان لخصم، اليوم الخميس، عبر شريط مصور نشره على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أكد فيه أنه تلقى اتصالات من عدة أحزاب سياسية، قبل أن يحسم قراره بالالتحاق بحزب “النخلة”، مبرراً اختياره بتقارب رؤيته مع البرنامج والأفكار التي عرضها عليه الأمين العام للحزب، عبد الصمد عرشان، خلال لقاء جمعهما.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
يشكل انتقال مصطفى لخصم إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية منعطفاً جديداً في مساره السياسي، بعدما كان يسعى إلى الترشح باسم حزب الحركة الشعبية، الذي وصل عبره إلى رئاسة جماعة إيموزار كندر. غير أن قيادة الحزب رفضت منحه التزكية، وهو ما أكده الأمين العام محمد أوزين، معزياً القرار إلى المتابعات القضائية التي تطال لخصم.
هذا الرفض وضع لخصم أمام خيارات محدودة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، ليجد في حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية منصة جديدة تتيح له مواصلة حضوره السياسي وخوض المنافسة الانتخابية دون الارتباط بحسابات الحزب الذي كان ينتمي إليه.
رهان الحزب على اسم ذي حضور جماهيري
من جهة أخرى، يبدو أن الحركة الديمقراطية الاجتماعية تراهن على استقطاب شخصيات تحظى بحضور شعبي وإعلامي لتعزيز موقعها في الاستحقاقات المقبلة. ويعد مصطفى لخصم من أبرز الوجوه التي راكمت شهرة واسعة خارج المجال السياسي، قبل أن تنتقل إلى العمل الجماعي، وهو ما يمنح الحزب ورقة انتخابية قد تساعده على توسيع حضوره في عدد من الدوائر.
كما أن استقطاب شخصية معروفة مثل لخصم يعكس رغبة الحزب في تقديم نفسه كإطار سياسي قادر على جذب كفاءات ووجوه جديدة، في ظل منافسة قوية بين الأحزاب على استمالة الشخصيات ذات التأثير المحلي والجماهيري.
الحسابات الانتخابية
إعلان لخصم أنه كان يفكر في الترشح بصفة مستقلة قبل أن يعدل عن ذلك، يكشف إدراكه لصعوبة خوض الانتخابات خارج الإطار الحزبي، بالنظر إلى طبيعة النظام الانتخابي المغربي الذي يمنح الأحزاب إمكانيات تنظيمية ولوجستيكية أكبر من تلك المتاحة للمترشحين المستقلين.
كما أن حديثه عن تلقي عروض من عدة أحزاب يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به الشخصيات ذات الشعبية المحلية، خاصة في مرحلة يطغى عليها البحث عن مرشحين قادرين على حصد الأصوات أكثر من مجرد الانتماء التنظيمي التقليدي.
اختبار سياسي جديد
ورغم أن انتقال مصطفى لخصم إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية قد يمنحه فرصة جديدة للاستمرار في المشهد السياسي، فإن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بقدرته على إقناع الناخبين ببرنامجه، وبمدى تأثير المتابعات القضائية التي أثيرت بشأنها مواقف متباينة في النقاش السياسي.
وفي المقابل، يمثل هذا الاستقطاب اختباراً للحركة الديمقراطية الاجتماعية، التي تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي من خلال توسيع قاعدة مرشحيها واستقطاب شخصيات ذات إشعاع جماهيري، استعداداً لاستحقاقات تشريعية ينتظر أن تشهد منافسة قوية بين مختلف الأحزاب السياسية.
وبذلك، لا يقتصر انتقال مصطفى لخصم إلى حزب “النخلة” على تغيير الانتماء الحزبي، بل يعكس أيضاً دينامية بدأت تطبع مرحلة ما قبل الانتخابات، حيث تتسارع التحالفات والاستقطابات في إطار إعادة تشكيل الخريطة السياسية استعداداً لاقتراع يُرتقب أن يكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية في السنوات الأخيرة.





