عز الدين السريفي
أعادت العملية الأخيرة المنسوبة للطائرات المسيّرة المغربية في المناطق الواقعة جنوب الحزام الأمني وبالقرب من الحدود الموريتانية تسليط الضوء على التحول العميق الذي شهدته القدرات العسكرية للمملكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجال الحرب التكنولوجية وأنظمة الاستطلاع والمراقبة المتقدمة.
فما تكشفه المعطيات الميدانية لا يقتصر على نجاح ضربة دقيقة استهدفت أهدافاً متحركة في منطقة شاسعة ومعقدة التضاريس، بل يعكس أيضاً مستوى متقدماً من الجاهزية العملياتية والقدرة على التحكم في المجال الأمني والعسكري بالصحراء المغربية. وأصبحت الطائرات بدون طيار اليوم أحد أبرز أعمدة العقيدة الدفاعية الحديثة للقوات المسلحة الملكية، بعدما أثبتت فعاليتها في تنفيذ عمليات عالية الدقة مع تقليص المخاطر البشرية ورفع مستوى الاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل.
ويؤكد متابعون للشأن العسكري أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاستطلاع الاستخباراتي والرصد الإلكتروني والقدرات الهجومية الدقيقة، ما مكنه من فرض مراقبة مستمرة على مختلف المحاور الحساسة والتعامل الفوري مع أي تحرك يهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة.
ولم تعد الطائرات المسيّرة مجرد وسيلة للمراقبة، بل تحولت إلى أداة استراتيجية عززت ميزان الردع لصالح المملكة، وقلصت بشكل كبير هامش المناورة أمام خصومها. فكل تحرك مشبوه أصبح قابلاً للرصد والتتبع والاستهداف في الوقت المناسب، وهو ما يبعث برسائل واضحة إلى مختلف الأطراف التي تحاول اختبار جاهزية القوات المسلحة الملكية أو التشكيك في قدرتها على حماية المجال الترابي الوطني.
وتحمل هذه التطورات دلالات عسكرية وسياسية مهمة، أبرزها أن المغرب دخل مرحلة جديدة من التحديث الدفاعي قوامها التكنولوجيا المتطورة والاعتماد على أنظمة ذكية في إدارة العمليات الميدانية. ويأتي ذلك في إطار الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، والرامية إلى تحديث المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية المعاصرة.
وفي مقابل الخطابات التصعيدية التي تروج لها بعض الأطراف، تفرض الوقائع الميدانية نفسها بلغة الأرقام والنتائج. فكل عملية ناجحة تؤكد أن الجيش المغربي بات يمتلك من الإمكانات البشرية والتقنية ما يجعله قادراً على حماية السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل بكفاءة وفعالية.
وهكذا تكرس القوات المسلحة الملكية معادلة واضحة في المنطقة مفادها أن أمن المملكة ووحدتها الترابية خط أحمر، وأن حماية الحدود والسيادة الوطنية ليست مجرد مواقف سياسية أو شعارات ظرفية، بل خيار استراتيجي مدعوم بقدرات عسكرية متطورة ومنظومة ردع حديثة تجعل أي محاولة للمساس باستقرار المغرب مغامرة محفوفة بالمخاطر وعالية الكلفة.





